*
الاحد: 12 نيسان 2026
  • 12 نيسان 2026
  • 11:26
المأجورون إذ يمشون في ظلام الهوى
الكاتب: ا.د فكري الدويري

يطلع علينا بين الفينة والأخرى بعض المأجورين لينال من الأردن ويثير حوله الشبهات وينقص من دوره العربي والاقليمي . والحقيقة يجب علينا نحن الأردنين أبناء الأمة العربية والإسلامية والذي نتشرف بقيادة هاشمية عظيمة ينتهي نسبها برسول الله صلى الله عليه وسلم ان لا نشغل أنفسنا ونحن نرد على هذه الأقوال والخزعبلات بمحاولة التوفيق والتصويب كما لو كانت صادرة عن نبي مرسل او أشخاص ذو نزاهة ومصداقية .
  ففى كل يوم يخرج علينا بعض مرتزقة الصحافة وادعياء القومية  الذي يظهر في تقاطيع وجوههم  سم المال الحرام الذي دفع لهم لينالوا من شرفاء الأمة وقادتها الشرعيين نسباُ وديناُ ،  ويتأمروا على دور الأردن الريادي  في المنطقة ، ويتفوهوا بأقوال واستنتاجات وتأويلات ما انزل الله بها من سلطان .. ونحن نذهب محاولين اثبات عكس ذلك  أو نشغل أنفسنا بالتبرير ونجتهد لتأكيد ان الأردن لم يقصر في حقوق أمته ولم يحرمها شيئاُ منها ولم يتآمر عليها ولم يتنازل ولم يفرط بقضايا أمته. 
   ورغم ان كل الذي نفعله بهذا الإتجاه صحيح ، ولكن يجب علينا أن نوضح ان الأردن بقيادته الهاشمية المسؤولة وتربيته الدينية والخلقية وانتمائه العربي والإسلامي وتضحياته في الماضي والحاضر وتحمله عن أمته الكثير في نكباتهم ومأسيهم وتحمله ما لم تستطع دول كبرى تحمله،  كل ذلك وغيره من مواقف الشرف والعز والكرامة والذي يشهد لها القاصي والداني ممن يملكون نفوسا سوية يتنافى مع كل صورة من صور الظلم والقهر والتأمر والخيانة وهضم الحقوق ، وبموضوعية تامة لكل منصف ينظر بعنيين لا بعين واحدة هل هناك من قدم أكثر من الأردن لنصرة المظلوم واحتضانه وتقاسمه موارده وطعامة وشرابة معه ، وهل هناك حريات حريات في البلاد العربية والإسلامية أبلغ بالشكل والمضمون من الحريات  التي يعيشها الأردنيون من شتى الأصول  والمنابت في بلد ابو الحسين ، أيها المشككون هل هناك بلد عربي قدم أكثر من الأردن لأمته ، لقد قاسم توأم  روحه لقمة عيشه ومصيره ، وفتح حدوده لكل من طرق بابه وضاقت به بلاده ، لقد وصل الرحم وحمل الكل واكسب المعدوم واقرى الضيف واعان على نوائب الحق ،لقد تعامل مع إخوانه العرب بحسن الظن وتودد إليهم بالإغضاء عن الهفوة ، وتغاضى عن كثير من الإساءات ، لقد تعامل مع الجميع بوضوح ومصداقية،  وهل هناك وضوح وصراحة وشفافية أبلغ من الصورة الأردنية في التعامل مع القضية الفلسطينية وقضايا الأمة .
   واذا كان البعض نصب نفسه وصيا  على حقوق الأمة وباكيا عليها فلماذا لا يضع النقاط على الحروف ويقارن بموضوعية بين الموقف الأردني تجاه قضايا الأمة ومنها القضية الفلسطينية وبين موقف غيرها من الدول العربية ، والعالم كله يشهد بما فيهم الفلسطينيون أنفسهم بكل فصائلهم ان ما قدمه الأردن تجاوز ما قدمته الدول العربية مجتمعة وفيما يخص الشأن العربي فقد فتح الأردن حدوده للمهجرين  سواء من سوريا او العراق او اليمن أو ليبيا وغيرها من البلاد العربية وهذه المواقف المشرفة تربط الحاضر بالماضي لتعيد للأذهان كيف استقبل الأردنيون إخوانهم الشيشان والشركس لنؤكد ان الحاضنة الأردنية لها ارتباط وثيق بقيادة الهاشمين التي توارثت الإباء والكرم والنجدة واغاثة الملهوف .
  كم أتمنى على العاقين والمتأمرين والمأجورين  ان يحرروا أنفسهم من احقاد دفينة قبضوا ثمنها لإثارة الفتنة وإعادة عقارب الساعة إلى الوراء لصالح طمس  الحقيقة .
   ويمكن القول : ان مسؤولية الأردنين جميعا وكل شرفاء الأمة يتطلب كتابة تاريخ الأردن ومواقفه في الماضي والحاضر وتدريسه في جوة الطبيعي المنسجم مع أصالة قيادته الهاشمية النبيلة ومبادئهم حتى نسهم في نشر الصورة الحقيقية لدور هذا البلد الصابر المرابط وقيادته الهاشمية الحكيمة والحريصة والحصيفة تجاه قضايا الأمة  ومنها القضية الفلسطينية التي ما توانى الهاشميون من إنارة طريقها والمحافظة على حقوقها بما يتوافق وتطلعات الفلسطينين أنفسهم. 
  وسيظل الأردن قلب الأمة النابض يتوارث العزة والكرامة جيلا بعد جيل متجاوزا لصوص الهوى وتجار المبادئ.

ا.د فكري الدويري عميد كلية العلوم التربوية في جامعة اربد الأهلية

مواضيع قد تعجبك