*
الثلاثاء: 17 آذار 2026
  • 17 آذار 2026
  • 17:48
أندرويد على أعتاب تحول جذري جوجل تعيد تشكيل قواعد سوق التطبيقات

خبرني  - لطالما شكّل نظام تشغيل الهواتف الذكية أندرويد نموذجاً لحرية تثبيت التطبيقات، سواء عبر مكتبة Google Play الضخمة أو من خلال إتاحة التحميل من خارج المتجر، وهي ميزة منحت مستخدميه مرونة تفوق بشكل واضح ما يقدمه App Store على هواتف آيفون.

غير أن هذه المعادلة تبدو على أعتاب تحول جذري، مع سلسلة تغييرات متسارعة قد تعيد رسم ملامح منظومة التطبيقات على أندرويد خلال السنوات المقبلة.

خلال الأيام الماضية، كشفت جوجل عن حزمة تعديلات واسعة النطاق تستهدف متجرها الرسمي، بالتوازي مع توجهات جديدة لدى شركات تصنيع الهواتف لتمكين المستخدمين من إنشاء تطبيقاتهم الخاصة عبر أوامر نصية بسيطة مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

 

إعادة تشكيل المنظومة

لا تقتصر التغييرات التي أعلنتها جوجل على تسوية نزاعها القانوني مع شركة Epic Games، بل تمتد إلى إعادة صياغة آليات عمل سوق التطبيقات بالكامل، من رسوم المتجر، إلى أنظمة الدفع، وصولاً إلى قواعد تثبيت التطبيقات والمتاجر البديلة.

وبالنسبة للمستخدمين، قد تعني هذه التحولات تغييراً تدريجياً في طريقة اكتشاف التطبيقات وتنزيلها والدفع مقابل خدماتها، ما قد ينعكس مباشرة على تجربة استخدام الهواتف الذكية.

في قلب هذه التغييرات، يأتي قرار خفض الرسوم التي يفرضها Google Play على المشتريات داخل التطبيقات، من مستويات تصل لـ30% إلى نحو 20% أو أقل في عدد من الأسواق الرئيسية.

ومن المقرر بدء تطبيق هذه الخطوة تدريجياً اعتباراً من 30 يونيو في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ودول المنطقة الاقتصادية الأوروبية، على أن تمتد لاحقاً إلى أستراليا ثم إلى كوريا الجنوبية واليابان، وصولاً إلى بقية الأسواق العالمية بحلول عام 2027.

ورغم أن القرار يستهدف المطورين بالدرجة الأولى، فإن انعكاساته قد تصل مباشرة إلى المستخدمين، إذ قد يتيح للشركات خفض أسعار الاشتراكات أو إعادة تقديم خدمات كانت قد سحبتها بسبب كلفة العمولات المرتفعة.

كما تعتزم جوجل فصل رسوم الخدمة عن رسوم نظام الدفع، بما يفتح الباب أمام استخدام أنظمة دفع بديلة داخل التطبيقات، وهو ما يعني تجربة أكثر تنوعاً للمستخدمين بدلاً من الاعتماد الحصري على نظام الدفع التابع للشركة.

 

متاجر بديلة بشروط جديدة

لكن التغيير الأبرز قد يتمثل في إطلاق برنامج Registered App Stores، الذي يسمح لمتاجر التطبيقات الخارجية بالتسجيل رسمياً لدى جوجل وتثبيتها على أجهزة أندرويد بسهولة أكبر.

في السابق، كان تثبيت متاجر التطبيقات الخارجية يتطلب المرور بإجراءات معقدة وتحذيرات أمنية متكررة فيما يُعرف بـ"التحميل الجانبي" (Sideloading). أما الآن، فمن المتوقع أن تصبح العملية أكثر سلاسة، خاصة للمتاجر المعتمدة ضمن البرنامج.

ووفقاً لوثائق التسوية، لن تفرض جوجل رسوماً مستمرة على المعاملات داخل هذه المتاجر، بل تكتفي برسوم تسجيل أولية، مع الاكتفاء بفحص أمني للتأكد من خلو التطبيقات من البرمجيات الخبيثة دون التدخل في مراجعة المحتوى.

