خبرني - في أروقة البيت الأبيض، حيث تُصنع القرارات الكبرى ويُبنى النفوذ السياسي، يولي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أحياناً اهتماماً لتفاصيل بسيطة، مثل حذائه المفضل، لدرجة أنه يتجاوز البروتوكول المعتاد ليشارك في اختيار ومراجعة أحذية أعضاء فريقه داخل المكتب البيضاوي.
ففي واقعة أثارت دهشة الأوساط السياسية في واشنطن، كشف تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" عن تصرفات لافتة يمارسها الرئيس الأمريكي، تتمثل في إهداء أحذية من علامة "فلورشيم" (Florsheim) العريقة لمساعديه وكبار المسؤولين، ليتحول هذا الحذاء الكلاسيكي إلى "شيفرة" تعبر عن الولاء المطلق داخل أروقة البيت الأبيض.
لماذا اختار ترمب "فلورشيم"؟
لم تكن العلامة التجارية "فلورشيم" التي تأسست في شيكاغو عام 1892 تتوقع أن تصبح أحذيتها "اكسسواراً سياسياً"، فالحذاء الذي يفضله ترمب هو من طراز "أوكسفورد" (Cap Toe Oxfords)، ويبلغ سعره نحو 145 دولاراً، وهو مبلغ زهيد مقارنة بأحذية المصممين العالميين التي اعتاد مسؤولو واشنطن ارتداءها.
ويرى مراقبون أن اختيار ترمب لهذا الحذاء تحديداً يعود لكونه مصنوع بالكامل في الولايات المتحدة، ما يعكس اهتمامه بالمنتجات الوطنية، كما يتميز بالراحة التي تناسب ساعات العمل الطويلة في المكتب البيضاوي، وتصميمه الكلاسيكي الأنيق الذي يتماشى مع مظهره الرسمي، بالإضافة إلى سعره المناسب الذي يمثل صفقة جيدة مقارنةً بالعلامات الفاخرة.
هل يرتديها الجميع خوفاً؟
لا تتعلق شعبية هذه الأحذية بالموضة فقط، بل باتت رمزاً للولاء السياسي، ففي واشنطن، يرتدي مساعدو ترامب هذا الحذاء في المناسبات والاجتماعات الرسمية كإشارة ضمنية للانتماء إلى دائرته والنظام الثقافي المحيط بحركته السياسية.
ويؤكد مقربون من الرئيس أنه لا يكتفي بالتوصية بالحذاء، بل يقوم أحياناً بتخمين مقاسات أحذية ضيوفه أثناء الاجتماعات الرسمية، ثم يطلب من مساعديه إرسال صناديق الأحذية الموقعة منه شخصياً إلى منازلهم أو مكاتبهم.
ونقل التقرير عن مسؤولين في البيت الأبيض قولهم إن "جميع المسؤولين يرتدونها الآن"، بينما علق آخر بسخرية: "الأمر مضحك لأن الجميع يخشى عدم ارتدائها أمام الرئيس".
قائمة "نادي فلورشيم"
شملت قائمة الحاصلين على "حذاء الرئيس" أسماءً ثقيلة في الإدارة الأمريكية، من بينهم نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ووزير النقل شون دافي، ووزير التجارة هوارد لوتنيك، ومدير الاتصالات بالبيت الأبيض ستيفن تشيونغ.
كما شملت شخصيات خارج الإدارة مثل المذيع شون هانيتي، والمحلل السياسي توكر كارلسون، والسيناتور البارز ليندسي غراهام.
وبحسب ما رواه نائب الرئيس جي دي فانس، بدأ ترمب هذه العادة بعد أن لاحظ أحذيتهم في اجتماع رسمي، وقال لهم: "أحذيتكم رديئة.. يجب أن نوفر لكم أحذية أفضل"، ومنذ ذلك الحين، أصبح الحذاء هدية قيّمة وسلاحاً رمزياً للتمثيل داخل محيطه السياسي.
دلالات سياسية
بالنسبة لخبراء السياسة، فإن ارتداء هذا الحذاء داخل أروقة السلطة يتجاوز مسألة الراحة الجسدية؛ فهو إشارة صامتة للولاء التام لـ "ذوق" القائد، فبينما كان بعض الوزراء يرتدون أحذية فاخرة مثل "لوي فيتون"، اضطروا لاستبدالها بـ "فلورشيم" لتجنب تعليقات الرئيس اللاذعة أو لإظهار انخراطهم في ثقافة فريقه الخاصة.
وبالتالي تحوّل هذا الحذاء الجلدي البسيط من مجرد وسيلة للمشي المريح إلى أداة لإعلان "الانتماء"، حيث لم يعد المقياس في واشنطن اليوم هو ماركة الحذاء أو سعره، بل مدى تطابقه مع ما يرتديه الرئيس داخل البيت الأبيض.



