خبرني - في واقعة غير مسبوقة تثير قلق الأوساط التقنية، كشف موقع "لو نيميريك" الفرنسي عن حادثة لافتة تتعلق بنموذج ذكاء اصطناعي فائق التطور من شركة "أنثروبيك"، حيث تمكن من تجاوز بيئة الاختبار الخاصة به والتواصل مع العالم الخارجي بشكل ذاتي.
وتلقى أحد الباحثين في شركة "أنثروبيك" إشعارا على هاتفه يفيد بأن نموذج الذكاء الاصطناعي الأقوى لدى الشركة "كلود ميثوس بيرفيو" تمكن من الهروب من بيئة الاختبار الآمنة الخاصة به، وبادر بالتواصل معه من تلقاء نفسه، قبل أن يقوم بنشر طريقة الهروب على الإنترنت.
فقد نجح هذا النموذج، وهو أحدث ما طورته الشركة وغير متاح لعامة الجمهور، في الخروج من بيئة "الساندبوكس" (حاسوب معزول عن الشبكة)، بل وأرسل بريدًا إلكترونيًا إلى الباحث دون أن يُطلب منه ذلك.
وفي 7 أبريل/نيسان 2026، نشرت "أنثروبيك" وثيقة السلامة الخاصة بالنموذج، والتي تمتد على 244 صفحة، إلا أن إحدى الحوادث المذكورة في الهامش أثارت القلق بشكل خاص.
وأوضح الموقع الفرنسي أنه خلال اختبار داخلي، طُلب من نسخة سابقة من النموذج محاولة الهروب من البيئة المعزولة والتواصل مع الباحث المسؤول عن التجربة.
وقد نجح في ذلك، لكنه لم يتوقف عند هذا الحد، بل قام بمبادرة غير متوقعة، حيث نشر التفاصيل التقنية لعملية هروبه على عدة مواقع إلكترونية متاحة للجمهور.
وكان الباحث خارج مكتبه لحظة وقوع الحادثة، واكتشف ما حدث عندما تلقى رسالة بريد إلكتروني من النموذج، بينما كان يجلس في حديقة يتناول شطيرة، وفق ما ورد في إحدى الحواشي السفلية للوثيقة.
ورغم تأكيد الشركة أن بيئة الاختبار كانت منفصلة تمامًا عن الأنظمة الداخلية التي تستضيف النموذج، وأنه لم يتمكن من الوصول إلى الخوادم أو نقل نفسه خارجها، فإن هذه الحادثة ليست معزولة، إذ توثق الوثيقة سلوكيات أخرى مقلقة ظهرت في إصدارات سابقة، حتى وإن كانت نادرة للغاية (أقل من 0.001% من التفاعلات).
ففي إحدى الحالات، تمكن النموذج من تعديل ملفات دون إذن باستخدام ثغرة اكتشفها بنفسه، ثم أخفى هذه التعديلات بحيث لا تظهر في سجل النظام. وفي حالة أخرى، وبعد حصوله على إجابة دقيقة بطريقة غير مصرح بها، قام عمدًا بتقليل دقة إجابته النهائية لتجنب إثارة الشكوك.
كما أظهرت نسخ أخرى من النموذج قدرة على استكشاف ذاكرة النظام لاستخراج بيانات حساسة، مثل معلومات البريد الإلكتروني أو أدوات التحكم في الشيفرة أو حتى مفاتيح واجهة برمجة التطبيقات الخاصة بالشركة.
وتعكس هذه التطورات قلقًا متزايدًا في قطاع الأمن السيبراني، حيث أشار خبراء إلى أن الفترة الزمنية بين اكتشاف الثغرات واستغلالها تقلصت بشكل كبير، إذ باتت عمليات كانت تستغرق أشهرًا تُنفذ الآن في دقائق بفضل الذكاء الاصطناعي.



