*
الاثنين: 30 آذار 2026
  • 29 آذار 2026
  • 23:47
حين تتحوّل الأزمات إلى فرص 
الكاتب: هاني الدباس

خبرني - في توقيت دقيق يمر به القطاع السياحي، جاء قرار مجلس الوزراء بالموافقة على تحمّل الحكومة للفوائد المترتبة على التسهيلات المالية للمنشآت السياحية، ليؤكد وجود إدراك حقيقي لحجم التحديات، وترجمة فعلية لنهج داعم يوازن بين استمرارية الأعمال ومتطلبات المرحلة.

هذا القرار شكّل نقطة ارتكاز مهمة خففت من الأعباء التمويلية، ومنحت المنشآت مساحة لإعادة ترتيب أولوياتها التشغيلية دون ضغط مباشر من كلف التمويل.

وفي خطوة تعكس مرونة في إدارة الموارد، تم تأجيل تحصيل بدل الخدمات لصالح هيئة تنشيط السياحة، بما يساهم في تعزيز التدفقات النقدية لدى المنشآت، ويوفر سيولة فورية تساعدها على الاستمرار بكفاءة أعلى.

ولم تتوقف الجهود عند هذا الحد، حيث عملت الوزارة على ملف الضمان الاجتماعي من خلال إطلاق حزم تخفيفية تسهم بشكل مباشر في دعم التدفق النقدي، مع اعتماد نهج مرن يقوم على دراسة كل حالة بشكل منفصل، بما يضمن عدالة التطبيق وفعالية الأثر على أرض الواقع.

أما على صعيد التكاليف التشغيلية، فقد تم التعامل مع ملف الكهرباء ضمن رؤية تهدف إلى تخفيف الأعباء دون الإخلال باستدامة الخدمة، في إطار توازن دقيق بين دعم القطاع والحفاظ على استمرارية البنية التحتية.

وفي موازاة ذلك، جاء العمل على إعداد باقات تحفيزية لاستقطاب السياحة من الدول المجاورة، إلى جانب إعادة تفعيل برنامج “أردننا جنة”، ليؤكد أن الجهود لا تقتصر على المعالجة الداخلية، بل تمتد لتحفيز الطلب وإعادة تنشيط السوق السياحي بشكل مدروس.

ما يميز هذه المرحلة هو العمل المتوازي على كافة الملفات، دون استثناء، وبنهج تكاملي يعكس فهمًا عميقًا لترابط عناصر القطاع السياحي، حيث لا يمكن معالجة جانب دون الآخر.

وفي هذا الإطار، يبرز دور معالي الدكتور عماد حجازين، الذي يقود هذا الحراك برؤية شمولية، ويعمل على جميع المسارات في آنٍ واحد، واضعًا نصب عينيه هدفًا واضحًا يتمثل في حماية القطاع وتعزيز مرونته. هذه القدرة على التحرك المتوازن، واتخاذ قرارات عملية في الوقت المناسب، تعكس قيادة تمتلك كفاءة إدارة الأزمات، وتدرك أن النجاح يكمن في التفاصيل كما في الصورة الكبرى.

اليوم، ومع هذا النهج الإيجابي، تتعزز الثقة بأن القطاع السياحي لا يسير فقط نحو التعافي، بل نحو مرحلة أكثر نضجًا واستدامة، قائمة على شراكة حقيقية، ورؤية واضحة، وإدارة قادرة على تحويل التحديات إلى فرص.

وفي النهاية، تبقى الحقيقة الأهم: في الأزمات تظهر القيادات القادرة على العمل وتُثبت قدرتها على صناعة الفارق

مواضيع قد تعجبك