خبرني - تكشف حصيلة أسبوعَين من الاعتداءات الإيرانية على الخليج عن استهداف هذه الدول بعدد كبير جداً من الصواريخ والمسيّرات، التي تركز سقوطها بالغالبية العظمى على البنى التحتية الحيوية، خصوصاً في قطاعَي النفط والطيران، بالإضافة إلى تعرض المواقع المدنية لضربات قوية، ما أدى إلى سقوط قتلى، ضمن استراتيجية إيرانية واضحة في إدارة الحرب تقوم على توسيع دائرة الضغط خارج ساحة المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل عبر تحميل دول الخليج الجزء الأكبر من كلفة الحرب.
وبينما حاولت طهران تبرير الاعتداءات الإيرانية على الخليج بالقول إنها تستهدف القواعد الأميركية فحسب، غير أنّ الوقائع الميدانية والبيانات الرسمية الصادرة عن دول المنطقة تدحض المزاعم الإيرانية، ولا سيّما مع الإحصاءات المستمرة التي تنشرها الوزارات المعنية في الدول الخليجية والتي تؤكد أنّ الاعتداءات الإيرانية على الخليج طاولت منشآت مدنية وحيوية، من المطارات وشبكات الطاقة إلى الموانئ والمناطق السكنية، فيما لا يكف المسؤولون الإيرانيون عن التهديد بما في ذلك تهديد مقر قيادة خاتم الأنبياء التابع للقوات المسلحة الإيرانية قبل أيام بـ"استهداف المراكز الاقتصادية والبنوك الأميركية والصهيونية في المنطقة" رداً على استهداف مصرف إيراني، وهو ما أدى إلى إقفال عدد من المصارف في أكثر من دولة خليجية مؤقتاً.
دعوات لوقف الاعتداءات الإيرانية على الخليج
ورغم الدعوات اليومية من المسؤولين في دول الخليج لوقف الاعتداءات الإيرانية على الخليج والتحذير من خطورة استمرارها، تتجاهل طهران حتى اللحظة خطورة هذا النهج وتداعياته على مستقبل العلاقات الإيرانية الخليجية، ولا سيّما لجهة زيادة عزلة إيران الإقليمية وصعوبة ترميم الثقة بعد التحسّن النسبي الذي كانت شهدته علاقات طهران مع جيرانها الخليجيين في الفترة الأخيرة بعد سنوات من التوتر، خصوصاً بعدما أدت دول خليجية عدة أدواراً حتى الحظة الأخيرة في محاولة إقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بخيار المفاوضات والدبلوماسية عوضاً عن الحرب.
وكانت قطر أعلنت مساء أول من أمس الخميس، تصديها لاعتداء جديد. وأشارت وزارة الدفاع القطرية، في بيان، إلى تعرض البلاد لهجوم بصاروخَين باليستيَين وصاروخ كروز وعدد من الطائرات المسيّرة من إيران، مشيرة إلى أن القوات القطرية نجحت بالتصدي لكل الصواريخ والمسيّرات. وكانت قطر تعرضت منذ بدء الاعتداءات الإيرانية على الخليج لهجمات مكثفة شملت صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وطائرتين مقاتلتين من طراز "سوخوي-24". وحتى الخميس الماضي تعرضت إلى 163 صاروخاً، جرى اعتراض 118 منها، و72 مسيّرة على الأقل، اعتُرضت 47 منها، بالإضافة إلى إسقاط طائرتَين مقاتلتَين من طراز "سوخوي-24".
ورحبت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر، أمس الجمعة، باعتماد مجلس الأمن لقرار إدانة الهجمات الإيرانية على دولة قطر وعدد من الدول العربية. وأعربت رئيسة اللجنة، مريم بنت عبد الله العطية، عن ترحيبها بمضمون القرار الذي اتخذه مجلس الأمن الأربعاء الماضي، والذي "اشتمل على إدانة صريحة للهجمات الإيرانية على أراضي دولة قطر وعدد من الدول الشقيقة، بوصفها عملاً عدوانياً ومتعارضاً مع ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي ذات الصلة"، كما رحبت بتأكيد مجلس الأمن ضرورةَ احترام سيادة الدول واستقلالها وسلامة أراضيها، مؤكدة في الوقت ذاته ارتياحها لتشديد المجلس على ضرورة ضمان سلامة المدنيين والمنشآت المدنية الحيوية، وقالت إنّ "هذا القرار ينطوي على أهمية بالغة بالنظر إلى أنه أشار بوضوح إلى أنّ الهجمات المستمرة التي تشنّها الجمهورية الإسلامية الإيرانية على دولة قطر ودول الخليج العربية والدول العربية الأخرى، ما هي إلّا عمل من أعمال العدوان المحظور بموجب ميثاق الأمم المتحدة، وبموجب المعاهدات الدولية الأخرى ذات الصلة".
