خبرني - اتفقت إيران والولايات المتحدة على وقف إطلاق نار مشروط لمدة أسبوعين، يُسمح خلاله بمرور حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
ويأتي ذلك بعد أكثر من شهر من شنّ الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات منسّقة على إيران، وبعد ساعات من تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن "حضارة كاملة ستموت الليلة" إذا لم تُعد إيران فتح المضيق، وهو ممر حيوي لشحن النفط وغيره من صادرات الخليج.
وفي منشور على منصة "تروث سوشال"، قال ترامب إنه وافق على وقف إطلاق النار لأن "تقدماً كبيراً أُحرز نحو اتفاق نهائي بشأن سلام طويل الأمد مع إيران، وسلام في الشرق الأوسط".
وأضاف: "تم الاتفاق على جميع نقاط الخلاف السابقة تقريباً بين الولايات المتحدة وإيران، لكن فترة الأسبوعين ستتيح وضع اللمسات النهائية على الاتفاق وإتمامه".
وتابع: "يشرفني أن تكون هذه المشكلة الممتدة منذ زمن طويل على وشك الحل".
وقال ترامب لاحقاً لوكالة فرانس برس إنه "لا شك" في أن الولايات المتحدة حققت "انتصاراً كاملاً وشاملاً".
في المقابل، قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني إن الولايات المتحدة تواجه فشلاً تاريخياً.
وأضاف أن المفاوضات ستُعقد في باكستان خلال مدة أقصاها 15 يوماً، لوضع التفاصيل النهائية، بما يكرّس انتصار إيران الميداني أيضاً في المفاوضات السياسية.
قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف: "أظهر الطرفان حكمة وتفهماً لافتين، وواصلا الانخراط البنّاء في دعم جهود السلام والاستقرار.
ونأمل بصدق أن تنجح "محادثات إسلام آباد" في تحقيق سلام مستدام، وأن نزفّ المزيد من الأخبار السارة في الأيام المقبلة".
من جهته، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش "جميع أطراف النزاع الحالي في الشرق الأوسط إلى الالتزام بالتزاماتهم بموجب القانون الدولي، واحترام شروط وقف إطلاق النار، بما يمهّد الطريق نحو سلام دائم وشامل في المنطقة".
لكن، كما هو الحال في نزاعات أخرى، فإن الانتقال من وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين إلى سلام طويل الأمد سيظل يتطلب قدراً كبيراً من الجهود الدبلوماسية الحاذقة.
ماذا يعني وقف إطلاق النار؟
بحسب الأمم المتحدة، لا يوجد تعريف موحّد ومتفق عليه عالمياً لمصطلح "وقف إطلاق النار"، رغم أن الكلمة تعود في أصلها إلى الأمر العسكري "أوقفوا إطلاق النار"، وهو عكس الأمر "افتحوا النار".
ويمكن أن يعني المصطلح ما يتفق الطرفان المتحاربان على أن يعنيه خلال المفاوضات.
كما يُستخدم أحياناً بالتبادل مع مصطلحي "هدنة" و"وقف الأعمال القتالية".
ومع ذلك، تشير الأمم المتحدة إلى وجود فرق في كثير من الأحيان بين مصطلحي "وقف إطلاق النار" و"وقف الأعمال القتالية".
فـ"وقف الأعمال القتالية" يكون عادةً اتفاقاً غير رسمي لوقف القتال.
أما "وقف إطلاق النار"، فيكون عادةً أكثر رسمية، ويرتبط باتفاق يحدّد تفاصيل مثل:
هدف وقف إطلاق النار
العملية السياسية التي ستليه
موعد دخوله حيّز التنفيذ
النطاق الجغرافي الذي يشمله
وقد يتضمن أيضاً تحديد الأنشطة العسكرية المسموح بها وتلك المحظورة، وآلية مراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار.
على سبيل المثال، انتهت الحرب الأهلية في ليبيريا عام 1993 عندما أبرمت الحكومة الانتقالية للوحدة الوطنية اتفاقاً مع "الجبهة الوطنية القومية الليبيرية" و"حركة التحرير المتحدة من أجل الديمقراطية في ليبيريا".
واتفق الطرفان على وقف استيراد الأسلحة والذخائر، وعدم تعديل أو مهاجمة المواقع العسكرية، وعدم التحريض على مزيد من الأعمال العدائية، وعدم استخدام الألغام أو الوسائل الحارقة.
