*
الجمعة: 10 نيسان 2026
  • 10 نيسان 2026
  • 22:51
دبي  عربي يتهم زوجته بالاستيلاء على منزل قيمته 5 ملايين درهم أثناء سفره

خبرني - قضت المحكمة المدنية الابتدائية في دبي برفض دعوى أقامها رجل من جنسية دولة عربية ضد زوجته، طالب فيها بتعويض مالي ومعنوي يتجاوز 5.8 ملايين درهم، على خلفية قيامها بهبة منزل الزوجية لنفسها ثم بيعه خلال فترة سفره خارج الدولة، مستخدمةً توكيلاً عاماً حرّره لها، ما اعتبره نوعاً من الغش والتدليس وخيانة الأمانة.

وتعود تفاصيل القضية إلى علاقة زوجية طبيعية، منح خلالها الزوج زوجته توكيلاً عاماً، تضمن صلاحيات واسعة، شملت شراء العقارات والتصرف فيها بالبيع والتنازل، بل ووهبها لنفسها أو للغير وقبول الهبة من الموكل، وهي صلاحيات جاءت بصياغة صريحة ضمن بنود التوكيل.

وبحسب أوراق الدعوى، استغلت الزوجة هذا التوكيل في إبرام عقد هبة، وهبت لنفسها بموجبه العقار محل النزاع، بصفتها وكيلة عن زوجها، وتم توثيق هذا العقد لدى أمين التسجيل العقاري بدائرة الأراضي والأملاك، وهو ما يعني إتمام التصرف وفق الإجراءات الرسمية المعتمدة.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ أقدمت الزوجة لاحقاً على بيع العقار، حيث ثبت من شهادة الملكية الصادرة عن دائرة الأراضي والأملاك أنها تصرفت فيه بالبيع بعد نحو عامين من هبته لنفسها، مقابل نحو خمسة ملايين درهم، ما دفع الزوج إلى التحرك قضائياً بعد إلغائه التوكيل.

وفي دعواه، تمسّك الزوج بأن ما قامت به زوجته يُعدّ استغلالاً للتوكيل وخروجاً عن حدود الثقة، واعتبر أن تصرفها يُشكّل خيانة للأمانة، وغشاً وتدليساً، مطالباً بتعويض قدره خمسة ملايين و640 ألف درهم عن الأضرار المادية التي لحقت به، إضافة إلى 250 ألف درهم تعويضاً عن الأضرار المعنوية.

وفي المقابل، دفعت الزوجة بصحة كل التصرفات التي قامت بها، مؤكدة أنها تمت في حدود التوكيل الممنوح لها، وقدمت مستندات تضمنت مراسلات إلكترونية صادرة من الزوج نفسه، تعبّر عن رغبته في نقل ملكية العقار إليها على سبيل الهبة، كما تضمنت مخاطبات رسمية موجهة لجهات مختصة لإتمام إجراءات نقل الملكية.

وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن الوكالة، وفقاً للقانون، تُعدّ عقداً يقيم بموجبه الموكل شخصاً آخر مقام نفسه في تصرف جائز معلوم، وأن مدى سلطة الوكيل يتحدد بنصوص التوكيل ذاته، وما إذا كانت تشمل التصرفات التي قام بها من عدمه.

وبتفسير نصوص التوكيل محل النزاع، تبيّن للمحكمة أنه لم يقتصر على التصرفات الإدارية أو المحدودة، بل تضمن صراحة منح الزوجة حق الهبة للنفس، وهو ما يجعل تصرفها بإبرام عقد الهبة لنفسها واقعاً ضمن حدود التفويض، وليس تجاوزاً له. كما تناولت المحكمة طبيعة عقد الهبة، مؤكدة أنه تمليك مال من دون مقابل بنية التبرع، وأنه ينعقد بالإيجاب والقبول، ويكتمل بنقل الحيازة، وهو ما تحقق في الواقعة، من خلال توثيق العقد وانتقال الملكية ثم التصرف بالبيع لاحقاً.

وأشارت المحكمة إلى أن القانون وضع قيوداً على الرجوع في الهبة، من بينها حالة الهبة بين الزوجين، إذ نصّ صراحة على أن الهبة من أحد الزوجين للآخر تُعدّ مانعاً من الرجوع فيها، ما لم تتوافر حالات استثنائية غير متحققة في النزاع.

كما أكّدت المحكمة أن المراسلات الإلكترونية المقدمة في الدعوى تُعدّ دليلاً قانونياً معتبراً، إذ إن لها حجية المحررات العرفية متى صدرت من أطرافها ولم يتم الطعن عليها، وهو ما ينطبق على الرسائل المقدمة التي تضمنت رغبة صريحة من الزوج في نقل الملكية لزوجته.

وأوضحت المحكمة أن بيع الزوجة للعقار لاحقاً يُعدّ قرينة على تحقق الحيازة وانتقال الملكية إليها بشكل كامل، وهو ما يؤكد اكتمال أركان الهبة وصحتها.

وفي ما يتعلق بطلب التعويض، شددت المحكمة على أن المسؤولية، سواء كانت عقدية أو تقصيرية، لا تقوم إلا بتوافر ثلاثة أركان، هي: الخطأ، والضرر، وعلاقة السببية، وأن عبء إثبات هذه الأركان يقع على عاتق المدعي.

وبتطبيق ذلك، تبيّن للمحكمة انتفاء الخطأ في جانب الزوجة، لكون تصرفها تم في حدود التوكيل الصحيح، كما لم يثبت وجود ضرر مباشر ناشئ عن فعل غير مشروع، ما يؤدي إلى سقوط أحد أركان المسؤولية، وبالتالي رفض طلب التعويض، وانتهت المحكمة إلى رفض الدعوى، وإلزام المدعي بالرسوم والمصروفات ومبلغ 1000 درهم مقابل أتعاب المحاماة.

مواضيع قد تعجبك