خبرني - توصل فريق بحثي أمريكي إلى أن حيتان العنبر لا تصدر نقرات عشوائية، كما كان يُعتقد، بل تنظم أصواتها وفق أنماط معقدة تشبه إلى حد لافت قواعد الكلام البشري.
تُعرف هذه النقرات القوية باسم "كودا"، وهي وسيلة التواصل الأساسية لدى حيتان العنبر، ورغم أنها تبدو للأذن البشرية مجرد طرقات متكررة، إلا أن فريقا بحثيا من مشروع مبادرة ترجمة لغة الحيتانيات، اكتشف بعدا جديدا في هذه الأصوات، حيث أظهرت شكل موجة وتردد يشبه حروف العلة في اللغات البشرية من الناحية الصوتية.
وبحسب الدراسة المنشورة في دورية "بروسيدنجز أوف ذا رويال سوسيتي بي" (Proceedings of the Royal Society B)، والتي أعدها فريق بحثي من عدة جامعات أمريكية، حلل الباحثون نحو 4 آلاف نمط صوتي تم تسجيلها لحيتان تعيش قبالة سواحل جزيرة دومينيكا في البحر الكاريبي، وركزت الدراسة على إناث الحيتان وصغارها، نظرا لأن الذكور البالغة تعيش غالبا بشكل منفرد.
واعتمد العلماء في تحليلهم على فحص شكل الموجات الصوتية، وتحديد قمم الترددات، وقياس الفواصل الزمنية الدقيقة بين كل نقرة وأخرى، بهدف فهم قواعد هذا التواصل.
قواعد تشبه اللغة البشرية
أظهرت النتائج أن نقرات حيتان العنبر تتضمن خمس خصائص رئيسية تتقاطع مع علم الأصوات البشري (الفونولوجيا)، فقد صنف الباحثون النقرات إلى نوعين رئيسيين "كودا-إيه" ذات قمة واحدة، و"كودا-آي" ذات قمتين، ولاحظوا اختلافات في الطول والإيقاع بينهما، تماما كما يحدث في نطق الحروف والكلمات.
كما تبين أن لكل حوت "بصمته الصوتية" الخاصة من حيث سرعة النقر، وهو ما يعكس اختلافات فردية تشبه اختلاف نبرة وسرعة الكلام بين البشر.
ومن أوجه التشابه اللافتة أيضا، أن بعض النقرات تتداخل فيما بينها، بحيث يتأثر الصوت الأول في النمط الجديد بما قبله أو بعده، وهي ظاهرة معروفة في اللغات البشرية عندما تتداخل الأصوات أثناء النطق.
وبحسب الباحثين، فإن دمج هذه الخصائص الخمس يتيح لحيتان العنبر إنتاج آلاف التركيبات الصوتية المختلفة، ما يشير إلى نظام تواصل غني ومعقد قد يكون من أقرب الأنظمة الحيوانية إلى اللغة البشرية.
ورغم هذا التشابه، يؤكد العلماء أن هذه الخصائص تطورت بشكل مستقل لدى الحيتان والبشر، في مثال لافت على التطور المتوازي في الطبيعة.
ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يمهد الطريق لفهم أعمق لمعاني هذه النقرات، وربما يوما ما ترجمتها، ما يفتح نافذة غير مسبوقة على عالم هذه الكائنات البحرية العملاقة، فكلما اقترب العلماء من فهم لغة حيتان العنبر، زادت فرص الإجابة عن سؤال طالما حيّر البشر وهو: ماذا تقول هذه الكائنات لبعضها في أعماق المحيط؟



