خبرني - ترتبط أمراض القلب والأوعية الدموية، التي تشمل ارتفاع ضغط الدم والنوبات القلبية والسكتات الدماغية، بعوامل نمط الحياة مثل تناول الأطعمة الغنية بالدهون والسمنة وقلة النشاط البدني.
وللوقاية، ينصح الخبراء باتباع نظام غذائي متوازن يضم اللحوم قليلة الدهن والخضراوات الغنية بالفيتامينات والحبوب الكاملة. وفي هذا السياق، يبرز الثوم كخيار طبيعي قد يقدّم فوائد مهمة لصحة القلب.
فقد عُرف الثوم منذ آلاف السنين بخصائصه المضادة للالتهابات، ودوره في خفض ضغط الدم ومستويات الكوليسترول. ورغم أنه متوفر ورخيص الثمن، فإن رائحته القوية قد تدفع البعض إلى تجنّبه، ما أدى إلى انتشار مكملات غذائية مستخلصة منه، تأتي على شكل أقراص وكبسولات عديمة الرائحة والطعم.
وتتميّز هذه المكملات بسهولة الاستخدام وتكلفتها المقبولة، إذ تتراوح أسعارها بين 4 و25 دولارا للعبوة، وتُقدّم كبديل عملي للثوم الطازج. وتشير بعض الدراسات إلى أنها قد توفر فوائد صحية مشابهة.
ويعود تأثير الثوم إلى مركب "أليسين"، وهو المادة النشطة المسؤولة عن رائحته المميزة. ويساعد هذا المركب على إرخاء الأوعية الدموية وخفض ضغط الدم، من خلال تقليل إنتاج هرمون "أنجيوتنسين II" الذي يسبب تضييقها. كما يساهم في خفض الكوليسترول الضار (LDL) والحد من أكسدته، وهي عملية مرتبطة بتصلب الشرايين.
كذلك يعزز الثوم إنتاج أكسيد النيتريك، الذي يساعد على استرخاء الأوعية الدموية، في تأثير يشبه بعض أدوية ضغط الدم.
ورغم أن الثوم الطازج يحتوي عادة على نسبة أعلى من "أليسين"، فإن المكملات الغذائية توفر أيضا كميات فعالة منه، مع اختلاف في نسب الامتصاص بين منتج وآخر.
وتشير دراسات علمية حديثة إلى أن تناول الثوم — سواء طازجا أو كمكمل — قد يؤدي إلى تحسن ملحوظ في ضغط الدم ومستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية، خاصة لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب، وإن كانت هذه الفوائد توصف عموما بأنها محدودة لكنها قابلة للقياس.
كما أظهرت بعض الأبحاث تحسنا في مرونة الشرايين بعد استخدام مستخلص الثوم، إضافة إلى فوائد محتملة لصحة الجهاز الهضمي، نتيجة دعمه للبكتيريا النافعة في الأمعاء.
ومع ذلك، يشير مختصون إلى أن الأدلة طويلة المدى لا تزال غير حاسمة، إذ لم تُثبت الدراسات حتى الآن قدرة مكملات الثوم على تقليل مخاطر النوبات القلبية أو السكتات الدماغية بشكل مباشر.
وقد يسبب الثوم أو مكملاته بعض الآثار الجانبية، مثل اضطرابات الجهاز الهضمي، خاصة لدى المصابين بمتلازمة القولون العصبي. كما قد يزيد — في حالات نادرة — من خطر النزيف، خصوصا لدى من يتناولون أدوية مميعة للدم أو يستعدون لإجراء عمليات جراحية.
وبناء على ذلك، يوصي الخبراء الأشخاص الذين لا يعانون من حساسية تجاه مكونات الثوم، ولا ينزعجون من طعمه أو رائحته، بتناوله في شكله الطبيعي كلما أمكن، نظرا لكونه خيارا غذائيا متكاملا ومنخفض التكلفة، يوفر فوائد صحية متعددة.



