*
Saturday: 21 March 2026
  • 21 آذار 2026
  • 13:25
بسرعة 10 أضعاف ابتكار يتيح توليد صور AI على هاتفك بدون إنترنت

خبرني - نجح باحثون في تطوير جيل جديد من محركات توليد الصور المدعومة بالذكاء الاصطناعي، يتميز بقدرته على العمل بكفاءة تزيد بمقدار 10 أضعاف عن أفضل النماذج الحالية، مع إمكانية تشغيله محلياً على الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية دون الحاجة للاتصال بالسحب الإلكترونية العملاقة.

ويمثل هذا الابتكار، الذي أطلق عليه اسم (SD3.5-Flash)، نقلة نوعية في معالجة الصور، إذ يعتمد على تقليل خطوات التوليد من عشرات الخطوات إلى أربع خطوات فقط، مما يفتح الباب أمام جيل جديد من الأجهزة الذكية التي تتمتع بخصوصية مطلقة وسرعة غير مسبوقة.

من 50 خطوة إلى 4 فقط!
تعتمد معظم أنظمة تحويل النصوص إلى صور الحالية على تقنية تُعرف بـ "الانتشار" (Diffusion)، وهي عملية تبدأ بشبكة من البكسلات العشوائية (الضجيج) ثم يتم تنقيتها تدريجياً عبر سلسلة طويلة تتراوح عادة بين 30 إلى 50 خطوة لإنتاج الصورة النهائية.

هذه العملية تتطلب قدرات حاسوبية هائلة، مما يضطر المستخدمين للاعتماد على خوادم سحابية بعيدة ومراكز بيانات تستهلك طاقة ضخمة.

غير أن نموذج (SD3.5-Flash)، الذي جاء ثمرة تعاون بين معهد الذكاء الاصطناعي المرتكز على الإنسان بجامعة سري وشركة "Stability AI"، استطاع ضغط هذه العملية.

وبحسب الدراسة الجديدة، فإن النظام الجديد يتعلم كيفية "القفز" عبر مراحل التنقية بقفزات واسعة بدلاً من التقدم بخطوات صغيرة، محققاً جودة تضاهي الأنظمة التقليدية ولكن بكسر من الوقت والجهد الحسابي.

الخصوصية والاستدامة
أوضح هومريشاف بانديوبادياي، الباحث في جامعة سري والمطور الرئيسي للنموذج، أن التحدي التقني الأكبر كان في الحفاظ على جودة الصورة مع تقليل عدد الخطوات.

وأضاف "يسمح هذا النموذج للمستخدمين بإنشاء صور من الأوصاف النصية بالكامل على أجهزتهم، دون أن تخرج أي بيانات من أجهزتهم الخاصة، مما يعزز الخصوصية ويقضي على مخاطر تسرب البيانات".

وبجانب السرعة والخصوصية، يبرز البعد البيئي كأحد أهم مكاسب هذه التقنية، إذ إن تشغيل النماذج محلياً يقلل الاعتماد على مراكز البيانات المستهلكة للطاقة والمياه، مما يجعل الذكاء الاصطناعي التوليدي أكثر استدامة.

ذكاء اصطناعي على جهازك
وتكمن أهمية هذا التطور في إمكانية تشغيله مباشرة على الأجهزة الاستهلاكية، حيث أعلنت شركة Lenovo حصولها على ترخيص لدمج هذه التقنية ضمن منصتها الجديدة للذكاء الاصطناعي على الأجهزة، المعروفة باسم Qira، والتي تستهدف الهواتف والحواسيب والأجهزة اللوحية.

ومن المتوقع أن تتيح هذه الخطوة للمستخدمين إنشاء الصور باستخدام الذكاء الاصطناعي دون اتصال بالإنترنت، ما يعزز سرعة الأداء ويقلل الاعتماد على الشبكات.

مزايا تتجاوز السرعة
ولا تقتصر فوائد التقنية الجديدة على السرعة فقط، بل تمتد إلى ثلاثة محاور رئيسية:

- الخصوصية: تشغيل النموذج محلياً يعني بقاء البيانات، مثل النصوص والصور، داخل الجهاز دون إرسالها إلى خوادم خارجية.

- الأداء الفوري: تقليل عدد الخطوات وإلغاء زمن الانتظار المرتبط بالاتصال السحابي يتيح توليد الصور بشكل شبه لحظي.

- الاستدامة البيئية: النماذج السحابية تستهلك كميات كبيرة من الطاقة والمياه في مراكز البيانات، بينما تقلل النماذج الخفيفة على الأجهزة من هذا العبء بشكل ملحوظ.

توجه نحو "الذكاء الطرفي"
ويرى الباحثون أن هذا الابتكار يمثل خطوة نحو ما يُعرف بـ"الذكاء الطرفي" (Edge AI)، حيث تنتقل قدرات الذكاء الاصطناعي من البنية التحتية المركزية إلى الأجهزة الشخصية.

ومع بدء شركات مثل Lenovo في دمج هذه التقنية في أجهزتها القادمة، يبدو أن مستقبل أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي قد يتجه بعيداً عن السحابة، ليصبح جزءاً مدمجاً في الأجهزة اليومية.

ورغم استمرار التحديات في ضغط النماذج الكبيرة دون فقدان الجودة، تشير نتائج SD3.5-Flash إلى أن الفجوة بين قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة وإمكانات الأجهزة الشخصية تتقلص بسرعة، ما قد يجعل أدوات الإبداع المدعومة بالذكاء الاصطناعي متاحة في "جيب المستخدم" خلال المستقبل القريب.

مواضيع قد تعجبك