خبرني - بعد سلسلة من الحوادث المؤسفة في أماكن متفرقة في عروض السيرك بمصر، أعادت هجمات الحيوانات المفترسة داخل بعض العروض فتح باب الجدل حول مدى خطورتها على الجمهور.
ففي مدينة طنطا بمحافظة الغربية قبل شهور، تعرض عامل بالسيرك لهجوم من نمر، ما أسفر عن بتر ذراعه في واقعة صادمة.
وفي حادثة أخرى داخل السيرك القومي بمنطقة العجوزة بمحافظة الجيزة قبل أيام، أصيبت طفلة تبلغ من العمر ثلاث سنوات بجروح، بعدما هاجمها شبل أسد أثناء محاولة التقاط صورة تذكارية معه.
هذه الوقائع وغيرها تطرح تساؤلاً ملحاً: هل تمثل الحيوانات المفترسة في السيرك خطراً حقيقياً على حياة الجمهور؟ أم أن ما يحدث مجرد حوادث فردية يمكن السيطرة عليها؟
غير مقبولة عالمياً
من جانبها تقول الدكتورة سارة عطا الله، رئيسة المركز العلمي بالنقابة العامة للأطباء البيطريين في مصر، لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت"، إن عروض الحيوانات البرية المفترسة في السيرك لم تعد مقبولة من منظور الرفق بالحيوان، مشيرة إلى أن هذا النوع من العروض أصبح شبه منعدم في كثير من دول العالم.
وأوضحت أن الحيوانات المفترسة بطبيعتها تحتاج إلى بيئات واسعة تحاكي بيئتها الأصلية، بينما يتم احتجازها داخل أقفاص ضيقة داخل السيرك، وهو ما يتعارض مع طبيعتها الفطرية ويؤثر سلباً على سلوكها وصحتها النفسية.
وأضافت أن الاتجاه العالمي في الوقت الحالي يميل إلى تقنين استخدام الحيوانات في العروض الترفيهية، مع الاعتماد بشكل أكبر على الحيوانات الأليفة أو بدائل حديثة، مثل العروض الرقمية والتقنيات البصرية، التي توفر عنصر الإبهار دون تعريض الإنسان أو الحيوان للخطر.
سلوك عدواني مفاجئ
وأكدت أن الحيوانات المفترسة تظل خاضعة لغرائزها الطبيعية مهما خضعت للتدريب، موضحة أن سلوك الافتراس جزء أصيل من تكوينها، ولا يمكن إلغاؤه بشكل كامل، مضيفة بالقول إنه "حتى مع أفضل أساليب التدريب، قد تدفع عوامل مثل الجوع أو الشعور بالخطر أو الدفاع عن النفس الحيوان إلى سلوك عدواني مفاجئ، ما يشكل تهديداً حقيقياً لمن حوله".
وشددت على أن الاعتماد على هذه الحيوانات في العروض الترفيهية يظل محفوفاً بالمخاطر، خاصة في ظل صعوبة التنبؤ بردود أفعالها، مهما بلغت درجة ترويضها.
ويقول الطبيب البيطري محمد الفقي لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت"، إن التعامل مع الحيوانات المفترسة داخل عروض السيرك يظل أمراً بالغ الخطورة، مهما بلغت درجة ترويضها أو تدريبها، مؤكداً أن الغريزة الطبيعية لهذه الحيوانات لا يمكن إلغاؤها بشكل كامل.
طبيعة الافتراس
وأوضح أن الحيوانات المفترسة مثل الأسود والنمور خلقت بطبيعة قائمة على الافتراس، وهي غريزة فطرية متأصلة في سلوكها، لافتاً إلى أن ما يحدث داخل السيرك هو مجرد محاولة للسيطرة على هذه الغريزة وليس القضاء عليها.
وأضاف أن هذه الحيوانات قد تبدو هادئة ومنضبطة خلال العروض، لكنها في الحقيقة تكون تحت ضغط نفسي كبير نتيجة البيئة غير الطبيعية التي تعيش فيها.
وأشار إلى أن أساليب تدريب الحيوانات المفترسة تعتمد في كثير من الأحيان على مزيج من الترهيب والتحفيز، إلى جانب التحكم في مواعيد وكميات الغذاء، وهو ما يدفع الحيوان للاستجابة للأوامر، لكنه لا يغير من طبيعته الأساسية. وتابع أن هذه الأساليب قد تنجح لفترات، لكنها لا تضمن السيطرة المطلقة على سلوك الحيوان في جميع الأوقات.
وأكد أن هناك عدة عوامل قد تؤدي إلى انفلات سلوك الحيوان بشكل مفاجئ، مثل الشعور بالخطر أو الجوع أو التوتر، أو حتى نتيجة تصرف غير متوقع من أحد المحيطين به، موضحاً أن الحيوان في مثل هذه الحالات قد يتصرف وفقاً لغريزته دون إنذار مسبق.
وشدد على أن أخطر ما في الأمر هو صعوبة التنبؤ بردود أفعال الحيوانات المفترسة، حتى بالنسبة للمدربين أنفسهم، الذين قد يتعرضون لهجمات رغم خبرتهم الطويلة، قائلاً: "في لحظة واحدة قد تطغى الغريزة، ويتحول الحيوان من كائن مروض إلى مفترس يتصرف بطبيعته".



