*
الجمعة: 20 آذار 2026
  • 20 آذار 2026
  • 16:07
140 مليون مسافر من دولة واحدة في عيد الفطر ضغط على هائل على الوقود

خبرني - تشهد إندونيسيا، وهي دولة مستوردة رئيسية للطاقة، واحدة من أكبر موجات السفر في العالم خلال العطلات الدينية، وذلك وسط صدمة في أسعار النفط ومخاوف من نقص الإمدادات، بسبب الحرب الإيرانية.

ومن المتوقع أن يسافر أكثر من 140 مليون شخص في أكبر دولة إسلامية في العالم - أي ما يقارب نصف سكان إندونيسيا - براً وجواً وبحراً لزيارة الأهل والأصدقاء خلال أيام عطلة عيد الفطر بداية من اليوم الجمعة.

وخلال هذه العطلة، التي تستمر عادةً أسبوعًا، يسافر الإندونيسيون من أكبر مدن البلاد إلى البلدات والقرى الصغيرة في جميع أنحاء الأرخبيل.

إلا أن احتفالات "موديك" هذا العام - أو "العودة إلى الوطن" باللغة الإندونيسية - تزيد من المخاوف بشأن احتمال حدوث نقص في الإمدادات في بلد يعتمد على واردات النفط والغاز من الشرق الأوسط، حيث دفعت الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران أسعار النفط إلى ما يزيد عن 100 دولار للبرميل.

وتسلط صحيفة فايننشال تايمز الضوء على أحد الأمثلة التي تعكس هذه الأزمة، فلسنوات، اعتادت فرح فوزية وعشرات من أفراد عائلتها الكبيرة قطع مئات الكيلومترات بالسيارة للاحتفال بعيد الفطر المبارك، لكن أزمة الطاقة العالمية هذا العام أجبرتهم على إعادة النظر في خططهم.

وبدلاً من التجمع في فيلا مستأجرة في باندونغ، سيحتفلون في منزل جدتها بالقرب من منزل فرح في بيكاسي قرب العاصمة الإندونيسية جاكرتا.

وتقول فرح، التي انتابها القلق بشأن الوقود منذ بدء الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران أواخر فبراير/شباط "أحد الأسباب هو قلقنا من احتمال حدوث نقص في البنزين لاحقاً. نحرص على أن تكون خزانات سياراتنا ممتلئة دائماً".

وعلى عكس العديد من جيرانها في جنوب شرق آسيا الذين لجأوا إلى العمل لأربعة أيام في الأسبوع أو العمل عن بُعد، لم تُعلن إندونيسيا عن أي خطوات لترشيد استهلاك الوقود.

وأي نقص في الإمدادات والتضخم الناتج عن ارتفاع أسعار النفط قد يكون له تأثير واسع النطاق على أكبر اقتصاد في المنطقة، والذي يُعاني بالفعل من تباطؤ اقتصادي.

ووفق تقرير سابق لصحيفة نيويورك تايمز، اتخذت العديد من البلدان الآسيوية عدد من الإجراءات الاحترازية لترشيد استهلاك الطاقة في ظل الحرب، فكانت بنغلاديش على سبيل المثال، التي أعلنت جامعاتها الرئيسية إلغاء الدراسة فورا وحتى نهاية الشهر، مع إغلاق حكومتها المؤسسات الجامعية لتوفير الكهرباء.

وبالنسبة لإندونيسيا، فقد صرّحت حكومة الرئيس برابوو سوبيانتو بأن لديها مخزونات كافية من الوقود، تكفي لحوالي 25 يومًا عند بدء الحرب.

ويُقارن هذا بـ 95 يومًا لتايلاند، ثاني أكبر اقتصاد في المنطقة، و60 يومًا للفلبين، ويتزامن الإطار الزمني الإندونيسي البالغ 25 يومًا مع نهاية موسم السفر خلال العطلات، على الرغم من أنه من غير الواضح ما إذا كانت جاكرتا قد تمكنت من تجديد مخزوناتها منذ بدء الحرب.

وقال وزير الطاقة في إندونيسيا، بهليل لاهاداليا: "إن توفر الوقود وغاز البترول المسال والكهرباء في إندونيسيا تحت السيطرة تمامًا، ولن يواجه المحتفلون بعيد الفطر أي مشاكل".

آخرون يبدون الحذر
في الوقت نفسه، قال الأمين العام لرابطة وكالات السياحة والسفر الإندونيسية، قال بوديجانتو أرديانشاه: "لم نشهد نقصًا في الوقود حتى الآن، لكنني أعتقد أن على الحكومة البدء بتشديد اللوائح، لا سيما خلال فترة استقبال العائدين في عيد الأضحى، حتى لا نتجاوز الحدود".

وأضاف بوديجانتو: "بعد انتهاء فترة استقبال العائدين، قد ينفد الوقود أو يصبح نادرًا. هذا أمرٌ يجب أن نتوقعه لأن استهلاك الوقود يتضاعف أو يتضاعف ثلاث مرات خلال هذه الفترة".

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار تذاكر الطيران يشجع المزيد من الناس على السفر برًا.

وتستهلك إندونيسيا حوالي 1.5 مليون برميل من النفط يوميًا، وتنتج بعض النفط والغاز محليًا، لكن بكميات لا تكفي لتلبية احتياجاتها باعتبارها رابع أكبر دولة من حيث عدد السكان.

وتستورد جاكرتا حوالي 50% من احتياجاتها النفطية، وقد صرّحت بأن ربع وارداتها من النفط الخام تمر عبر مضيق هرمز، حيث توقفت حركة الملاحة تقريبًا.

وتتوقع وزارة النقل أن يسافر 143.9 مليون شخص خلال العطلة، وهو عدد أقل بقليل من العام الماضي الذي بلغ 146 مليونًا، ويعزو الاقتصاديون ذلك إلى تباطؤ الاقتصاد.

وفي الأسبوع الماضي، طلب برابوو من حكومته دراسة تدابير ترشيد استهلاك الوقود، مثل سياسات العمل من المنزل، لكن لم تُعلن أي خطوات ملموسة.

وقال كبير الاقتصاديين في بنك بيرماتا، جوشوا بارديدي، لصحيفة فايننشال تايمز: "تبدو إندونيسيا مستعدة إلى حد معقول لصدمة قصيرة خلال العطلة، لكنها ليست مستعدة تمامًا لأزمة طاقة طويلة الأمد". وأضاف أن الدول الإقليمية المنافسة تحركت بشكل أسرع في "تدابير واضحة لترشيد الطلب".

كما تشعر الشركات بالقلق إزاء أزمة محتملة بعد عيد الفطر. قال دانانغ غيريندراواردانا، المدير التنفيذي لرابطة المنسوجات الإندونيسية: "من وجهة نظر الصناعات، سنحتاج إلى تدخل حكومي لتجنب النقص".

وتأتي صدمة أسعار النفط في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإندونيسي من ضعف القدرة الشرائية، وتقلص الطبقة المتوسطة، وتراجع الصناعة الذي أدى إلى إغلاق المصانع وتسريح جماعي للعمال.

كما أثرت المخاوف المالية على الاقتصاد منذ تولي برابوو منصبه في أواخر عام 2024، حيث ركز على برامج الرعاية الاجتماعية المكلفة.

مواضيع قد تعجبك