*
الاثنين: 20 نيسان 2026
  • 20 نيسان 2026
  • 00:32
حرب إيران تدفع بريطانيا للعودة إلى أحضان أوروبا
رئيس الوزراء كير ستارمر يمين كثف تواصله الأوروبي في الآونة الأخيرة

خبرني  - تعتزم الحكومة البريطانية الإعلان الشهر المقبل عن تشريع يهدف إلى التقارب مع الاتحاد الأوروبي، في ظل تدهور ما تُسمى العلاقة الخاصة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة بسبب الحرب على إيران.

وتكتسب جهود رئيس الوزراء كير ستارمر زخما في ظل عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وسيل الإهانات التي يوجهها إلى الحليف التاريخي للولايات المتحدة.

وتعد حكومة ستارمر مشروع قانون "إعادة الضبط" الذي سيمنح الوزراء صلاحيات لمواءمة معايير المملكة المتحدة مع قواعد السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي مع تطورها، وهو أمر يسمى "المواءمة النشطة".

وأفاد مسؤول حكومي لوكالة الصحافة الفرنسية -طالبا عدم الكشف عن هويته- بأن الملك تشارلز الثالث سيعلن التشريع يوم 13 مايو/أيار المقبل عندما يقرأ خطط ستارمر التشريعية للأشهر المقبلة.

ودعا ستارمر مرارا إلى علاقة اقتصادية وأمنية أعمق مع أوروبا منذ فوز حزبه العمالي في انتخابات عام 2024، وإطاحته بحزب المحافظين الذي نظّم استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عام 2016 (بريكست).

وكثّف رئيس الوزراء دعواته في الأيام الأخيرة، إذ قال للزعيم الهولندي روب يتن، الثلاثاء الماضي، إنه "يعتقد أن الشراكة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي ضرورية للاستعداد للتحديات التي نواجهها اليوم".

والاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لبريطانيا، وحذّر صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع من أن المملكة المتحدة ستكون الاقتصاد المتقدم الأكثر تضررا من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

وقال المسؤول البريطاني "بالتأكيد جعلت إيران الأمر (إعادة الضبط) أكثر أهمية للمستقبل". وأضاف "نحن بحاجة إلى بناء قدرة صمود اقتصادية في جميع أنحاء القارة".

ورفض ستارمر إشراك بريطانيا في الضربات الأولية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل يوم 28 فبراير/شباط الماضي، مما أثار غضب ترمب، على الرغم من سماح لندن لاحقا للقوات الأمريكية باستخدام القواعد البريطانية "لغرض دفاعي محدود".

وقبل أيام، هدد ترمب -في مقابلة عبر الهاتف مع قناة سكاي نيوز- بإلغاء اتفاقية تجارية بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة حدت من تأثير التعرفات الجمركية الجديدة على بريطانيا.

ويقول ديفيد هينيغ، الخبير في السياسة التجارية البريطانية بعد بريكست، لوكالة فرانس برس: "لا شك أن هناك زخما الآن في العلاقة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، ويعود ذلك جزئيا إلى سلوك ترمب غير الموثوق به".

ويضيف: "تبدو صياغة سياسة تجارية مستقلة للمملكة المتحدة أكثر صعوبة، بينما تبدو آفاق العمل مع الاتحاد الأوروبي أكثر إشراقا".


ندم على بريكست

وتأمل حكومة ستارمر في طرح التشريع بشأن التقارب مع الاتحاد الأوروبي خلال الأشهر القليلة المقبلة، مما يعني أنه قد يصدر في وقت قريب من الذكرى العاشرة لاستفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الذي أُجري في يونيو/حزيران 2016.

وسينظر أعضاء البرلمان في الموافقة على منح الحكومة آلية لتبني قواعد الاتحاد الأوروبي، أحيانا من دون تصويت برلماني كامل، في المجالات التي تغطيها اتفاقيات سارية مع التكتل المشكل من 27 دولة.

وتهدف إحدى الاتفاقيات إلى تخفيف الإجراءات البيروقراطية المتعلقة بصادرات الأغذية والنباتات، في حين توجد خطط لاتفاقية من شأنها دمج المملكة المتحدة في سوق الكهرباء الداخلية للاتحاد الأوروبي.

وتسعى بريطانيا والاتحاد الأوروبي أيضا إلى وضع اللمسات الأخيرة على المفاوضات بشأن برنامج حول تنقل الشباب في الوقت المناسب لعقد قمة مشتركة في بروكسل أواخر يونيو/حزيران أو مطلع يوليو/تموز.

في المقابل، استبعد ستارمر الانضمام مجددا إلى السوق الموحدة أو العودة إلى حرية التنقل.

 

قضية شائكة

يأتي ذلك في وقت يطالب فيه الديمقراطيون الليبراليون (الحزب الثالث في بريطانيا) رئيس الوزراء بتجاوز أحد خطوطه الحُمر الأخرى من خلال التفاوض على اتحاد جمركي مع التكتل الأوروبي.

وقال كالوم ميلر، المتحدث باسم الشؤون الخارجية للحزب الليبرالي الديمقراطي، لوكالة فرانس برس: "يجب أن نضاعف جهودنا في العلاقات مع الشركاء الموثوق بهم الذين يشاركوننا مصالحنا وقيمنا".

لكن بريكست لا تزال قضية شائكة، إذ وصف حزب الإصلاح البريطاني اليميني المتشدد -الذي يتصدر استطلاعات الرأي ويرأسه نايجل فاراج– التشريع بأنه "خيانة" لنتيجة الاستفتاء.

غير أن الاستطلاعات تُظهر بانتظام أن معظم البريطانيين يندمون على التصويت للخروج من الاتحاد الأوروبي، وهو أمر يأمل ستارمر في استغلاله.

ومن أسباب التقارب مع الاتحاد الأوروبي أيضا ارتفاع ضغوط تكاليف المعيشة على الأسر، وهو أمر ألقت وزيرة المال البريطانية راشيل ريفز بمسؤوليته على ترمب الذي بدأ الحرب على إيران "من دون خطة واضحة لإنهائها".

وتقول إيفي أسبينال مديرة مركز الأبحاث "مجموعة السياسة الخارجية البريطانية" إنه "عندما تتصدع العلاقة مع الولايات المتحدة، ينعكس ذلك في تراجع المعارضة لعلاقة أوثق مع الاتحاد الأوروبي بين عامة الناس".

مواضيع قد تعجبك