خبرني - يستعرض الكاتب لويس شيلتون في مقاله "التراجع النوعي في صناعة التلفزيون الحديثة" بصحيفة "الإندبندنت" البريطانية، كيف يتم التضحية بالجودة الإبداعية من أجل ما يسمى بـ "مشاهدة الشاشة الثانية".
ويرى شيلتون أن عمالقة البث الرقمي، وعلى رأسهم "نتفليكس"، باتوا يمنحون الأولوية للجمهور الذي يتصفح وسائل التواصل الاجتماعي أثناء المشاهدة، مما أدى إلى إنتاج أعمال تعتمد على حوارات مكررة وشروحات ركيكة للأحداث.
وسلط النجمان مات ديمون وبن أفليك الضوء على هذا التحول، حيث كشفا أن صناع الأفلام يتلقون نصائح صريحة بتكرار حبكة القصة عدة مرات داخل الحوار لمراعاة المشاهدين المشتتين بهواتفهم.
ويشير الكاتب إلى أنه رغم أن التلفزيون تاريخياً كان يراعي المشاهد "السلبي" (عبر ملخصات ما بعد الفواصل الإعلانية)، إلا أن أعمال البث الحالية تفتقر إلى الأناقة أو الذكاء الذي كانت تتمتع به مسلسلات قديمة مثل The Simpsons في التعامل مع هذه الضرورات.
وبعيداً عن تكرار الحبكة، يشخص المقال انخفاضاً في التعقيد السردي. ويقارن شيلتون بين النجاحات الحالية مثل مسلسل Succession وبين دراما "العصر الذهبي" مثل The Wire وThe Sopranos.
ورغم الإشادة بجودة Succession، إلا أنه يوصف بأن معانيه واضحة ومباشرة، ويركز بشكل أساس على أن يكون "قابلاً للتحول إلى ميمات" لإرضاء تريندات الإنترنت، بدلاً من العمق الأدبي الذي ميز أسلافه.
وعلاوة على ذلك، يشير شيلتون إلى تراجع في "المعرفة المفترضة" لدى الجمهور؛ فالمسلسلات الكوميدية القديمة مثل Cheers كانت تستشهد بالموسيقى الكلاسيكية أو السينما الأجنبية دون خوف من تنفير المشاهدين.
أما اليوم، فتعطي الصناعة الأولوية القصوى لـ "سهولة الوصول"، خوفاً من أن يؤدي أي تلميح غامض إلى فقدان المشتركين.
في الختام، يجادل الكاتب بأن محاولة استرضاء غير المهتمين تهين المشاهدين اليقظين. ورغم أن بعض الأعمال الحديثة مثل Adolescence وThe Pitt تثبت أن التلفزيون الذكي لا يزال قادراً على النجاح، إلا أن شيلتون يحذر المسؤولين من مغبة الاستمرار في استغباء الجمهور، منعاً لانحدار هذا الفن نحو العزلة والسطحية.



