في مقال نشرته صحيفة (التلغراف) بعنوان (الحرب على الأطعمة المصنعة تعيد النساء إلى المطبخ) تطرح الكاتبة شاونا براون رؤية نقدية لانتشار ثقافة معاداة الأطعمة المُعالجة وتأثيرها الاجتماعي.
تستهل الكاتبة مقالها بسخرية من ربط بعض مستخدمي وسائل التواصل بين اختفاء منتجات نباتية وازدياد النزعة المحافظة، مشيرة إلى أن هذا الطرح مبالغ فيه، قبل أن توضح وجود تحول فعلي نحو استهلاك المنتجات الحيوانية والضغط للتخلي عن الأطعمة المُعالجة.
وتشير إلى تغيرات في الأسواق مثل انتشار المنتجات النباتية داخل المتاجر وزيادة المنتجات ذات "المكونات البسيطة"، معتبرة أن ذلك يعكس وصماً متزايداً للأطعمة فائقة المعالجة ومبالغة في التخويف من المواد المضافة.
وتوضح أن هذه الأطعمة ليست جميعها ضارة، فبعضها يحتوي على عناصر غذائية مفيدة، مؤكدة أن "الاعتدال هو الأساس، وليس المنع التام".
وتنتقد الكاتبة فرض معايير غير واقعية على الأفراد، خاصة العاملين بدوام كامل، إذ يصعب تجنب هذه الأطعمة كلياً، ولا ينبغي الشعور بالذنب بسبب اختيار الراحة أحياناً.
كما تسخر من صورة الحياة التقليدية المثالية التي يروج لها البعض، موضحة أنها بعيدة عن الواقع، وأن العودة إلى الطهي الكامل من الصفر تتطلب وقتاً وجهداً كبيرين.
وتلفت إلى أن الأطعمة الجاهزة أسهمت تاريخياً في تخفيف عبء الأعمال المنزلية عن النساء، عبر توفير الوقت، في ظل غياب توزيع عادل للمهام، وهو وضع لا يزال قائماً جزئياً حتى اليوم.
وتشير إلى أن الضغوط الحالية تعيد تحميل النساء مسؤوليات إضافية، وسط ثقافة "شرطة الطعام" التي تراقب الاختيارات الغذائية وتنتقدها.
وتختتم الكاتبة بالتأكيد على أن هذا التوجه، المدعوم اجتماعياً واقتصادياً، يدفع النساء تدريجياً للعودة إلى المطبخ، حتى وإن عارضنّ ذلك، ما يجعل نمط الحياة "الصحي" أكثر صعوبة في ظل متطلبات العمل والحياة الحديثة.



