خبرني - تتواصل عمليات التوغل والقصف الإسرائيلي في لبنان، في الوقت الذي يردّ فيه حزب الله بقصف إسرائيل بالصواريخ والمسيّرات والاشتباك مع الجنود في مناطق التوغل، مع تأكيد كتلته النيابية بأن أيّ منطقة عازلة في جنوب الليطاني ستكون "مقبرة للغزاة"، ردا على تهديدات تل أبيب.
وكان الجيش الإسرائيلي قد هدد بـ"احتلال كامل" للبنان بزعم تجريد حزب الله من سلاحه، كما أوردت صحيفة هآرتس الإسرائيلية، في الوقت الذي جدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، تهديداته بتوسيع الحرب على لبنان، معلنا نية الجيش هدم المنازل في القرى الحدودية، على غرار ما جرى في مدينتي رفح وخان يونس جنوبي قطاع غزة، بزعم استخدامها من حزب الله.
وقال كاتس -وفق ما نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت- إن المنازل في القرى اللبنانية الحدودية التي يستخدمها حزب الله سيتم هدمها كما فعلنا في رفح وخان يونس، على حد قوله.
تأتي هذه التصريحات بعد أيام من تهديدات مماثلة، أطلقها كاتس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بشأن توسيع ما تسميه إسرائيل "المنطقة العازلة" في جنوب لبنان.
وردت كتلة حزب الله النيابية على هذه التصريحات والتهديدات مؤكدة أن سعي إسرائيل لإقامة منطقة عازلة في جنوب الليطاني يشكل تهديدا خطيرا للبنان. وقالت الكتلة إن "أي منطقة عازلة ستكون مقبرة للغزاة، وصواريخ المقاومة ومسيّراتها ستتخطاها".
30 عملية ضد أهداف إسرائيلية
في الميدان، يواصل حزب الله قصف الأهداف الإسرائيلية والاشتباك مع الجنود في مناطق التوغل، إذ أعلن الحزب -حتى وقت كتابة الخبر- عن 30 عملية ضد أهداف إسرائيلية.
وقال الحزب، في بيانات منفصلة، إنه قصف بالصواريخ بنى تحتية للجيش الإسرائيلي في مدينة صفد 3 مرات، إضافة إلى قصف مستوطنة نهاريا والمطلة والجليل الأعلى، ومستوطنة روش بينا.
كما أعلن الحزب عن استهداف جنديين إسرائيليين في بلدة رشاف جنوبي لبنان بعملية قنص، مؤكدا تحقيقه إصابة مباشرة.
من جهته، أفاد الإعلام الإسرائيلي بأن هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة أُطلقت من لبنان، الجمعة، تسببت في أضرار جسيمة في عدة مبان ومنازل شمالي إسرائيل، دون الإبلاغ عن إصابات، وسط تكرار صفارات الإنذار في مناطق واسعة.
وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن صواريخ أُطلقت من لبنان أصابت عدة مبانٍ في منطقة الجليل الغربي ومدينة نهاريا، ما أدى إلى أضرار مادية كبيرة، وسط مخاوف من تسلل طائرات مسيّرة إضافية من لبنان نحو منطقة الجليل الأعلى.
كما قالت هيئة البث الإسرائيلية إن طائرة مسيّرة أُطلقت من لبنان انفجرت داخل منزل في بلدة المطلة، متسببة بأضرار جسيمة دون وقوع إصابات.
يأتي ذلك تزامنا مع إطلاق إيران 3 دفعات صاروخية باتجاه شمالي إسرائيل، خلال أقل من ساعة استهدفت مدينة حيفا والجليل الغربي.
5 قتلى وإصابات في لبنان
ومنذ فجر اليوم الجمعة، شنت إسرائيل هجمات جوية ومدفعية على 17 منطقة في لبنان، أغلبها في مناطق الجنوب، مما أدى إلى مقتل 5 أشخاص وإصابة 15 آخرين.
وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية بتعرض مناطق جنوبية عدة لقصف جوي إسرائيلي، منها مدينة بنت جبيل، وبلدات: أنصار، حداثا، دبين، جويا، صريفا، برج قلاويه، الشعيتية، البستان، يحمر الشقيف، الرمادية، دبعال، شمع، المنصوري، فيما تعرضت بلدة كفرا لقصف مدفعي إسرائيلي.
شرقا، شنت إسرائيل غارات جوية على بلدة سحمر في قضاء البقاع الغربي. وفي العاصمة بيروت، شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارتين على الضاحية الجنوبية من العاصمة بيروت.
إلى ذلك، أكد رئيس هيئة الأركان في الجيش الإسرائيلي إيال زامير، أن الجيش لن ينهي عملياته في لبنان حتى يحقق أهدافه، وتجريد حزب الله من سلاحه، وضمان الأمن لأطول فترة ممكنة لبلدات الشمال.
وأسفرت العملية العسكرية الإسرائيلية في لبنان منذ 2 مارس/آذار الماضي عن 1368 قتيلا و4138 جريحا، وفق آخر بيانات وزارة الصحة اللبنانية.
وأنذر الجيش الإسرائيلي مرارا جميع سكان القرى اللبنانية جنوب نهر الليطاني بإخلاء منازلهم إلى أجل غير مسمى، ثم وسّع نطاق إنذارات الإخلاء حتى شمال نهر الزهراني.
وفي جنوب لبنان، تعمل 4 فرق عسكرية للجيش الإسرائيلي على توسيع توغله البري، لكنه يُواجَه باشتباكات شرسة مع مقاتلي حزب الله، أدت باعتراف تل أبيب إلى مقتل 10 عسكريين إسرائيليين حتى الآن.
ويأتي هذا العدوان ضمن تداعيات الحرب التي تشنها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، منذ 28 فبراير/شباط الماضي، والتي خلّفت آلاف القتلى والجرحى، بجانب اغتيالات طالت شخصيات بارزة، في مقدمتها المرشد الأعلى علي خامنئي.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب الأخيرة بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 ونوفمبر/تشرين الثاني 2024.



