*
الثلاثاء: 07 نيسان 2026
  • 06 نيسان 2026
  • 11:43
ما الذي يكيده العدو  للأقصى
الكاتب: عوض ضيف الله الملاحمه

عوض ضيف الله الملاحمة 

على العرب والمسلمين ان لا يعتبروا إغلاق الأقصى هدفاً بحد ذاته ، أبداً . إغلاق الأقصى لأكثر من شهر ، يبعث على الخوف ، ويشيء بأن شيئاً ما يُحاك للأقصى في ليلٍ بهيم ، مما إستلزم الإغلاق الكلي . وما أخشاه ان نصحى ذات يومٍ قريب ونكتشف أننا أمام فاجعة عظيمة ، لا سمح الله . 

ولتأكيد حجم الخطر ، وللتدليل على ما يحيكه العدو في الظلام ، اليكم ما تسرب — والمخفي أعظم وأكبر وأخطر — مما  يعمله العدو في المسجد الاقصى ، حيث سأسرد لمن لا يعرف الإنشاءات والحفريات التي قام العدو بها (( وأنجزها تماماً )) تحت المسجد الأقصى — نعم تحت المسجد الأقصى — وهي :— 
١ )) النفق الغربي ( نفق الحائط الغربي ) ، الذي يمتد بمحاذاة الجدار الغربي للمسجد من الجنوب الى الشمال ( من منطقة باب المغاربة الى باب العامود ) . بدأ حفره في السبعينيات ، وتم إفتتاحه ( نعم تم إفتتاحه ) أمام الجمهور منذ عام ١٩٩٦ . وهو ((يصل الى أساسات الأقصى )) ، وقد أدى إفتتاحه سابقاً لإندلاع  ''هبة النفق '' . 
٢ )) شبكة أنفاق سلوان ( وادي حلوة ) : —وتتضمن : حفريات عميقة أسفل حيّ وادي حلوة ، جنوب الأقصى ، وصولاً الى الزاوية الجنوبية الغربية للمسجد ، مما تسبب بإنهيارات أرضية وتشققات واسعة في منازل المقدسيين . 
٣ )) نفق حمام العين :— بدأ عام ٢٠٠٤ ، ويهدف لربط قاعات تاريخية تحت الأرض بالنفق الغربي ، وتمتد أسفل وقف حمام العين في طريق الواد . 
٤ )) الحفريات جنوب وجنوب غربي الأقصى :— بدأت هذه الحفريات أواخر عام ١٩٦٧ ، وشملت حفر ( ٧٠ ) متراً بعمق ( ١٤ ) متراً ، تحت الحائط الجنوبي ، مما أضر بالمتحف الإسلامي ، ومسجد النساء . 
٥ )) نفق باب القطانين :— يقوم العدو بمحاولات حفر متكررة ، أبرزها ما قام به العدو الصهيوني عام ١٩٨١ ، للوصول الى منطقة بئر سبيل قايتباي ، داخل ساحات الأقصى . 
٦ )) قاعة سلسلة الأجيال :— قاعة كبيرة تم حفرها ، وتجهيزها بمؤثرات صوتية وضوئية ،  أسفل منطقة قريبة من باب المغاربة ، لترويج الرواية الصهيونية . (( مقتبس )) . 

أعلاه ما تسرب ، مما تم إنجازه من أعمال كبيرة وخطيرة ، تحت المسجد الأقصى ، وهنا أجد انه من الضروري التذكير بالأهداف من هذه الإنشاءات ، وفقاً لنفس المصادر التي سربت تفاصيل الأعمال التي تتم تحت المسجد الأقصى ، وهي :—
أ )) البحث عن هيكل سليمان المزعوم :— لمحاولة إثبات وجود تاريخي صهيوني . 
ب )) التقويض البنيوي للمسجد الأقصى :—وذلك بإضعاف أساساته ، (( مما يجعله عُرضة للإنهيار )) ، عند حدوث اية هزة أرضية . 
ج )) التهويد وتغيير المعالم :— وذلك بطمس المعالم الإسلامية والأموية ، وخلق مدينة يهودية تحت الأرض ، تتيح للمستوطنين الوصول الى ساحات المسجد الأقصى . (( مقتبس )) . 

