*
الثلاثاء: 24 آذار 2026
  • 24 آذار 2026
  • 10:59
جنودٌ بلا رُتب حين يبقى الحلم معلّقًا على كتف الوطن
الكاتب: هناء الجهران

في حديث صادق ومؤثر، قالت الإعلامية الأردنية سونيا الزغول أنها كانت تتمنى أن تنتمي إلى القوات المسلحة الأردنية، غير أن اختلاف جنسية الأب والأم حال دون ذلك وفق الأنظمة العسكرية المعمول بها. فلم يكن هذا التصريح مجرد قصة شخصية؛ بل مرآة لآلاف الأحلام الأردنية التي نشأت على حب الزي العسكري، وعلى الرغبة في الانتماء إلى المؤسسة التي تختصر معنى الوطن والكرامة؛ رغم القوانين والأنظمة الدقيقة والشروط للالتحاق بها، من بينها متطلبات الجنسية في بعض برامج التجنيد، إلى جانب المعايير الصحية والبدنية والتعليمية الصارمة.
وبالنسبة لكثيرين، ومنهم كاتبة هذه السطور، لم يكن الحلم بعيدًا عن ذلك الطريق. فقد كان القلب يتأرجح بين شغفين كبيرين-حالت الظروف دونهما-: حلم الطب البشري بما يحمله من رسالة إنسانية نبيلة، وحلم الانضمام إلى الجيش العربي بما يحمله من معنى التضحية والشرف. ففي وجدان الأردنيين، لا يُنظر إلى المؤسسة العسكرية على أنها مجرد وظيفة أو مسار مهني، بل هي شرف الانتماء إلى مدرسة وطنية عريقة، تتجسد فيها قيم الفداء والانضباط والوفاء للأرض والقيادة. لكن الحقيقة التي يعرفها كل أردني أن الانتماء لا يُقاس فقط بارتداء الزي العسكري، فالولاء للوطن لا تحدّه وظيفة، ولا تحصره مؤسسة، بل يسكن في الوعي والضمير، ويظهر في كل موقع يخدم فيه الإنسان وطنه بإخلاص. ولهذا نجد أن الإقبال على التجنيد في القوات المسلحة الأردنية يفوق في كثير من الأحيان أعداد الشواغر المتاحة، في مشهدٍ يعكس حجم الثقة الشعبية بهذه المؤسسة، ويؤكد أن حلم الانضمام إلى الجيش ليس حلمًا فرديًا، بل طموحًا وطنيًا مشتركًا.
ولقد ظل الجيش العربي، عبر تاريخه، عنوانًا للشرف العسكري والانضباط المهني، وركيزة أساسية في حماية الوطن وصون استقراره. وتعمل ضمن منظومته مؤسسات عسكرية وأمنية متعددة تشكل معًا درع الأردن وسياجه المنيع، بدءًا من القوات البرية الملكية الأردنية، مرورًا بالقوة البحرية الملكية الأردنية، ووصولًا إلى سلاح الجو الملكي الأردني التي تقف سدًا منيعًا في وجه الأخطار. وهذه المؤسسات مجتمعة، لا تمثل فقط قوة الدولة، بل تمثل روحها الصلبة التي لا تنكسر.

إن الحلم بالانضمام إلى الجيش ليس مجرد طموح مهني، بل هو حالة وجدانية عميقة، وشعور وطني متجذر في الوعي الأردني. ولذلك يبقى الكثيرون ممن لم تتح لهم الظروف ارتداء الزي العسكري يشعرون أنهم بطريقة ما، جنود في مواقعهم المختلفة؛ يخدمون الوطن بالعلم، وبالعمل، وبالإخلاص، وبالإيمان العميق بأن الأردن يستحق منا الكثير.

وفي نهاية المطاف، يبقى الوطن هو الحلم الأكبر، وتبقى رايته  أعلى من كل الأحلام الشخصية.
وإذ ذاك نسأل الله أن يحفظ الأردن آمنًا مطمئنًا، وأن يبارك في قيادته، وأن يمد في عمر جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين، وأن يحفظ القوات المسلحة الأردنية وأجهزتنا الأمنية، وأن يبقى جيشنا العربي سيفًا للحق ودرعًا للوطن وموئلًا للفخر في قلوب الأردنيين والعرب كافة.

حمى الله الأردن… أرضًا وقيادةً وجيشًا وشعبًا.

مواضيع قد تعجبك