• 31 آذار 2026
  • 16:47
اكتشافات أثرية في ميناء رأس قرية شرق السعودية

خبرني  - أعادت الاكتشافات الأثرية الحديثة في ميناء رأس قرية بالمنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية تسليط الضوء على أحد أقدم المراكز الساحلية التي لعبت دورًا محوريًا في تجارة الخليج والملاحة البحرية، كاشفة عن طبقات تاريخية متعاقبة من الاستيطان تمتد من ما قبل الإسلام حتى العصور الإسلامية المبكرة.

ويُعد الموقع نموذجًا مهمًا لفهم تطور النشاط البحري في شرق الجزيرة العربية، حيث أظهرت الدراسات أن شبكة من الموانئ الصغيرة كانت تشكّل ركيزة أساسية في حركة التجارة، وتسهم في الربط بين الداخل والمراكز التجارية على سواحل الخليج.

 

 

موقع تاريخي يكشف استيطانًا مبكرًا

وأوضح الباحث والمؤرخ عبدالله الفياض لـ"العربية.نت" أن أهمية رأس قرية تنبع من كونه من أوائل المواقع الساحلية التي أظهرت دلائل واضحة على الاستمرار البشري والنشاط البحري في المنطقة الشرقية، مشيراً إلى أن الموقع يقع على بعد نحو 16 ميلًا شمال غرب ميناء العقير التاريخي.

وبيّن أن أعمال المسح والتنقيب التي أشرفت عليها هيئة التراث السعودية كشفت عن وحدات معمارية ومكتشفات أثرية متنوعة، من بينها فخاريات وزجاجيات وقطع برونزية تعود إلى العصر العباسي، إضافة إلى أكثر من 141 قطعة مزججة ودرهما فضيا عباسيا، ما يعكس وجود مجتمع ساحلي نشط مرتبط بالتجارة البحرية.

 

موقع استراتيجي على طرق الملاحة

وأشار الفياض إلى أن الموقع يتمتع بموقع جغرافي مميز، إذ يقع على لسان بحري محمي يتيح للسفن التقليدية الرسو بأمان، ويقع ضمن مسارات الملاحة في الخليج، ما جعله محطة مهمة لتبادل السلع وخدمات التوقف البحري.

وأضاف أن الميناء شهد أنشطة بحرية متعددة شملت الصيد وجمع اللؤلؤ والتبادل التجاري للبضائع الخفيفة، إلى جانب إصلاح القوارب وتخزين السلع القادمة من الداخل، مع وجود تجمعات سكنية صغيرة ربما كانت موسمية أو دائمة.

 

 

شبكة تجارة واسعة تربط الخليج بالعالم

وأوضح أن الموقع يعكس طبيعة شبكة الملاحة في العصور الإسلامية المبكرة، حيث ربطت طرق التجارة بين البصرة والبحرين وسواحل الخليج وعُمان وسواحل الهند، وكانت الموانئ الصغيرة مثل رأس قرية تؤدي دور محطات فرعية لتبادل السلع وتزويد السفن.

كما كشفت اللقى الأثرية عن مجتمع اعتمد على البحر كمصدر رئيسي للرزق، وسكن في مساكن حجرية بسيطة، واستخدم فخارًا مستوردًا، ما يدل على وجود علاقات تجارية خارجية نشطة.

 

تحديات تهدد الموقع الأثري

وفيما يتعلق بالتحديات، أشار الفياض إلى أن الموقع يواجه عوامل عدة، أبرزها التعرية الساحلية، والضغط العمراني، ومحدودية الدراسات المنشورة، إلى جانب العبث غير المنظم من بعض الزوار، ما يستدعي تعزيز جهود الحماية والتوثيق.

وأوضح أن من بين الحلول المقترحة استكمال أعمال التنقيب، ووضع خطط حماية ساحلية، وإنشاء مركز تفسيري للزوار، وربط الموقع بمسار الموانئ التاريخية في المنطقة الشرقية، إضافة إلى التوثيق الرقمي والمسح الجوي.

 

شاهد على تاريخ الملاحة في الخليج

ويمثل ميناء رأس قرية سجلًا تاريخيًا حيًا يوثق بدايات الملاحة في شرق الجزيرة العربية، ويعكس دور المجتمعات الساحلية في بناء شبكة تجارة بحرية نشطة عبر الخليج.

وكانت هيئة التراث السعودية قد أكدت أن الميناء يعود تاريخه إلى الفترة بين القرن الثالث والخامس الهجري، ما يعزز مكانته بوصفه أحد الشواهد المهمة على الاستيطان المبكر والنشاط التجاري في المنطقة.

مواضيع قد تعجبك