خبرني - فرضت الأجهزة الأمنية السورية في بلدة "الشيخ مسكين" بريف درعا طوقاً أمنياً مشدداً حول موقع إنشائي، إثر تجمهر أعداد كبيرة من المواطنين عقب سريان شائعات واسعة النطاق أكدت العثور على مغارة محملة بالكنوز والذهب أثناء حفر أساسات أحد المنازل.
وبحسب مصادر محلية، جاء التدخل الأمني لتأمين الموقع ومنع التدافع العشوائي ووقوع إصابات نتيجة احتمالات حدوث انهيارات أرضية، ريثما باشر فريق مختص من مديرية الآثار والمتاحف معاينة الفتحة المكتشفة لتحديد ماهيتها التاريخية.
وأنهى خبراء الآثار حالة الجدل السائدة، مؤكدين بعد المعاينة الميدانية أن الموقع المكتشف هو "مدفن أثري يعود للفترة الرومانية"، نافين بشكل قاطع ما تداولته صفحات التواصل الاجتماعي حول وجود لُقى ذهبية أو كنوز، وواصفين تلك الأنباء بالإشاعات التي تفتقر للمصداقية العلمية.
وتسلط هذه الواقعة الضوء على ظاهرة التنقيب العشوائي التي تزايدت في المنطقة الجنوبية، الغنية بالمواقع الأثرية العائدة لحضارات متعاقبة.
وفي هذا السياق، ذكرت السلطات بمرسوم تشريعي يفرض عقوبات رادعة على التنقيب غير الشرعي أو عدم الإبلاغ عن المكتشفات الأثرية.
تضرر مئات المواقع أثرية
وتواجه الثروة الأثرية والتراثية في سوريا تحديات كبرى وفقاً لما توثقه التقارير الدولية والمحلية، حيث تشير بيانات الأمم المتحدة إلى تضرر أكثر من 290 موقعاً أثرياً منذ العام 2011 نتيجة العمليات العسكرية وأعمال التنقيب الصناعي غير المشروعة.
ولم يتوقف الأمر عند تضرر المواقع الميدانية، بل امتد ليشمل نهباً ممنهجاً طال المتاحف الوطنية والوثائق التاريخية التي تعرضت لعمليات سطو وسرقة واسعة، ترافقت مع محاولات مستمرة لتهريب القطع الأثرية وتسويقها عبر شبكات دولية على شبكة الإنترنت.
كما تعكس صور الأقمار الصناعية حجماً كارثياً للتنقيب العشوائي، حيث رُصدت آلاف الحفر في مواقع تاريخية كبرى مثل تدمر وأفاميا، جراء استخدام معدات ثقيلة وأجهزة كشف معادن غير قانونية، مما هدد بضياع معالم حضارية لا تقدر بثمن.
من جانبها، تواصل المديرية العامة للآثار والمتاحف تنفيذ حملات توعية تحث المواطنين على ضرورة حماية الإرث الوطني والإبلاغ الفوري عن أي لُقى تظهر أثناء أعمال البناء أو الزراعة، معتبرة أن هذه المواقع تمثل ثروة قومية لا يمكن تعويضها.



