خبرني - أطلقت الدكتورة غايل تييرس، المسؤولة عن مركز الفحوصات الصحية في مدينة بواتييه الفرنسية، نداءً عاجلاً لحث المواطنين على إجراء اختبار بسيط ومجاني للكشف المبكر عن سرطان القولون والمستقيم، مؤكدة أن الكشف المبكر يتيح الشفاء في 9 حالات من أصل 10.
ويأتي هذا التحرك في إطار حملة التوعية الوطنية “مارس الأزرق” التي تهدف إلى زيادة معدلات الفحص المبكر بين الرجال والنساء، خصوصاً الفئة العمرية بين 50 و74 عاماً، في محاولة للحد من ثاني أكثر أنواع السرطان فتكاً في فرنسا.
وقالت صحيفة "لا نوفل ريببليك" الفرنسية إنه اختبار منزلي مجاني وسهل الاستخدام يمكن أن يكشف مبكراً عن سرطان القولون والمستقيم، أحد أكثر أنواع السرطان فتكاً قد ينقذ آلاف الأرواح.
وأوضح الصحيفة الفرنسية أن الدكتورة غايل تييرس، المسؤولة عن مركز الفحوصات الصحية في مدينة بواتييه الفرنسية، تدعو الجميع إلى كسر حاجز التردد والخجل وإجراء هذا الفحص، مؤكدة أن الكشف المبكر يسمح بالشفاء في تسع حالات من أصل عشر.
أطلقت صناديق التأمين الصحي في فرنسا حملة توعوية بعنوان “مارس الأزرق”، وهي حملة تهدف إلى تشجيع الناس على إجراء الفحص المبكر لسرطان القولون والمستقيم، وهو مرض يصيب الرجال والنساء على حد سواء.
وتؤكد الدكتورة غايل تييرس، المسؤولة عن مركز الفحوصات الصحية في بواتييه، أن التوعية لا تقتصر على شهر مارس فقط، بل تستمر على مدار العام، حيث ترتبط ألوان معينة بحملات التوعية لأنواع مختلفة من السرطان، مثل “أكتوبر الوردي” لسرطان الثدي و“يونيو الأخضر” – الأقل شهرة – لسرطان عنق الرحم.
وفي إطار هذه الحملات، يقوم التأمين الصحي الوطني الفرنسي بإرسال دعوات للفحص إلى المؤمن عليهم ضمن الفئة العمرية المستهدفة. ففي عام 2025 تلقى 119,183 شخصاً دعوة لإجراء الفحص، بينما بلغ العدد في عام 2026 نحو 118,171 شخصاً.
ويشمل هذا البرنامج الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و74 عاماً، ممن لا يملكون تاريخاً مرضياً سابقاً يتعلق بالزوائد اللحمية في القولون أو حالات مشابهة قبل بلوغ سن الخمسين.
وتوضح الطبيبة أن هناك علامات قد تشير إلى احتمال الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، من بينها حدوث تغير واضح في حركة الأمعاء، أو ظهور دم أحمر في البراز، أو وجود دم داكن مع براز ذي رائحة قوية، وهو ما قد يدل على أن الدم قد تم هضمه. وتؤكد أن هذه العلامات قد تكون مؤشراً على وجود زوائد لحمية في القولون. وتضيف أن هذا النوع من السرطان يتميز بتطوره البطيء، سواء كانت الزوائد اللحمية حميدة أو خبيثة، وهو ما يمنح الأطباء فرصة كبيرة للتدخل المبكر. وإذا تم اكتشاف المرض في مراحله الأولى، فإن فرص الشفاء تصل إلى نحو 90 في المائة.
ورغم بساطة الاختبار، ما يزال كثير من الناس يترددون في إجرائه، لأنه يتطلب أخذ عينة من البراز في المنزل، وهو أمر يراه البعض محرجاً أو غير مريح. وتوضح الدكتورة تييرس أن هذا التردد ناتج في كثير من الأحيان عن سوء فهم، إذ يعتقد البعض أن الأمر يتعلق بتنظير القولون، بينما هو في الواقع اختبار بسيط يمكن إجراؤه في المنزل بسهولة، مع توفر فيديوهات توضيحية تشرح خطواته.