هل يكون وقف إطلاق النار دائماً أم مؤقتاً؟
تقول الأمم المتحدة إن وقف إطلاق النار يمكن أن يكون دائماً أو مؤقتاً.
ففي بعض الأحيان، يتفق طرفا النزاع على وقف إطلاق نار مؤقت أو تمهيدي.
وقد يكون الهدف من ذلك خفض مستوى العنف أو التخفيف من أزمة إنسانية.
فعندما اتفقت إسرائيل وجماعات مسلّحة تقودها حماس على وقف إطلاق نار مؤقت بين 24 نوفمبر/تشرين الثاني و30 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، أفرجت حماس عن 105 رهائن مقابل نحو 240 أسيراً.
كما قد يجري الاتفاق على وقف إطلاق نار تمهيدي لخلق بيئة تساعد على إجراء المفاوضات، وتمهّد الطريق نحو وقف إطلاق نار دائم أو نهائي.
في يونيو/حزيران عام 2000، وقّعت إثيوبيا وإريتريا اتفاقاً لتجميد النزاع تمهيداً للتفاوض على وقف إطلاق نار نهائي. وقد وُقّع هذا الاتفاق في ديسمبر/كانون الأول ضمن "اتفاق الجزائر" الذي أنهى الحرب بينهما.
ومع ذلك، قد تستمر الحرب بسبب سلسلة من اتفاقات وقف إطلاق النار التمهيدية الفاشلة أو الهشّة.
وقد تفاوضت الأمم المتحدة على سلسلة من اتفاقات وقف إطلاق النار في محاولة لإنهاء الحرب الأهلية في لبنان، وذلك في أعوام 1978 و1981 و1982. إلا أن القتال تجدد بعد كل منها، ولم تنتهِ الحرب، التي بدأت عام 1975، إلا في عام 1990.
وفي بعض الحالات، قد يسعى أحد طرفَي النزاع أو كلاهما إلى استغلال وقف إطلاق نار تمهيدي لتعزيز مواقعهما على الأرض.
وعادةً ما يأتي وقف إطلاق النار النهائي (أو الدائم) عقب محادثات سلام ناجحة بين طرفَي النزاع.
وغالباً ما يتضمن ذلك نزع سلاح قوات محددة أو تسريحها، إلا أن الترتيبات الأمنية اللاحقة قد تبقى قائمة لسنوات عديدة بعد توقيع الاتفاق.
فعلى سبيل المثال، تضمّن "اتفاق الجمعة العظيمة" لعام 1998 في إيرلندا الشمالية موافقة "الجيش الجمهوري الإيرلندي المؤقت" والجماعات الموالية للتاج البريطاني على وضع أسلحتهم "خارج نطاق الاستخدام".
كما تضمّن الاتفاق بنوداً هدفت إلى تعزيز السلام والوئام المستمرَّين في الإقليم، مثل الإبقاء على الحدود بين إيرلندا الشمالية وجمهورية إيرلندا مفتوحة أمام تجارة سلسة ومعفاة من الرسوم الجمركية.
ما أنواع وقف إطلاق النار المحدود؟
وصفت إسرائيل وحماس وقف إطلاق النار المؤقت بينهما في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 بأنه "هدنة إنسانية".
وتُستخدم الهدن الإنسانية أحياناً للحد من وتيرة القتال أو للتخفيف من أزمة إنسانية.
فعلى سبيل المثال، وافقت حكومة السودان على وقف إطلاق نار مع جماعتين مسلحتين هما "حركة تحرير السودان" و"حركة العدل والمساواة"، ما أوقف القتال في دارفور لمدة 45 يوماً لإتاحة المجال أمام الوكالات لإيصال المساعدات الإنسانية إلى السكان المحليين.
وفي عام 2004، بعد أن ضرب تسونامي إندونيسيا، أعلن كل من الحكومة الإندونيسية و"حركة آتشيه الحرة" وقفاً لإطلاق النار من أجل السماح بإيصال المساعدات إلى المناطق التي كانا يتقاتلان فيها.
وقد تُبرم أيضاً اتفاقات لوقف القتال في منطقة محددة، ويُعرف ذلك باسم "وقف إطلاق نار جغرافي".
وفي عام 2018، توسطت الأمم المتحدة في اتفاق بين الحكومة اليمنية والحوثيين لوقف القتال حول ميناء الحديدة على البحر الأحمر، بهدف حماية السكان المحليين.



