*
الاثنين: 30 آذار 2026
  • 30 آذار 2026
  • 21:11
حرب إيران تربك حركة لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً

خبرني - حين عاد دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2025، كان مدعوماً بائتلاف سياسي تحدّى كل التوقعات، ونجا من كل الأزمات، وعاد بأنصار موحّدين وصاخبين وموالين له بشدة، يطلقون على أنفسهم "ماغا" — اختصاراً لشعار "اجعل أمريكا عظيمة مجدداً".

حتى الآن، لا يزال معظمهم كذلك، إذ تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن نحو تسعة من كل عشرة من مؤيدي ترامب الأساسيين يدعمون الحرب على إيران، إلى جانب 77 في المئة من الجمهوريين عموماً. لم تنقسم القاعدة الشعبية بعد، لكن بين أبرز وجوه الحركة، من مذيعين ومعلّقين وشخصيات مؤثرة، يدور نقاش مختلف تماماً، وداخل الحزب الجمهوري على نطاق أوسع، يتزايد الإقرار بأن شيئاً ما بدأ يتصدّع.

"أنا السلام"
 

أسّس ترامب هويته السياسية على مبدأ "أمريكا أولاً"، قطيعة متعمّدة مع عقود من السياسة الخارجية الأمريكية التي دفعت الجنود الأمريكيين إلى خوض حروب بعيدة عن الوطن، كالعراق وأفغانستان، فيما يُعرف بـ"الحروب التي لا تنتهي"، التي كلّفت تريليونات الدولارات وآلاف الأرواح الأمريكية، والتي، بحسب روايته، خدمت مصالح الجميع باستثناء الولايات المتحدة.

"أمريكا أولاً" كانت تعني ببساطة، لا مزيد من ذلك.

وخلال حملته الانتخابية عام 2024، لم يكتفِ ترامب بالإيحاء بأنه مرشح مناهض للحروب، بل أعلن ذلك صراحةً، قائلا لأنصاره: "أنا مرشح السلام، أنا السلام". وقدّم نفسه بديلاً لما وصفه بـ"المؤسسة الحربية" في واشنطن، التي دفعت واشنطن من صراع مدمر إلى آخر في الشرق الأوسط.

غير أن الجيش الأمريكي شنّ، في أواخر فبراير/شباط 2026، ضربات استهدفت منشآت نووية وبنى عسكرية في إيران، ووصف ترامب العملية بأنها "مهمة نبيلة".

وخلال أيام، بدأت أصوات بارزة داخل معسكره تصف القرار بشكل مختلف تماماً، إذ كتبت مارجوري تايلور غرين، عضوة الكونغرس السابقة ومن أبرز المدافعين عن ترامب، على منصة "إكس"، "لقد صوّتنا من أجل أمريكا أولاً ومن أجل صفر حروب"، أما المذيع المحافظ، تاكر كارلسون، فكان أكثر مباشرة، إذ قال: "هذه حرب إسرائيل، وليست حرب الولايات المتحدة"، وفي السياق ذاته، قال مقدم البودكاست، جو روغان، الذي يُنسب إليه استقطاب ملايين الناخبين الشباب لصالح ترامب في 2024، "لهذا يشعر كثيرون بالخيانة، إذ خاض حملته على أساس وعده بإنهاء الحروب."

"سيناريو كابوسي"
 

"هذا هو بالضبط السيناريو الكابوسي الذي كنّا نحذّر منه منذ وقت طويل" يقول أندرو داي، كبير المحررين في مجلة الأمريكي المحافظ.

أمضى داي فترة ولاية ترامب الثانية محذّراً من الانزلاق إلى حرب مع إيران، "ترامب يخرق وعداً واضحاً هنا"، يقول داي، "قدّم نفسه مرشحاً للسلام، حتى نائبه جي دي فانس كان يقول صراحةً في المقابلات والبودكاست إنهم لن يذهبوا إلى حرب مع إيران، الناخب العادي الذي صوّت لترامب في 2016 و2020 و2024 كان يعتقد أنه أقل ميلاً للحروب من المؤسسة التقليدية، وأتوقع أن يشعر هؤلاء بخيبة أمل كبيرة."

