*
الاحد: 22 آذار 2026
  • 22 آذار 2026
  • 13:39
الأقصى  والإبراهيمي  وكنيسة القيامة  تستنجد  قبل الكارثة
الكاتب: عوض ضيف الله الملاحمة


أُعيد ، وأَكتب ، وأُكرّر  تحذيري لما يخطط له العدو الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة. من منطلق ان الإغلاق ربما لن يكون نهاية الإجراءات الصهيونية ، بل أعتقد ان الإغلاق ربما يكون مقدمة ، وتهيئة ، وتمهيداً لكارثة كبرى . 

العدو يستغل وجود الرئيس الأميركي/ دونالد ترامب ، في السلطة ، ويشن حرباً على إيران ، ثم يستغل إنشغال العالم في حربه على إيران ليكيد بالأراضي المحتلة ومقدساتها ، ويضرب عرض الحائط بكافة القوانين الدولية ويفتك في الضفة الفلسطينية . 

يا أيها المسلمون ، بكافة مذاهبكم . ويا أيها العرب بكافة دياناتكم ومذاهبكم . ويا أيها المسيحيون بكافة طوائفكم ،  وأعراقكم ، وجنسياتكم ، تنبهوا لما يخطط له العدو الصهيوني تجاه مقدساتكم . 

العدو يكيد لكافة المقدسات الإسلامية والمسيحية ، ويضمر شراً مستطيراً . العدو يغلق المسجد الأقصى منذ أكثر من ( ٢٠ ) يوماً ، واتخذ قراراً بإغلاق الحرم الإبراهيمي في الخليل أمام المصلين المسلمين . كما أصدر العدو قراراً بإغلاق كنيسة القيامة أمام المصلين المسيحيين . 

أرى ، وأتمنى ان لا يقع ما أتوقعه ، أرى ان العدو يخطط ويدبر شيئاً خطيراً  . لا أستغرب ان القصد من الإغلاق للأماكن المقدسة الثلاثة ان يستغلوا الحرب الدائرة الآن لقصف تلك الاماكن المقدسة ، او بهزات أرضية إصطناعية ليتخلصوا منها . وربما يكون القصد من الإخلاء حتى لا يقتل أُناس كثيرين ، ويستنكر العالم ذلك . 

العدو يعمل بالخفاء وبتروٍ لإبقاء القدس الشريف يهودية فقط . سبق لي ان زرت الحرم الإبراهيمي الشريف قبل حوالي ربع قرن من الزمان ، وذُهِلت مما شاهدت . الحرم الإبراهيمي مُقسّم ، بين المسلمين واليهود ، واليهود يحتلون المدخل الرئيسي للحرم ، وحوالي ثلثي المصلى  ، والثلث او أقل للمسلمين ، وبمدخل ثانوي ، واعتقد ان المدخل درجات من الحديد — إذا لم تخنِّ الذاكرة . كما سيطر اليهود على كافة الحارات المحيطة في الحرم الإبراهيمي تماماً . فالسكان يهود من المتشددين القساة وأصحاب السوابق . وقبل ربع قرن لم يتبقّ الا حوالي ( ٣–٥ ) عائلات فلسطينية فقط في كل المنطقة ، ويعانون من الإهانات والضرب عند خروجهم . 

أما المسجد الأقصى فقد تشرفت بزيارته والصلاة فيه عشرات المرات . وهو محاصر بقوات من جيش الكيان ، ولا يمكن الدخول اليه الا بإذن وموافقة من سلطات الاحتلال . وحائط البراق ، الذي يسميه الصهاينة ( حائط المبكى ) مزدحم بالمئات من اليهود المتشددين . 

