*
الثلاثاء: 24 آذار 2026
  • 24 آذار 2026
  • 11:38
قتلى في مستشفى الضعين بالسودان وتبادل اتهامات بين الجيش والدعم السريع

خبرني - أثار الهجوم الذي استهدف مستشفى الضعين التعليمي بولاية شرق دارفور مساء الجمعة 20 مارس/ آذار 2026 موجة من التنديد المحلي والدولي، بعد أن أكدت منظمة الصحة العالمية مقتل 64 شخصاً على الأقل، بينهم 13 طفلاً وكوادر طبية، في واحدة من أعنف الضربات التي وجهت للقطاع الصحي منذ اندلاع الحرب في السودان.

الهجوم الذي أوضحت منظمة الصحة العالمية أنه نُفذ بـ"أسلحة ثقيلة" أدى إلى تدمير أجزاء واسعة من المرفق الطبي الوحيد في المدينة، ليخلف عشرات القتلى والمصابين، ويحرم مئات الآلاف من السكان والنازحين من الخدمات الطبية الأساسية.
تفاصيل الواقعة

بدأت تتكشف التفاصيل بشأن الهجوم الذي استهدف مستشفى الضعين، حيث أفادت مصادر ميدانية لـ "بي بي سي" بوقوع ضربتين متتاليتين، بدأت الأولى في تمام الساعة الثامنة وأربعين دقيقة صباحاً، ثم تبعتها ضربة ثانية بعد نحو خمس عشرة دقيقة. وبحسب شهادات المصادر، فإن الضربة الثانية كانت الأكثر عنفاً، إذ استهدفت جموع المدنيين الذين هرعوا لإنقاذ الجرحى وانتشال الضحايا من الضربة الأولى، ما تسبب في مضاعفة أعداد القتلى والمصابين.

ويصف أحد سكان مدينة الضعين، وكاان شاهداً على اللحظات الأولى للقصف، حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية للمستشفى قائلاً: "لقد دمرت عنابر الجراحة والولادة وقسم الطوارئ. هذا المستشفى الذي كان يعد الوحيد الذي يقدم خدمات الرعاية الصحية لولايات دارفور وغرب كردفان أصبح خارج الخدمة".

وفي تفصيل يعكس مأساوية ما حدث كشفت الشهادات عن قصة سبع سيدات كن قد فررن من منطقة "أبو زبد" بغربي كردفان بعد إصابتهن بشظايا جراء هجوم بطائرة مسيرة هناك فجئن إلى الضعين بحثاً عن الشفاء، ولكن القصف الأخير لاحقهن داخل عنابر المستشفى ليلقين حتفهن جميعاً.

كما أكد شهود العيان وجود قتلى آخرين من النازحين الذين قدموا من مدينة "المجلد" التابعة لولاية غرب كردفان، مما يشير إلى أن المستشفى كان يكتظ بضحايا المعارك القادمين من مناطق أخرى.

وعن عمليات انتشال الجثث من تحت الركام، تشير المصادر إلى أن الجهود بدائية للغاية، حيث استُخدمت جرافة وحيدة (بوكلن) في اليومين الأولين لإزاحة الأنقاض وانتشال الجثث، ومع استمرار وجود أكوام من الركام لم تُنبش بعد وانبعاث روائح التحلل في محيط الموقع، فإن ذلك يرجح ارتفاع حصيلة القتلى.
اتهامات متبادلة بين الجيش والدعم السريع

تبادلت أطراف النزاع بالسودان الاتهامات بشأن قصف مستشفى الضعين، حيث اتهمت قوات الدعم السريع، التي تسيطر على ولاية شرق دارفور، الجيش السوداني بتنفيذ غارة جوية متعمدة استهدفت المستشفى، موضحة أن الهجوم تم عبر طائرة مسيرة من طراز (أكانجي). واعتبرت في بيانها أن الحادثة تمثل "جريمة حرب مكتملة الأركان" تهدف إلى ترويع المدنيين، ودعت إلى تحقيق دولي مستقل.
في المقابل، أصدرت القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية بياناً استهجنت فيه هذه الاتهامات، واصفة إياها بـ "المحاولات البائسة للتضليل". وأكد الجيش التزامه بالقانون الدولي الإنساني، مشدداً على أن استهداف المنشآت المدنية ليس من عقيدته القتالية. واتهم الجيش قوات الدعم السريع باتباع "نهج ممنهج" في قصف المرافق الصحية، مستشهداً بحوادث سابقة في مدن الأبيض، والدلنج، وكادقلي، وأم روابة، متهماً قوات الدعم السريع باتخاذ المدنيين دروعاً بشرية وتضليل الرأي العام العالمي.

bbc-logo

مواضيع قد تعجبك