*
الاربعاء: 15 نيسان 2026
  • 14 نيسان 2026
  • 18:03
البنك الدولي يحذر من أزمة وظائف عالمية تتفاقم مع الحرب

خبرني  - تتقدم أزمة الوظائف العالمية إلى صدارة المخاطر الاقتصادية طويلة الأمد، حتى مع انشغال الأسواق والحكومات بتداعيات الحرب في الشرق الأوسط، إذ تظهر فجوة متسعة بين الداخلين إلى سوق العمل والوظائف المتاحة.

وتكشف المعطيات، وفق ما تنقله وكالة رويترز، أن الاقتصاد العالمي يواجه تحدياً هيكلياً يتجاوز الأزمات المؤقتة، مع تحذيرات من تداعيات واسعة على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي خلال السنوات المقبلة.

 

فجوة وظائف ضخمة تتشكل

ويحذر رئيس البنك الدولي أجاي بانغا من أن نحو 1.2 مليار شخص سيدخلون سن العمل في الدول النامية خلال 10 إلى 15 عاماً، في حين لن يتمكن الاقتصاد العالمي، وفق المسار الحالي، من توليد أكثر من 400 مليون وظيفة فقط.

ويعني ذلك وجود فجوة تصل إلى نحو 800 مليون وظيفة، وهو ما يشكل، بحسب أجاي بانغا، أزمة كامنة قد تتجاوز في تأثيرها العديد من الصدمات الاقتصادية الحالية، بما في ذلك الحرب على إيران.

 

اجتماعات الربيع

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تستعد فيه آلاف الوفود المالية للاجتماع في واشنطن ضمن اجتماعات الربيع للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، تحت تأثير الحرب بين أمريكا وإيران، التي تهدد بإبطاء النمو الاقتصادي العالمي ورفع معدلات التضخم.

ورغم أن وقف إطلاق النار المؤقت لمدة أسبوعين خفف من حدة المواجهة، إلا أن تداعيات الحرب لا تزال قائمة، خاصة مع استمرار تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، ما أدى إلى "أكبر اضطراب في إمدادات الطاقة العالمية".

ويؤكد رئيس البنك الدولي أن التركيز على الأزمات قصيرة الأجل لا يجب أن يأتي على حساب التحديات طويلة الأمد، وقال "علينا أن نسير ونمضغ العلكة في الوقت نفسه… ما نمر به الآن سريع، لكن قضية الوظائف طويلة الأمد".

 

مخاطر تتجاوز الاقتصاد

ويشير بانغا إلى أن الفشل في معالجة فجوة الوظائف قد يؤدي إلى تداعيات واسعة، من بينها زيادة الهجرة غير النظامية، وتصاعد عدم الاستقرار.

ويقول "لا أعتقد أننا سنصل إلى حالة مثالية يتم فيها توفير وظائف للجميع خلال 15 عاماً… لكن إذا لم نفعل، فإن التداعيات ستكون شديدة"، في إشارة إلى المخاطر الاجتماعية المرتبطة بالبطالة.

وتدعم هذه المخاوف بيانات الأمم المتحدة، التي تشير إلى وجود أكثر من 117 مليون نازح حول العالم حتى عام 2025، ما يعكس تزايد الضغوط على الاقتصادات والمجتمعات.

 

إصلاحات مطلوبة

ويعمل البنك الدولي، وفق رويترز، على دفع الدول النامية إلى تحسين بيئة الأعمال عبر إصلاحات تشمل تسهيل تراخيض عمل الشركات ومكافحة الفساد، وتحديث قوانين العمل والأراضي، وتحسين الأنظمة التجارية والخدمات اللوجستية.

كما تركز الجهود على جذب استثمارات القطاع الخاص، خاصة في قطاعات مثل البنية التحتية والزراعة والرعاية الصحية والسياحة والصناعة التحويلية، وهي مجالات يُنظر إليها على أنها أقل تأثراً بالتقلبات العالمية والتطورات التكنولوجية.

ويؤكد بانغا أن الحكومات لا يمكنها معالجة هذه الأزمة بمفردها، قائلا "المشكلة أننا لا نستطيع القيام بذلك وحدنا… نحتاج إلى أن تتدحرج كرة الثلج وتجمع المزيد معها للوصول إلى هذا الرقم الضخم".

وفي ظل هذه المعطيات، تتجه النقاشات العالمية إلى محاولة الموازنة في التعامل مع الأزمات الفورية مثل الحرب على إيران والتضخم في العالم، مع عدم إغفال تحديات أعمق تتعلق بخلق فرص العمل، وضمان استدامة النمو في الاقتصادات النامية.

مواضيع قد تعجبك