قتيلان في سلطنة عمان
وفي سلطنة عُمان، الدولة الوسيطة في المفاوضات بين واشنطن وطهران، أعلنت السلطات أمس عن هجمات إيرانية متفرقة باستخدام الطائرات المسيّرة، وقتل شخصان وأصيب آخرون جراء اعتداء بطائرتَين مسيّرتَين استهدفتا ولاية صُحار في سلطنة عُمان. ونقلت وكالة الأنباء العمانية، أمس الجمعة، عن مصدر أمني إعلانه "سقوط مسيّرتين في ولاية صُحار، إحداهما في منطقة صناعية العوهي، ونتج عنها وفاة وافدين اثنين وبعض الإصابات، والأخرى في منطقة مفتوحة دون تسجيل أي إصابات".
ومساء الخميس الماضي أفادت وكالة الأنباء العمانية بإسقاط طائرة مسيّرة وسقوط أخرى في البحر شمال ولاية الدقم، على بعد نحو 550 كيلومتراً عن العاصمة مسقط، دون تسجيل خسائر بشرية أو مادية. وقبل يومين، وفي أعقاب الهجوم الذي طاول مخازن النفط في ميناء صلالة العُماني، أجرى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اتصالًا هاتفياً مع سلطان عُمان هيثم بن طارق آل سعيد بحثا فيه هذا الهجوم والتطورات الأخيرة في المنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين. وخلال الاتصال، جدد سلطان عُمان "حياد بلاده وعدم رضا السلطنة واستنكارها للاستهدافات المستمرة التي تطاول أراضيها"، مشدداً على أن عُمان "تتخذ جميع الإجراءات اللازمة للحفاظ على أمنها واستقرارها".
وفي إطار الاعتداءات الإيرانية على الخليج تعرضت الإمارات لهجمات مكثفة. وأعلنت وزارة الداخلية الإماراتية، في بيان أمس الجمعة، تعرض البلاد لهجوم صاروخي إيراني. وأكد المكتب الإعلامي لحكومة دبي إصابة مبنى في وسط المدينة بشظايا ناجمة عن اعتراض هجوم، فيما أفادت وكالة فرانس برس عن أن المبنى يقع في الحيّ المالي بدبي، وذلك بعد أيام من مغادرة شركات المنطقة في ظل تهديد إيران أهدافاً اقتصادية مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل. وكانت مسيّرة سقطت الخميس قرب الحي المالي في دبي. وأعلنت وزارة الدفاع الإماراتية، أمس الجمعة، عن تعامل دفاعاتها الجوية مع 7 صواريخ باليستية، و27 مسيّرة قادمة من إيران. وأوضحت أنه "منذ بدء الاعتداء الإيراني السافر على البلاد، تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 285 صاروخا باليستياً، و15 صاروخاً جوالاً، و1567 مسيّرة"، موضحة أن هذه الاعتداءات أسفرت عن 6 حالات وفاة، و141 حالة إصابة بسيطة ومتوسطة.
وفي سياق متصل، قالت لانا نسيبة وزيرة الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية، في تصريحات صحافية أول من أمس، إن المسؤولين الإيرانيين لم يقدموا لها أي إشارة على أن الإمارات ضمن الأهداف لدى زيارتها لطهران لإجراء محادثات تهدف إلى التوصل لحل دبلوماسي للصراع قبل أسبوعَين من اندلاعه. وجعل هذا الغياب للإنذار هجمات إيران على الإمارات "صادمة وشنيعة للغاية". وفيما لم توجه نسيبة، بحسب التصريحات التي نقلتها وكالة رويترز أي انتقاد للولايات المتحدة أو إسرائيل لشنّهما الهجوم على إيران، أشارت إلى أنه سيكون من الصعب إعادة العلاقات مع إيران إلى المستوى الذي كانت عليه قبل الحرب "بالنظر إلى الدمار والفوضى التي أحدثتها طهران في المنطقة". وبينما أعربت عن ثقتها في أن الحرب ستنتهي بتسوية عبر التفاوض، لكنها أشارت إلى أن دول الخليج شعرت بصدمة بالغة إزاء شنّ إيران هجمات عليها.
