ويمكن للمسافرين على اختلاف توجهاتهم، الاستمتاع بتنوع المدينة.

وبعد تذوق بعض الحلويات في مطعم جولو أوغلو، استقللت سيارة أجرة إلى كوتشاك بقلاوة في حي حديث من المدينة، حيث تجذب قاعة الطعام الفخمة رواداً أنيقين للاستمتاع بتناول الحلويات المُقدمة بعناية.

وفي صباح أحد الأيام، قرب نهاية رحلتي، توجهت إلى ورشة البقلاوة في الطابق العلوي من مطعم إمام تشاغداش، وهو مخبز ومطعم تأسس عام 1887.

هناك، كان الخبازون ذوو المعاطف البيضاء يعملون في جوٍّ من الدقيق، مستخدمين عصياً خشبية رفيعة لفرد العجين إلى رقائق رقيقة شفافة. ثم أدخلوا صواني معدنية في أفران حجرية مضاءة بجمر برتقالي اللون من نيران ذلك الصباح. كان القطر يغلي في أحواض كبيرة، مُكوّناً رغوة كثيفة بينما كان الطهاة يسكبونه على البقلاوة الطازجة.

وأخبرني برهان تشاغداش، مالك المخبز من الجيل الرابع والذي انضم إلى العمل العائلي في سن الثانية عشرة، أن بعض هؤلاء الخبازين عملوا في المطبخ لأكثر من خمسين عاماً، بدءاً من سن الثامنة أو التاسعة.

وأضاف: "يستغرق الأمر خمس سنوات على الأقل لتدريب خبير بقلاوة ماهر".

وكان تشاغداش، البالغ من العمر 63 عاماً، يجلس معي في القسم الخلفي من المطعم أمام طبق من البقلاوة، ويوصيني بأن أتناول كل قطعة مقلوبة، بحيث يكون قاعها المغمور بالقطر إلى الأعلى، فلا تلتصق طبقاتها الهشة بالأسنان.

وقال إن عمل العائلة يتجاوز مجرد الطعام، إذ يربطه ارتباطاً وثيقاً بطقوس مدينته، من الولادة إلى الزواج والمناسبات الدينية وحتى الجنائز. وأضاف: "إنها ثقافة، أسلوب حياة كامل. هناك هواء وماء وبقلاوة"