خبرني - تتصاعد مخاوف الموظفين حول العالم من تأثير الذكاء الاصطناعي على وظائفهم، في ظل تزايد الحديث عن الأتمتة وتسريحات العمالة، خاصة مع أخبار شركات مثل "بلوك" و"أوراكل"، التي زادت من حدة القلق داخل بيئات العمل.
ورغم أن بعض هذه المخاوف قد يكون مبالغًا فيه، إلا أن القلق لا يزال حقيقيًا ومتجذرًا، ما يضع قادة التكنولوجيا أمام تحدٍ كبير يتمثل في طمأنة الموظفين وتشجيعهم على تبني أدوات الذكاء الاصطناعي بدلًا من الخوف منها.
وترى جيمي شابيرو، الرئيسة التنفيذية لشركة Connected EC، أن المشكلة لا تكمن فقط في قدرات التكنولوجيا، بل في الطريقة التي يتم بها تقديمها داخل المؤسسات.
وتوضح أن الحديث المتكرر عن الذكاء الاصطناعي باعتباره وسيلة لخفض التكاليف وزيادة الكفاءة أو تقليل عدد الموظفين، يدفع العاملين إلى الشعور بالتهديد بدلًا من رؤية الفرص، ما يضعهم في وضع دفاعي يعيق التعلم والتجربة، بحسب تقرير نشرته شبكة "سي إن بي سي" واطلعت عليه "العربية Business".
ومن أبرز المخاوف التي يعبّر عنها الموظفون، القلق من فقدان الوظيفة أو فقدان الأهمية داخل المؤسسة، إضافة إلى الخوف من التخلف عن الزملاء الذين يتبنون التكنولوجيا بشكل أسرع، أو التقييم بناءً على استخدام أدوات لم يتلقوا تدريبًا كافيًا عليها.
في المقابل، تشير بيانات "International Data Corporation" إلى أن المخاوف لا تقتصر على فقدان الوظائف، بل تمتد إلى طبيعة العمل نفسه، حيث يتوقع معظم الموظفين أن يُعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل مهامهم بدلًا من استبدالهم بالكامل.
ولمواجهة هذه المخاوف، ينصح خبراء بضرورة تبني استراتيجيات واضحة، تبدأ بتوضيح تأثير الذكاء الاصطناعي على كل وظيفة خلال الفترة المقبلة، مع تحديد المهام التي سيتم أتمتتها وتلك التي سيتم تعزيزها، إضافة إلى توفير مسارات تدريب وإعادة تأهيل واضحة للموظفين.
كما يُنصح بإبراز الفوائد العملية للذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية، مثل تقليل الأعمال الروتينية وتوفير الوقت، بدلًا من التركيز فقط على الإنتاجية والأرباح.
ويؤكد الخبراء أن إشراك الموظفين في تصميم حلول الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، ومنحهم فرصة لاستخدام هذه الأدوات بشكل عملي، يسهم في تقليل المخاوف وتحويلها إلى فرص للتطوير.
وفي النهاية، تبقى الرسالة الأهم أن طريقة تقديم الذكاء الاصطناعي داخل الشركات قد تكون العامل الحاسم: فإما أن يُنظر إليه كتهديد للوظائف، أو كأداة لتعزيز قدرات البشر وفتح آفاق جديدة في سوق العمل.