أستصرخ العالمين ، العالم الإسلامي ، والعالم المسيحي ان يتحركوا قبل فوات الأوان . المسلمون يبلغ تعدادهم حوالي ( ٢ ) مليار مسلم ، يشكلون ما نسبته ( ٢٥٪؜ ) من سكان العالم . والمسيحيون يبلغ تعدادهم حوالي ( ٢,٤ ) مليار مسيحي ، يشكلون ما نسبته ( ٣١٪؜ ) من سكان العالم . أي ان مجموع المسلمين والمسيحيين يصل الى حوالي ( ٤,٤ ) مليار نسمة ، ويشكلون ما نسبته  حوالي ( ٥٦ ٪؜) من سكان العالم أجمع . هذه النسبة الكبيرة التي تزيد عن نصف سكان الكرة الأرضية أجدهم يقفون عاجزين ، لا يلوون على شيء ، أمام ( ١٥ ) مليون يهودي ، منهم حوالي ( ٢ ) مليون يهودي لا يؤمنون بالصهيونية ، ولا يؤمنون بالوطن القومي لليهود ، بل ويدعون في صلاتهم لرب العباد ان يُزيل الكيان ، لأن إقامة الكيان ضد المعتقد اليهودي الصحيح - غير المُحرّف — كما يقولون . ويقولون ان الله سبحانه وتعالى قد كتب عليهم الشتات في الأرض الى يوم القيامة جراء عصيانهم لرب العزة سبحانه وتعالى . 

ما يبعث على القهر ، اننا تيقنا من عجز المسلمين امام حوالي ( ١٣ ) مليون يهودي — بعد طرح غير المتعصبين اليهود — ونضيف لهم حوالي ( ٨٠ ) مليون مسيحي متصهين ، من أتباع الكنائس الأنجيلية البروتستانتية الأصولية . يعني هل يستقيم ان يَجبُن ( ٤,٤ ) مليار مسلم ومسيحي ، أمام ( ٩٣ ) مليون صهيوني . 

كما على العالم المسيحي ان ( يتفكر )بما صرح به نتنياهو مؤخراً عن سيدنا المسيح عليه الصلاة والسلام، حيث قال : (( المسيح ليست له أفضلية على ( جنكيز خان ) ، وبهذا يستحضر نتنياهو فلسفة الشر لتبرير حروبه )) . هذا الصهيوني الوقح تعدى على سيدنا عيسى عليه السلام ، واصفاً إياه بجنكيز خان الذي يرمز للوحشية والقوة المفرطة ، ومثالاً للقسوة والدموية . ويقصد ان سيدنا المسيح عليه السلام أنشأ إمبراطورية ( ليحكم العالم ) ، من خلال القسوة والعنف وإراقة الدماء ، كما فعل جنكيز خان الذي أسس أكبر امبراطورية في تاريخ البشرية . متجاهلاً ان سيدنا عيسى عليه السلام، بُعِث ليكون هدى ونوراً ، وأيده ربّ العِزة بالمعجزات لتبليغ رسالته السماوية . 

وبهذا يتجرأ نتنياهو على سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام ، ويخطط لهدم كنيسة القيامة ، وما تمثله من رمز ديني مسيحي عند أخواننا المسيحيين ، فهل من ردة فعل ، للجم هذا الصهيوني المجرم الوقح ؟ 

يا من تشكلون اكثر من نصف سكان العالم ، المقدسات الاسلامية والمسيحية تستصرخكم ، وتستنجد بكم ، من جور واستهداف الصهيونية العالمية وذراعها الإحتلالي ، الإحلالي ، الإستيطاني ، الإستعماري  ، الصهيوني . تحركوا ، تصرفوا ، إعملوا شيئاً قبل فوات الأوان . هذه مقدساتكم ، هذه أماكن عباداتكم ، هذه عناوينكم ، هذه رموزكم الدينية والتاريخية المجيدة . ان لم يدفعكم هذا التهديد لحماية مقدساتكم ما الذي يمكن ان يحرككم ؟ ما الذي يمكن ان يثير غضبكم ؟ ما الذي يمكن ان يدفعكم للغضب والثأر والإنتقام وحماية الأماكن الأعز والأغلى عندكم دينياً وتاريخياً ؟ لديكم أوراق ضغط كثيرة ، وكبيرة ، ومؤثرة ، وعظيمة لو أُحسِن إستخدامها لتم لجم المشروع الصهيوني وإنهاء التهديد .

مواضيع قد تعجبك