*
الجمعة: 03 نيسان 2026
  • 02 نيسان 2026
  • 21:08
لا تقترب لتُصوّر فقد لا تعود لتُخبر
الكاتب: باسم عارف الشوره

خبرني - في زمنٍ صار فيه الحدث يُقاس بعدد المشاهدات لا بحجم الخطر، تحوّلت بعض المواقف إلى ساحات استعراض، يتقدّم فيها الهاتف على العقل، وتسبق فيها الكاميرا نداء النجاة. ما إن يظهر جسم غريب أو حادث غير مألوف، حتى يتقاطر البعض إليه بدافع الفضول، كأنهم أمام مشهدٍ عابر، غير مدركين أن الخطر لا يفرّق بين من جاء ليتفرج ومن جاء لينجو. هنا تولد أخطر الأوهام؛ وهمُ أن الشاشة تحمي، وأن العدسة تُبعد، بينما الحقيقة أن الخطر أقرب مما يُرى وأسرع مما يُتوقع.

الأجسام الغريبة ليست مجرد حطامٍ صامت، بل قد تحمل في جوفها ما لا يُرى ولا يُشم ولا يُمهل. قد تكون مشبعة بمواد مشعة تتسلل إلى الجسد بصمت، أو غير مستقرة، تنهار أو تنفجر مع أول اهتزاز يصنعه التجمهر حولها. ومع كل خطوة يقترب فيها الفضول، يتراجع الأمان، وتتحول اللحظة إلى مقامرة لا تُحمد عواقبها.
وليس الخطر على الأفراد وحدهم، بل يمتد ليصبح عبئاً على رجال الأمن والدفاع المدني، الذين يُستنزف وقتهم في إبعاد المتجمهرين بدل احتواء الخطر. كل ثانية تُهدر بين صرخات “ابتعدوا” وفضول “دعني أرى”، قد تكون فاصلة بين السيطرة والانفلات، بين السلامة والفاجعة.
الوعي الحقيقي لا يُقاس بعدد المقاطع التي نلتقطها، بل بقدرتنا على اتخاذ القرار الصحيح حين يختبرنا الموقف. حين ترى ما يثير الريبة، لا تقترب، لا تُغامر، لا تجعل فضولك يقودك إلى المجهول. ابتعد، واحمِ نفسك ومن معك، وأبلغ المختصين، فالحياة لا تُعاد، والخطر لا يمنح فرصة ثانية، وبين لقطة عابرة وحياة كاملة… اختر أن تبقى.

مواضيع قد تعجبك