*
الثلاثاء: 24 آذار 2026
  • 24 آذار 2026
  • 17:41
تقرير تحليلي أسباب العجز الاكتواري في المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي ومقترحات الإصلاح
الكاتب: الدكتور جميل جبر

خبرني - تعد مشكلة العجز الاكتواري في مؤسسة الضمان الاجتماعي نتاجاً لتراكمات هيكلية وفنية متعددة. ولضمان ديمومة الصندوق، يجب التعامل مع هذه الأسباب كحزمة واحدة متكاملة بدلاً من الحلول الجزئية.
أولاً: أسباب تفاقم العجز الاكتواري
1.توسع ظاهرة التقاعد المبكر: تحول التقاعد المبكر من "استثناء" للحالات الضرورية إلى "قاعدة" عامة، خاصة في المؤسسات الحكومية، مما شكل ضغطاً هائلاً على التدفقات النقدية.
2.خلل توازن الاشتراكات والتعويضات: تعاني الحسبة التقاعدية من فجوة بين ما يسدده المشترك وما يحصل عليه؛ حيث تُحتسب الرواتب بناءً على متوسط آخر سنتين أو خمس سنوات (التي تكون في ذروتها)، بينما كانت الاشتراكات في بدايات العمل تُدفع على رواتب متدنية جداً، مما يجعل القيمة الحقيقية للاشتراكات أقل بكثير من العبء المالي للراتب التقاعدي الممنوح.
3.تواضع عوائد الاستثمار: لم تحقق إدارة المحافظ الاستثمارية عوائد تتماشى مع معدلات الخصم المعتمدة في الدراسات الاكتوارية، حيث ظلت العوائد دون المستويات المأمولة لتغطية الالتزامات المستقبلية.
4.أعباء فترة الجائحة (كورونا: (أدى صرف منافع تأمينية خلال الجائحة دون وجود استثمارات مقابلة لها إلى استنزاف سيولة الصندوق.
5.التكاليف التشغيلية: تبرز الحاجة لمراجعة بنود الإنفاق والنفقات الأخرى لضبط كفاءة الإدارة المالية.
6.الترهل الإداري في تنفيذ التوصيات
يعاني مسار الإصلاح في المؤسسة من "فجوة تنفيذية"؛ حيث توجد دراسات اكتوارية دورية تشخص الخلل بدقة، إلا أن هناك تراخياً أو ترهلاً في ترجمة هذه التوصيات إلى قرارات تشريعية أو إجرائية نافذة. هذا التأجيل المستمر للمواجهة أدى إلى تفاقم الأزمة وتضاعف تكلفة الإصلاح مع مرور الوقت.
7.. غياب الإدارة الفاعلة للسيولة المبكرة
في المراحل الأولى من عمر الصندوق، كانت التدفقات النقدية( الإيرادات )في ذروتها نظراً لقلة عدد المتقاعدين مقابل المشتركين. ومع ذلك، لم تُستغل هذه "الوفرة المالية" بالشكل الأمثل من خلال استثمارات استراتيجية ذات عوائد تراكمية عالية، بل غاب التخطيط بعيد المدى لاقتناص الفرص الاستثمارية التي كان من شأنها أن تشكل "مصدات مالية" صلبة لمواجهة الالتزامات الحالية.

ثانياً: المقترحات الإصلاحية للتنفيذ
بناءً على التشخيص أعلاه، يُقترح تبني السياسات التالية بشكل متوازٍ:
1.ضبط التقاعد المبكر: إعادة الاعتبار للتقاعد المبكر كحالة استثنائية، ورفع عدد الاشتراكات المطلوبة لتصل إلى 360 اشتراكاً مع وضع قيود صارمة على شروط الاستحقاق.
2.هيكلة الاشتراكات التصاعدية: إجراء دراسة اكتوارية لاعتماد "تدرج" في نسب الاشتراكات بناءً على فئات الرواتب؛ بحيث تزداد النسبة طردياً مع ارتفاع الراتب، مما يضمن مساهمة أصحاب الرواتب العالية في تعزيز الإيرادات التأمينية.
3.تعديل آلية احتساب الرواتب المرتفعة: إعادة هيكلة الرواتب التقاعدية الحالية، واعتماد متوسط آخر 10 سنوات للحسبة التقاعدية الجديدة، مع وضع سقف أعلى للراتب التقاعدي لا يتجاوز 3000 دينار.
4.تعديل السن القانوني: رفع سن التقاعد للذكور ليصبح 62 أو 63 عاماً، وللإناث إلى 58 عاماً، تماشياً مع ارتفاع معدل الحياة والمعايير الدولية.
5.تطوير الاستراتيجية الاستثمارية: إعادة صياغة السياسة الاستثمارية للضمان لتركز على أدوات آمنة وذات عوائد تفوق بوضوح معدلات الفائدة على الودائع البنكية.
6.حوكمة التوصيات الاكتوارية: وضع إطار قانوني يُلزم مجلس الإدارة والحكومة بتبني نتائج الدراسات الاكتوارية ضمن جداول زمنية محددة، ومنع ترحيل الأزمات للأجيال القادمة.

ملاحظة  إن هذه المقترحات تمثل إطاراً نظرياً يتطلب دراسة اكتوارية  باستخدام بيانات المشتركين الفعلية في صندوق الضمان الاجتماعي الأردني، وذلك لتحديد النسب الدقيقة وضمان تحقيق التوازن المالي المنشود قبل إقرارها رسمياً.

د. جميل جبر 
استاذ مساعد 
دكتوراه في الإحصاء الاكتواري والمخاطر المالية

مواضيع قد تعجبك