ترى صحيفة (الإندبندنت) في مقال لها أن السياسة الأمريكية في الحرب الأخيرة مع إيران قادت إلى "نتائج عكسية وخطيرة" على المستوى الدولي.
يستهل المقال بالإشارة إلى تصريحات وزيرة الخارجية البريطانية، حيث يقول الكاتب إنها وصفت الوضع في الخليج بدقة عندما قالت: "لقد شهدنا إيران تختطف طريقاً ملاحياً دولياً لاحتجاز الاقتصاد العالمي"، موضحاً أنها كانت محقة أيضاً في وصف القرار الإيراني بأنه "متهور".
ويوضح أن الأزمة الحالية لم تنشأ من فراغ، بل جاءت نتيجة "حرب اختيارية" شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويتابع المقال بالإشارة إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تشاركا في الاجتماع الدولي الذي ضم أكثر من 40 دولة، لافتاً إلى أن السؤال المطروح الآن هو: كيف يمكن لبقية العالم إصلاح الفوضى التي خلّفتها الحرب؟
ويوضح أن الإجابة على هذا السؤال "سهلة نظرياً لكنها صعبة عملياً"، مشيراً إلى أنه لا يمكن فعل شيء قبل توقف القتال، والذي قد يستغرق أسابيع، بافتراض توقف العمليات الإسرائيلية أيضاً.
كما يؤكد المقال عدم وجود حل عسكري للأزمة، موضحاً أنه حتى القوى الكبرى لا تملك القدرة على تأمين مضيق هرمز بالقوة، في ظل التفوق الاستراتيجي الإيراني في هذه المنطقة الضيقة، واستخدامها للطائرات المسيّرة والصواريخ والزوارق الهجومية.
ويشير المقال إلى اعتراف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بهذه الحقيقة، موضحاً أن القوة ليست خياراً، رغم استمرار الخطاب الأمريكي في الإيحاء بعكس ذلك، ومذكراً بتصريحات ترامب حول فتح المضيق "بأي طريقة".
ويؤكد الكاتب أن الحل الوحيد المتاح هو الحل الدبلوماسي، مشيراً إلى مفارقة أن الحرب الأمريكية أدت إلى تعزيز قوة إيران بدل إضعافها.
ويتساءل المقال عن الثمن الذي قد تطلبه طهران مقابل إعادة فتح المضيق، مثل رفع العقوبات أو الحصول على ضمانات أمنية، أو فرض رسوم على المرور، مؤكداً أن الخيارات كلها واردة.
ويشير إلى أن حلفاء الولايات المتحدة يجدون أنفسهم الآن في موقف محرج، مضطرين للتفاوض مع إيران بعد حرب لم يدعموها منذ البداية، معتبراً أن هذا الوضع "مشوّه ومروع" وأن المسؤولية تقع على عاتق ترامب.
كما يوضح أن تداعيات الأزمة لن تقتصر على المنطقة، بل ستمتد إلى الاقتصاد العالمي، وأن ذلك سيضر حتى بالولايات المتحدة نفسها، بحسب المقال.
وينتقد المقال خطاب ترامب الأخير، واصفاً إياه بـ "المرتبك"، ومشيراً إلى أن العملية العسكرية تحولت من "نجاح مزعوم إلى فشل كبير"، حيث "لم يسقط النظام الإيراني بل أصبح أكثر تشدداً".
ويشير كذلك إلى تدهور علاقات الولايات المتحدة مع حلفائها، بما في ذلك دول الخليج وحلف الناتو، إضافة إلى تجاهل شركاء مهمين مثل: كندا واليابان، وحتى أوكرانيا.
ويختم الكاتب بالتأكيد على أن الحرب ألحقت ضرراً كبيراً بصورة الولايات المتحدة ومصالحها، معتبراً أن أعداءها مثل فلاديمير بوتين والحرس الثوري الإيراني هم المستفيد الأكبر، ليخلص إلى أن "خسارة حرب بهذا الشكل الكارثي ليست طريقة مناسبة لاحتفال أمريكا بمرور 250 عاماً على تأسيسها".