لكن في المقابل، وضعت الشركة شروطاً أساسية، تشمل فتح المنصات أمام المطورين، واحترام حقوق الملكية الفكرية، وتوفير أدوات رقابة أبوية، والالتزام بالمعايير التقنية للنظام.

هذه الخطوة قد تمهد لظهور منظومة أكثر تنوعاً من متاجر التطبيقات، مثل متاجر متخصصة في الألعاب أو منصات تطلقها شركات تقنية كبرى، ما يمنح المستخدم حرية أكبر في اختيار مصدر تطبيقاته.

 

تشديد الرقابة على التثبيت الخارجي

بالتوازي مع هذا الانفتاح، تتجه جوجل إلى فرض ضوابط أمنية أكثر صرامة على التطبيقات المثبتة خارج متجرها الرسمي.

وتشمل هذه السياسات توثيق هوية المطورين وربط التطبيقات بحسابات موثقة، بحيث قد يُمنع تثبيت التطبيقات غير المستوفية لهذه الشروط على بعض الأجهزة والأسواق.

ومن المقرر بدء تطبيق هذه الإجراءات في سبتمبر 2026 في عدد من الدول، قبل تعميمها تدريجياً، ما قد يحد من إحدى أبرز مزايا أندرويد التاريخية، وهي حرية التثبيت من خارج المتجر، مقارنة بنظام iOS الذي يفرض قيوداً صارمة في هذا الجانب.

 

تطبيقات الـ Vibe Coding

وفي الوقت الذي تعيد فيه جوجل تنظيم اقتصاد متجر التطبيقات وآليات توزيعه، تظهر مبادرات أخرى تحاول إعادة تعريف فكرة التطبيق نفسها.

فقد كشفت شركة Nothing عن مشروع Essential Apps ضمن نظام Nothing OS، والذي يتيح إنشاء تطبيقات صغيرة مخصصة عبر الذكاء الاصطناعي بناءً على أوامر نصية بسيطة.

فعلى سبيل المثال، يمكن للمستخدم أن يطلب أداة تجمع الإيصالات من معرض الصور وتحوّلها إلى ملف PDF أسبوعي، أو تطبيقاً يعرض ملخصاً سريعاً للاجتماعات القادمة اعتماداً على التقويم والرسائل.

ويتم تطوير هذه الأدوات داخل منصة Playground، التي تتيح للمستخدمين إنشاء تطبيقاتهم الخاصة أو تعديل تطبيقات الآخرين ومشاركتها، في نموذج أقرب إلى بيئة تعاونية لتطوير التطبيقات.

وبذلك تحاول Nothing تقديم نموذج مختلف لتجربة التطبيقات، إذ لا يعتمد المستخدم فقط على تنزيل التطبيقات من متجر مركزي، بل يستطيع إنشاء أدواته الخاصة بحسب احتياجاته اليومية.

وفي السياق ذاته، تدرس شركة سامسونج إدخال مفهوم Vibe Coding إلى هواتف Galaxy، والذي يعتمد على استخدام الذكاء الاصطناعي لكتابة التطبيقات أو تعديلها وفق وصف المستخدم، ما يفتح المجال أمام غير المتخصصين لتطوير أدواتهم الخاصة بسهولة.

وبحسب تصريحات لمسؤولي الشركة، فإن هذا النوع من التقنيات قد يفتح الباب أمام تخصيص أعمق لتجربة الهاتف، ليس فقط من خلال إنشاء تطبيقات جديدة، بل أيضاً عبر تعديل واجهة الاستخدام أو وظائف التطبيقات بما يتناسب مع احتياجات كل مستخدم.

ورغم أن سامسونج لم تعلن عن جدول زمني واضح لتقديم هذه الميزة، فإن اهتمامها بالفكرة يعكس الاتجاه العام في صناعة الهواتف الذكية نحو دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في عملية تطوير البرمجيات نفسها.

في ضوء هذه التطورات، يبدو أن أندرويد يدخل مرحلة انتقالية عميقة، ينتقل فيها من نموذج يعتمد على متجر مركزي وتطبيقات جاهزة، إلى منظومة أكثر انفتاحاً ومرونة، تتيح للمستخدم اختيار مصادر تطبيقاته، بل وحتى إنشاء أدواته الخاصة.

مواضيع قد تعجبك