حالياً تبلغ نسبة الأشخاص الذين يجرون هذا الفحص نحو 37.34 في المائة فقط، في حين تسعى السلطات الصحية إلى رفع هذه النسبة إلى 65% بحلول عام 2030. ويتم اقتراح إجراء الاختبار كل عامين للأشخاص المؤهلين، مع إرسال تذكير كل ستة أشهر لمن لم يقوموا به بعد.
أما بالنسبة للحصول على عدة الفحص، فيمكن الحصول عليها غالباً من طبيب العائلة، الذي يمتلك قائمة المرضى المؤهلين لهذا الفحص.
كما يمكن الحصول عليها من أطباء الجهاز الهضمي أو أطباء النساء أو الصيادلة.
وخلال العام الماضي، قام الصيادلة في مقاطعة فيين بتوزيع 16,832 عدة فحص، وقد قام 12,612 شخصاً بإجراء الاختبار فعلياً، أي ما يعادل نحو 75 في المائة من العِدد الموزعة.
كما صدر قرار جديد في 10 مارس/ آذار 2026 يسمح للممرضين العاملين بشكل مستقل بتوفير هذه العِدد أيضاً. إضافة إلى ذلك، أصبح من الممكن طلبها مباشرة عبر الإنترنت، وقد اختار 1,742 شخصاً في المقاطعة هذه الطريقة.
وتشير الطبيبة إلى أن 96 في المائة من نتائج الاختبارات تكون سلبية، أي أنها لا تشير إلى وجود مشكلة.
أما في نسبة الأربعة في المائة المتبقية التي تكون نتائجها إيجابية، فإن ذلك لا يعني بالضرورة وجود سرطان أو حتى زوائد لحمية، بل يستدعي فقط إجراء فحوصات إضافية. وفي هذه الحالة يقوم الطبيب بتوجيه المريض إلى إجراء تنظير القولون أو استشارة طبيب مختص لمزيد من التقييم.
وتظهر الإحصاءات أن مقاطعة فيين تسجل نتائج أفضل قليلاً من المعدل الوطني فيما يتعلق بإجراء هذا الفحص، إذ بلغت نسبة المشاركة فيها 37.34 في المائة، مقارنة بـ36.17 في المائة على المستوى الوطني. كما تمثل هذه الأرقام تحسناً واضحاً مقارنة بعام 2024، حين كانت النسبة لا تتجاوز 28.92 في المائة.
وتعمل الجهات الصحية حالياً على زيادة الإقبال على الفحص من خلال عدة وسائل، من بينها تحديث قواعد بيانات الأطباء، وإرسال تذكيرات للمواطنين، وتسهيل طلب العِدد عبر الإنترنت، إضافة إلى الحملات الإعلامية التوعوية، وإشراك الصيادلة والممرضين في عملية التوزيع. كما يتم التركيز بشكل خاص على الوصول إلى الفئات الأكثر هشاشة أو البعيدة عن الخدمات الصحية من خلال حملات اتصال مباشرة مع المواطنين.
وتشير الأرقام إلى أن سرطان القولون والمستقيم يعد ثاني أكثر أنواع السرطان تسبباً في الوفاة في فرنسا، حيث يتم تسجيل نحو 47 ألف حالة جديدة سنوياً، بينما يبلغ عدد الوفيات المرتبطة به حوالي 17 ألف وفاة كل عام. كما يعد ثالث أكثر السرطانات انتشاراً لدى الرجال وثاني أكثرها انتشاراً لدى النساء.
وفي ختام حديثها، تؤكد الدكتورة غايل تييرس أن المجتمع يملك فرصة حقيقية لمواجهة هذا المرض، لأن الفحص متاح مجاناً ولا يتطلب دفع أي تكاليف مسبقة، داعية الجميع إلى الاستفادة من هذه الفرصة والاهتمام بصحتهم قبل فوات الأوان.



