*
الثلاثاء: 07 نيسان 2026
  • 07 نيسان 2026
  • 09:48
يا دولة الرئيس الناس ليست جعفر
الكاتب: زهير الشرمان

دولة الرئيس،
نكتب إليك ونحن بكامل خبرتنا في الفواتير والضرائب والأسعار، لكن ليس بكامل قدرتنا الشرائية، نكتب إليك لا لأننا نحب الشكوى، بل لأن الشكوى أصبحت النشاط الاقتصادي الوحيد الذي لا يخضع للضريبة حتى الآن، مع أننا غير مستبعدين أن يحدث ذلك في الموازنة القادمة.

دولة الرئيس،
المواطن في هذا البلد لم يعد مواطنا عاديا، بل أصبح خبيرا اقتصاديا، ومحللا ماليا، ومتابعا لأسعار النفط والفائدة والدولار والذهب والبورصات العالمية، ليس حبا في المعرفة، بل لأنه يعرف أن أي شيء يرتفع في العالم سيرتفع عنده السعر في اليوم التالي، وأي شيء ينخفض في العالم سيبقى سعره عنده كما هو حفاظا على الاستقرار.

دولة الرئيس،
نحن شعب غريب قليلا، عندما ترتفع الأسعار نقول الظروف العالمية، وعندما ترتفع أكثر نقول الظروف الإقليمية، وعندما ترتفع أكثر نقول الظروف المحلية، وعندما ترتفع أكثر لا نقول شيئا، لأننا نكون قد فقدنا القدرة على الكلام.

دولة الرئيس،
المواطن الأردني لم يعد يخاف من المستقبل، هو فقط يخاف من فاتورة الكهرباء آخر الشهر، لأن المستقبل قد يتأجل، لكن فاتورة الكهرباء لا تتأجل، حتى أفلام الرعب لم تعد تخيف الناس، الذي يخيف الناس الآن رسالة شركة الكهرباء.

دولة الرئيس،
نحن لا نعترض على الضرائب، بالعكس، أصبحنا ندفع الضرائب بحب، وعلى البنزين بحب، وعلى الكهرباء بحب، وعلى الاتصالات بحب، وعلى الطعام بحب، وعلى الملابس بحب، حتى أصبحنا نشعر أن الحياة تحولت إلى تطبيق اشتراكات شهرية، نجدد الاشتراك كل شهر كي لا تتوقف الخدمة.

دولة الرئيس،
المشكلة ليست أن المواطن يدفع، المشكلة أن المواطن لا يشعر دائما أن هناك خدمات كافية مقابل ما يدفع، لا نقل عام متطور، لا رواتب تكفي، لا فرص عمل كافية، لكن لدينا دائما تصريحات تطمئن الناس أن الوضع تحت السيطرة، والمواطن يتمنى دائما أن يرى نتائج هذه السيطرة على حياته اليومية.

دولة الرئيس،
كل سنة نقول الوضع صعب، والمرحلة حساسة، والظروف استثنائية، لدرجة أن المواطن بدأ يشعر أن هذا البلد منذ تأسيسه وهو يمر بمرحلة حساسة، ولم تمر عليه مرحلة طبيعية إلا في كتب التاريخ.

دولة الرئيس،
المواطن في هذا البلد لا يريد أن يصبح مليونيرا، ولا يريد أن يعيش مثل الأوروبي، ولا يريد قصورا ولا يخوتا، هو فقط يريد أن يصل راتبه إلى نهاية الشهر دون أن يختفي في الأسبوع الثاني في ظروف غامضة.

دولة الرئيس،
باختصار شديد، المواطن لا يريد أن يصبح غنيا، هو فقط يريد أن لا يزداد فقرا، وهذا هدف متواضع جدا لدولة عمرها أكثر من مئة عام، وخططها خمسية وعشرية، واستراتيجية، ورؤية، وتحديث، وتطوير، وتحول، وإصلاح، ومع ذلك ما زلنا نرى الفقر يتوسع أكثر مما نرى الاقتصاد ينمو.

دولة الرئيس،
سنقولها بصراحة وبطريقة شعبية حتى تكون أوضح، يا جعفر، بتفكرنا جعفر.
الناس فاهمة، وترى، وتحسب، وتقارن، وتعرف أين الخلل، لكنها ما زالت صابرة، والصبر في هذا البلد طويل جدا، لكن كمان للصبر حدود على راي الست كوكب الشرق، أما الدفع فيبدو أنه بلا حدود.

والسؤال الذي لا يحتاج لجنة، ولا دراسة، ولا صندوق نقد، ولا مؤتمر اقتصادي، سؤال بسيط جدا، إلى متى سيدفع المواطن ثمن كل شيء؟!

مواضيع قد تعجبك