جال في خاطري  العديد من التوقعات للأسباب التي ربما انها دعت العدو الصهيوني لإغلاق المسجد الأقصى لأكثر من شهر متصل ، دون ان يلوح في الأفق أية بوادر لحل يتمثل بفتح أبوابه أمام المصلين المسلمين . ومع صعوبة التوقع نظراً للتكتم الشديد ، الا انني سأطرح بعض التوقعات التي أراها خطيرة ، وربما قادمة — لا سمح الله — لأن العدو الصهيوني يمتلك تلك الخيارات وأدواتها ، وهي بيده ، ومنها :— 
١ )) قد يكون من أسباب هذا الإغلاق الطويل تفكير العدو ( بقصف ) المسجد الأقصى خلال الحرب الدائرة الآن ، وتوجيه الإتهام الى إيران ، وننشغل نحن بحربٍ مذهبية كريهة. 
٢ )) ربما يستغل العدو الوضع الراهن ( ويفجّر ) المسجد الأقصى  بأية وسيلة تدميرية يمتلكها هو والولايات المتحدة الأمريكية ، وهي كثيرة ومتعددة الاشكال والأنواع . 
٣ )) إستغلال فترة حكم ( الرئيس الأمريكي / ترامب ) في الرئاسة ، وكسب دعمه وتأييده المُطلق ، عند الإقدام على ( هدم ) المسجد الأقصى . 
٤ )) أرى ان إغلاق كنيسة القيامة ، والمسجد الإبراهيمي في الخليل بالتزامن مع اغلاق المسجد الأقصى ، ربما ( لتشتيت الإنتباه ) ، عما يُكاد ويخطط للإضرار بالمسجد الأقصى .
٥ )) او ربما ان هناك ( خدمات ضرورية ) لابد من توصيلها الى المنشآت التي تم إنجازها تحت المسجد الأقصى ، ويستلزم تنفيذها الإخلاء التام للتستر على ما يجري ، وليتم إنجاز تلك الأعمال في الخفاء . 
٦ )) قرأت قبل سنوات ان العدو يخطط ( لتوصيل قطار كهربائي ) للمباني التي أنجزها تحت المسجد الأقصى . 
٧ )) وقرأت أيضاً قبل سنوات ان العدو يخطط ( لتوصيل خدمة التلفريك ) ، لتلك المباني . 
٨ )) ربما إستلزم الأمر ان يقوم العدو ( بإنشاء منشآت ومبانٍ جديدة ) وربما تكون ضخمة مما يستلزم الإخلاء . 
٩ )) او ربما يخططون لهدمه الآن ، ( بهزة أرضية إصطناعية مفتعلة ) ، ويعتبرون ان وجود الرئيس / ترامب في السلطة ، وتزامن ذلك مع الحرب الدائرة حالياً ، يعتبر توقيتاً مثالياً لهدمه . 

هذا ما فعله ، ويفعله ، ويكيد لفعله العدو الصهيوني في المسجد الأقصى ، حيث أحدث العدو تغييرات  كبيرة على الواقع . ونحن ما زلنا لا نعبأ بخطر ما يجري ، بما يكفي من إتخاذ مواقف قوية ، وإجراءات حازمة وحاسمة . كما ان العالمين العربي والإسلامي يبدو انهما إكتفيا  بإصدار بيانات الشجب والإستنكار ، وبعضهم على إستحياء . كما لم يتم تفعيل مواقف المجتمع الدولي الرسمي والجماهيري ، على الأقل ، لعلنا نحصل على إستجابة تحفظ المسجد الأقصى من كيد الكائدين الصهاينة . 

ليس لك سوى الله ، يا مسرى رسول الله ، نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . 

وأختم والحزن واليأس يعتصرني ، وأنا أتذكر صلاتي في المسجد الأقصى المبارك مراتٍ عديدة :—
١ )) بما قاله عملاق الشعر ، عظيم الشعراء الأستاذ / نزار قباني :— 
حتى ملّني الركوع سألت عن محمد ، فيكِ ، وعن يسوع ياقدسُ ، يا مدينة تفوح أنبياء ، يا أقصر الدروب بين الأرضِ والسماء ، يا قُدسُ يا منارة الشرائع ، يا طفلةً جميلةً محروقة الأصابع ، حزينةٌ عيناكِ ، يا مدينة البتول ، يا واحةً ظليلةً مرّ بها الرسول ، حزينةٌ حجارةُ الشوارع ، حزينةٌ مآذن الجوامع ، يا قدسُ يا جميلةً تلتف بالسواد ، من يقرعُ الأجراس في كنيسة القيامة ؟ صبيحة الآحاد ، من يحمل الألعاب للأولاد ؟ في ليلة الميلاد . 

٢ )) وبما قاله الشاعر الأردني الرائع الأستاذ / أيمن العتوم :—
خُذني الى المسجدِ الأقصى وساحتهِ / أَمُتْ على بابهِ في الأشهرِ الحُرُمِ 
لأنهُ أَقربُ الأرضِينَ أجمَعِها .. / الى السماءِ ، والقلبُ المشوقُ ظَمِي .

مواضيع قد تعجبك