*
الخميس: 12 آذار 2026
  • 12 آذار 2026
  • 09:36
العصف المأكول ماذا تكشف أكبر رشقة صاروخية لحزب الله

خبرني - أعادت الرشقة الصاروخية الكبيرة التي أطلقها حزب الله اللبناني -مساء الأربعاء- وتجاوزت 100 صاروخ باتجاه شمالي إسرائيل، طرحَ تساؤلات بشأن قدرات الحزب العسكرية، وتداعيات هذا التصعيد على مسار المواجهة المحتدمة في المنطقة منذ 12 يوما.

وجاء القصف الصاروخي بعد ساعات من غارات إسرائيلية مكثفة طالت معظم قرى الجنوب اللبناني، إضافة إلى قصف مركز استهدف مناطق واسعة من ضاحية بيروت الجنوبية، في ظل تحذيرات إسرائيلية بإخلاء نحو 19 كيلومترا مربعا من أصل المساحة الكلية للضاحية البالغة 22 كيلومترا مربعا.

ويرى الخبير العسكري العميد إلياس حنا أن إطلاق أكثر من 100 صاروخ في يوم واحد يحمل دلالات عسكرية مهمة، إذ يشير إلى أن حزب الله لا يزال يمتلك بنية لوجستية ومخزونا صاروخيا يسمح له بمواصلة العمليات رغم الحرب المستمرة.

وأوضح حنا -خلال تحليله المشهد العسكري في لبنان- أن التقديرات الإسرائيلية نفسها تشير إلى أن الحزب لا يزال يحتفظ بنحو 20% من قدراته العسكرية، وهو ما يعني امتلاكه صواريخ قصيرة المدى مثل الكاتيوشا، إضافة إلى صواريخ أخرى قادرة على الوصول إلى العمق الإسرائيلي مثل صواريخ "عماد" 1 و2 و3، وهو ما ظهر في طبيعة الهجوم الأخير.

كما تعكس القدرة على إطلاق هذا العدد من الصواريخ دفعة واحدة -وفق التحليل العسكري- وجود ثغرات في الاستخبارات الإسرائيلية التي يُفترض أنها تراقب المجالين الجوي والبري في لبنان.

ومساء الأربعاء، أعلن حزب الله إطلاق عملية "العصف المأكول"، في حين قال متحدث عسكري إسرائيلي إن الجيش "سيرد الصاع صاعين" على هذه العمليات، مشيرا إلى أن "الآتي أعظم" خلال الساعات المقبلة.

ويشير حنا إلى أن التحدي الأكبر أمام إسرائيل لا يكمن في الضربة الصاروخية نفسها، وإنما في إمكانية تكرارها، معتبرا أن المرحلة الحالية قد تعكس إعادة تشكيل منظومة القيادة والسيطرة والتنفيذ لدى الحزب.

وفي هذا السياق، يلفت الخبير العسكري إلى أن حزب الله بات يعتمد تركيبة عملياتية مختلفة تقوم على استخدام مزيج من الوسائل القتالية، تشمل الطائرات المسيّرة وصواريخ الكاتيوشا ومضادات الدروع، وهو ما يعكس تكتيكا قتاليا يقوم على الاستنزاف وتعدد الأدوات.
ويربط حنا هذا التصعيد أيضا بالسياق الإقليمي الأوسع، موضحا أن ما يقوم به الحزب اليوم كان يفترض أن يندرج ضمن إستراتيجية "وحدة الساحات" أو ما تسميه إيران "الدفاع المتقدم"، غير أن هذه المعادلة شهدت تغيرات بعد اغتيال قيادات في حزب الله والتطورات التي شهدتها الساحتان السورية والعراقية.

ووفق هذا التعديل في الأدوار، قد تركز إيران على إطلاق الصواريخ بعيدة المدى، في حين يعمل حزب الله على إشغال الداخل الإسرائيلي، واستنزاف منظومات الدفاع الجوي لزيادة الضغط العسكري.

ويرجح حنا أن القصف الصاروخي الكثيف الذي نفذه الحزب يأتي أيضا في إطار رد مباشر على استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، ضمن نمط من الردود التي يصفها بـ"الردع العقابي".

ويشير إلى أن التحذيرات الإسرائيلية التي شملت إخلاء معظم مساحة الضاحية تعيد إلى الأذهان عقيدة التدمير الواسع التي اتبعتها إسرائيل خلال حرب يوليو/تموز 2006، موضحا أن الضاحية تمثل "القلب الأساسي" للبيئة الحاضنة لحزب الله، إلى جانب مناطق أخرى مثل بعلبك.

وفي موازاة التصعيد الصاروخي، يلفت حنا إلى أن إسرائيل تسعى أيضا إلى تحقيق مكاسب ميدانية في جنوبي لبنان عبر السيطرة على نقاط مرتفعة تعتبرها ذات أهمية إستراتيجية، مثل مارون الراس وتلة الحمامص، إضافة إلى أودية إستراتيجية مثل وادي الحجير ووادي السلوقي، وسط تساؤلات بشأن عمق التوغل الإسرائيلي المحتمل، وما إن كان سيصل إلى 10 أو 15 كيلومترا داخل الأراضي اللبنانية.

وكان جيش الاحتلال قد أنذر -قبل أسبوع- جميع سكان جنوبي لبنان بالإخلاء فورا والتوجه إلى شمال نهر الليطاني، فضلا عن إخلاء ضاحية بيروت الجنوبية، في ظل تصعيد هجماته على لبنان تزامنا مع الحرب التي يشنها -بالتعاون مع الولايات المتحدة- على إيران.

مواضيع قد تعجبك