في المقابل، يرى براندون تاتوم الصورة بشكل مختلف، وهو ضابط شرطة سابق ومعلّق يتابعه نحو ثلاثة ملايين شخص على يوتيوب، وقد دعم ترامب منذ 2016 ولا يزال. يمثّل رأيه موقف شريحة واسعة من القاعدة: الحرب مبرَّرة، وترامب موضع ثقة، والمنتقدون لا يرون الصورة كاملة. "موقفي منسجم تماماً مع موقف ترامب"، يقول تاتوم، "لأنني صوّت له، أنا أثق به، ولديه سجل في تنفيذ ما وعد به."

أما بشأن ما إذا كانت هذه الحرب قد تتحول إلى حرب مفتوحة بلا نهاية، وهو تحديداً ما تعهّد ترامب بتجنّبه، فيبدي تاتوم موقفاً حاسماً، "لا أعتقد، ولا أرى أي دليل، على أن ترامب سيدخلنا في حرب لا تنتهي"، لكنه يضيف أن صبر القاعدة الشعبية ليس بلا حدود، "لا أعتقد أن معظم الناس سيقبلون بحرب تستمر لأكثر من عام، كلما طالت الحرب دون نهاية واضحة، سيخسر ترامب مزيداً من الدعم."

سؤال إسرائيل
 

الخلاف بين داي وتاتوم حقيقي، لكنهما يتفقان على نقطة أعمق. حرب إيران لم تُنشئ الانقسام داخل الائتلاف الجمهوري، بل كشفت عنه، وفي قلب هذا الانقسام تقع إسرائيل. على مدى عقود، شكّل الدعم الأمريكي لإسرائيل إحدى الثوابت في السياسة الخارجية، مدعوماً من الحزبين، ومُقَرّاً من الكونغرس، ونادراً ما كان محل نقاش جدي. وفي المقابل، يقوم مبدأ "أمريكا أولاً" على أن القوة العسكرية الأمريكية يجب أن تخدم المصالح الأمريكية حصراً. خلال السنوات الماضية، تعايش المبدآن دون احتكاك واضح، لم يُطرح السؤال جدياً، هل يمكن أن يتعارضا؟

ربما طرحت حرب غزة هذا السؤال، لكن الحرب مع إيران جعلت تجاهله مستحيلاً.

قال وزير الخارجية، ماركو روبيو، أمام الكونغرس إن واشنطن دخلت الحرب جزئياً لأن إسرائيل كانت تستعد لضرب إيران، وإن على القوات الأمريكية التحرك أولاً لتقليل الخسائر. لكن ترامب قدّم رواية مختلفة بعد أيام، "أعتقد أنهم كانوا سيهاجمون أولاً، ولم أكن أريد ذلك، وإذا كان هناك من دفع أحداً، فربما كنت أنا من دفع إسرائيل إلى التحرك". هذا التناقض - هل القرار أمريكي أم إسرائيلي؟ - فجّر خلافاً ظل كامناً لسنوات داخل ائتلاف أصبح منقسما في نظرته إلى إسرائيل.

أول مسؤول بارز في إدارة ترامب يستقيل بسبب الحرب، جو كينت، والذي كان مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، قال علناً إن "واشنطن دخلت الحرب نتيجة ضغط إسرائيلي، ولم يكن هناك تهديد إيراني وشيك للقوات الأمريكية. "يجب أن يكون هناك قدر من الشك لدى الطرفين"، يقول تاتوم، الذي يرفض فكرة أن إسرائيل قادت القرار، "أعتقد أن الولايات المتحدة هي الطرف الفاعل، وأن إسرائيل تتحرك ضمن ما تريده واشنطن في المنطقة، لا أعتقد أن أحداً يجبر ترامب على اتخاذ قرار لا يريده". أما داي، فيقدّم قراءة أكثر مباشرة، "هذه حرب من أجل إسرائيل، إيران لم تشكّل تهديداً للأراضي الأمريكية، إسرائيل تسعى لأن تكون القوة المهيمنة في الشرق الأوسط، وإيران، بسكانها البالغين نحو 90 مليوناً، أي ما يقارب عشرة أضعاف إسرائيل، تمثّل العقبة الأساسية، إسرائيل لا تستطيع مواجهة إيران بمفردها، ولذلك تحتاج إلى الولايات المتحدة."

bbc-logo

مواضيع قد تعجبك