تراجع القوى التقليدية

في الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة وطهران، الذي وُقّع في عام 2015، لعب الاتحاد الأوروبي دوراً رئيسياً في المفاوضات للوصول إلى هذا الاتفاق، ثم لعب دوراً أكبر في الإشراف على تنفيذه وضمان امتثال إيران. لكن في النزاع الحالي، تراجع دور الاتحاد الأوروبي بشكل كبير.

يرجع ديفيد شينكر، زميل معهد واشنطن ومساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق، هذا التراجع لما يصفه بـ"العلاقة المعقدة" حالياً بين الولايات المتحدة وحلف الناتو والدول الأوروبية.

ويقول في مقابلة مع بي بي سي إن "أوروبا لا تريد خلاف إضافي مع الرئيس ترامب، وترى أنه من الأفضل تحاشي هذا النزاع".

وتعّقدت العلاقة بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية منذ تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ولايته الثانية في البيت الأبيض، بداية بسبب الحرب بين روسيا وأوكرانيا، إذ يرغب ترامب في إنهاء الحرب سريعاً، واتهم الأوروبيين بالاعتماد الكلي على الولايات المتحدة.

ثم تزايد هذا الخلاف مع بدء الحرب في إيران، إذ رفضت الدول الأوروبية وبريطانيا المشاركة العسكرية في هذه الحرب، كما رفضت السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها العسكرية في المنطقة لشن هجمات على إيران، وأيضاً رفضت المشاركة في عمليات تأمين الملاحة في مضيق هرمز.

 

"واشنطن لم تعد طرفاً موثوقاً"

على الجانب الآخر، يرى خبراء أن الطريقة التي تتفاوض بها الولايات المتحدة أفقدتها الثقة كطرف محايد ووسيط في المنطقة. تقول أستاذ مساعد العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة جونز هوبكينز، سارة باركنسون، إن "الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل خلال الحرب في غزة، وفي الوضع الحالي مع إيران، أنهى دورها كوسيط في المنطقة".

وتنتقد باركنسون النهج الدبلوماسي للإدارة الأمريكية الحالية، إذ تقول إن "إدارة ترامب تفرغ الدبلوماسية من معناها، وتستبدل الدبلوماسيين بأشخاص مثل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وهم رجال أعمال لا يمتلكون الخبرة الكافية للمفاوضات الدبلوماسية".

كما ترى أن الحرب مع إيران أثرت بشكل كبير على علاقة الولايات المتحدة بدول الخليج، إذ تقول: "دول الخليج تشعر بأنها تم التخلي عنها بعد ما اعتبروا أن لديهم ضمانات أمنية من الولايات المتحدة ثم وجدوا أنفسهم في الحرب، هذا كله أثّر على مصداقية الولايات المتحدة في المنطقة".