صد هجمات في الكويت
أما في الكويت، فأعلنت وزارة الدفاع، في بيان الخميس الماضي، أنها تمكّنت من التصدي لعدد من الصواريخ الباليستية التي اخترقت الأجواء باتجاه جنوب البلاد "دون تسجيل أي أضرار، بالإضافة إلى التصدي لهجوم من طائرات مسيّرة معادية". وقد أوضح مركز التواصل الحكومي بالكويت، عبر منصة إكس الثلاثاء الماضي، أنه جرى التعامل منذ بداية الحرب على إيران مع 237 صاروخاً باليستياً، و445 طائرة مسيّرة. وأعلنت وزارة الدفاع الكويتية، الأربعاء الماضي، اعتراض وتدمير 11 طائرة مسيّرة، بالإضافة إلى اعتراض صاروخَين باليستيَين، مؤكدة قدرة الدفاعات الكويتية على حماية الأهداف المدنية والعسكرية من الهجمات. وأدت الهجمات على الكويت إلى مقتل 6 أشخاص وإصابة العشرات، بينما تمكنت الدفاعات الجوية من اعتراض عدد كبير من المقذوفات.
وأعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين، الخميس الماضي، أنها تمكنت من اعتراض وتدمير عدد من الصواريخ والمسيّرات التي استهدفت المملكة منذ بدء العدوان الإيراني، دون ذكر أنواع الصواريخ المستهدفة. وأعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين، في بيان أمس الجمعة، أنها اعترضت ودمرت 115 صاروخاً و191 مسيّرة منذ بداية هجمات طهران على أراضيها. وكانت وزارة الصحة ذكرت، أول من أمس الخميس، أنّ غارة بطائرة مسيّرة إيرانية على جزيرة سترة قرب العاصمة المنامة أسفرت عن مقتل امرأة وإصابة 32 شخصاً، بينهم 4 قاصرين، أحدهم طفل يبلغ من العمر شهرين، مع إصابة 4 أشخاص بجروح خطيرة. وفي السياق الأمني، أعلنت وزارة الداخلية عن اعتقال 4 مواطنين بحرينيين بتهمة التجسّس لصالح الحرس الثوري الإيراني.
كما تعرضت السعودية لسلسلة من الهجمات الصاروخية والمسيّرات التي استهدفت مواقع استراتيجية في مختلف مناطق المملكة، ما أسفر عن مقتل شخصَين وإصابة 12 من المقيمين، فيما تمكنت الدفاعات الجوية من اعتراض معظم المقذوفات. وأعلنت وزارة الدفاع السعودية، أمس الجمعة، إسقاط مسيّرة كانت متجهة نحو حي السفارات في الرياض. وأكدت الوزارة في منشور على منصة إكس، إسقاط مسيّرة معادية أثناء محاولة الاقتراب من حي السفارات، مشيرة في الوقت ذاته إلى اعتراض وتدمير ثلاث مسيّرات بأماكن أخرى في السعودية. كذلك قالت الوزارة في سلسلة تدوينات، أمس الجمعة، أنها اعترضت 53 مسيرة بعد دخولها المجال الجوي للمملكة، دون تفاصيل عن مواقع اعتراضها. وقبل ذلك بوقت قصير، أفادت بأنها اعترضت سبع طائرات مسيرة استهدفت المنطقتَين الشرقية والوسطى.
وكانت وزارة الدفاع السعودية أعلنت، مساء أول من أمس الأربعاء، اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة بالمنطقة الشرقية، ليصل عدد المسيّرات المدمَّرة في اليوم ذاته إلى 28، بالإضافة إلى اعتراض 3 صواريخ باليستية كانت متجهة نحو قاعدة الأمير سلطان الجوية جنوب شرق الرياض. وفي الأيام السابقة، تصدت السعودية لهجمات متنوعة شملت اعتراض صاروخ باليستي وطائرتَين مسيّرتين في منطقة الربع الخالي كانتا متجهتَين نحو حقل شيبة، بالإضافة إلى اعتراض 33 طائرة مسيّرة في الرياض وشرقها، و23 طائرة مسيّرة حاولت استهداف حقل شيبة، مع 3 صواريخ باليستية أُطلقت نحو قاعدة الأمير سلطان.



