خبرني - تكشف صور أقمار صناعية حديثة عن تحولات جذرية في بنت جبيل والخيام جنوب لبنان، حيث تظهر المقارنات الزمنية أن أحياء كاملة تلاشت من المشهد العمراني خلال أسابيع قليلة، في تطور يعكس تصاعدا حادا في وتيرة العمليات العسكرية.
وتظهر المقارنة مع صور التقطت قبل أسابيع أن أجزاء واسعة من المدينتين فقدت صورتها العمرانية التي كانت قائمة قبل التصعيد، بحسب الجزيرة.
وبين مبان اختفت كليا ومساحات تحولت إلى فراغات مفتوحة، ترسم الصور مشهدا ثقيلا لحجم الدمار الذي خلفته الغارات الإسرائيلية والعمليات العسكرية في واحدة من أكثر جبهات الجنوب اللبناني عنفا.
في بنت جبيل، التي تقع على بعد خمسة كيلومترات فقط من الحدود الإسرائيلية، وظلت لفترة طويلة نقطة اشتعال رمزية واستراتيجية في المواجهات بين القوات الإسرائيلية وحزب الله، تظهر الصور اختفاء مبان ومنشآت كاملة كانت قائمة في 20 فبراير/شباط الماضي، فيما تسجل الصور استهدافا واسعا في المدينة، إذ تعرضت عشرات المنشآت لأضرار متفاوتة تراوحت بين المحو التام والأضرار الجزئية الشديدة.
وتكشف الصور اختفاء مبان كانت قائمة قبل أسابيع، إلى جانب أضرار جسيمة لحقت بعدد من المواقع البارزة داخل المدينة، بينها مدرسة عبد اللطيف سعد، ومجمع أهل البيت، ومسجد الإمام الحسين، والمكتب الحكومي لقضاء بنت جبيل، وسوق الخميس، إضافة إلى مبان محيطة بمقبرة بنت جبيل وطريق بنت جبيل الدائري.
كما تظهر الصور تدميرا كاملا لاستاد بنت جبيل، وهو موقع اكتسب رمزية خاصة منذ خطاب الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله فيه عام 2000، وكان الجيش الإسرائيلي قد أشار إلى استهدافه في بيانات سابقة.
الخيام.. أحياء ممسوحة وكتل عمرانية اختفت
في الخيام، تكشف المقارنة بين صور 20 فبراير/شباط و14 أبريل/نيسان عن دمار واسع طال أحياء سكنية وتجارية ومرافق مدنية متعددة، بعدما تحولت مساحات مأهولة إلى فراغات عمرانية كبيرة.
وتظهر الصور اختفاء كتل سكنية كاملة وتسوية مبان ومنشآت بالأرض، إلى جانب أضرار طالت عددا من المواقع الحيوية، من بينها مركز احتجاز الخيام الذي دمر بالكامل، وملعب البلدة، ومجمع الإمام الخميني، ومدرسة الخيام العامة، فضلا عن الطرق الرئيسية داخل البلدة.
ويعكس نمط الدمار في البلدة انتقال العمليات من ضربات محدودة إلى ما يشبه استراتيجية "تطهير ناري" واسعة، تستهدف إزالة البنية العمرانية بشكل شبه كامل في بعض الأحياء.
قراءة في نمط الاستهداف
تشير الصور إلى تحول واضح في نمط العمليات داخل بنت جبيل والخيام. ففي حين بدت الضربات خلال فبراير/شباط محدودة نسبيا، تكشف صور ما بعد 28 فبراير/شباط عن اتساع الاستهداف ليشمل أحياء كاملة ومرافق مدنية وخدمية بصورة أكثر كثافة، ما يرجح أن وتيرة العمليات وحجمها تصاعدا بصورة حادة بعد هذا التاريخ.
ويظهر هذا النمط بوضوح في الخيام، حيث أصبح الاستهداف أقرب إلى المسح الشامل، ولم يعد الدمار محصورا في نقاط متفرقة، بل امتد إلى مساحات واسعة من النسيج العمراني، بما يوحي بانتقال العمليات من ضربات موضعية إلى تدمير واسع النطاق يطال البنية العمرانية نفسها.
وفي بنت جبيل، لا يقتصر المشهد على الأضرار التي لحقت بالمباني السكنية، بل يشمل كذلك منشآت تحمل وزنا رمزيا وخدميا داخل المدينة، ما يعزز صورة الاستهداف الواسع للمجال الحضري برمته.
كما أن تضرر الطرق والمرافق العامة والمواقع الدينية والتعليمية يشير إلى آثار إنسانية تتجاوز الخسائر المادية المباشرة، إذ يفاقم ذلك صعوبة عودة السكان وإعادة تشغيل الخدمات الأساسية في المدى القريب.
ويشير ذلك إلى مستوى دمار يفوق ما سُجّل في جولات سابقة، ضمن تصعيد بدأ بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول وتفاقم لاحقا.
كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن ملامح خطة عسكرية جديدة للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان تتضمن إنشاء منطقة عازلة بعمق يتراوح بين كيلومترين و3 كيلومترات، على غرار ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" في قطاع غزة، مع احتمال منع سكان القرى الحدودية من العودة ضمن أي تسوية مستقبلية.



