خبرني - تراجعت معظم أسواق الأسهم في دول الخليج في ختام تعاملات اليوم الاثنين، بينما تكبدت بورصة دبي خسائر حادة، في ظل استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وارتفاع أسعار النفط بأكثر من 11% مع تراجع الإمدادات وتصاعد المخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
ووفقا لما أوردته وكالة رويترز، فإن التوترات الجيوسياسية في المنطقة انعكست مباشرة على شهية المستثمرين في أسواق المال الخليجية، في وقت يراقب فيه المتعاملون عن كثب تطورات الصراع واحتمالات امتداده إلى مسارات الطاقة العالمية.
وفي هذا السياق قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يوم السبت إنه غير مهتم بالتفاوض مع طهران، مضيفا أن الحرب مع إيران لن تنتهي إلا عندما "لا يبقى لهذا البلد جيش فعّال ولا قيادة متبقية في السلطة"، بحسب ما نقلته رويترز.
وكما زادت التطورات السياسية داخل إيران من تراجع الآمال في تهدئة قريبة، بعد اختيار مجتبى خامنئي مرشدا للجمهورية الإسلامية خلفا لوالده علي خامنئي، وهو ما اعتبره محللون مؤشرًا على استمرار هيمنة التيار المحافظ المتشدد على السلطة.
وتسود مخاوف كبيرة في أسواق الطاقة العالمية بشأن التوتر المتصاعد حول مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو خُمس الإمدادات النفطية العالمية، مما يجعله إحدى أهم نقاط التزويد في نظام الطاقة العالمي.
خسائر حادة في دبي وأبوظبي
وفي الأسواق الخليجية، قلّص المؤشر الرئيسي في دبي بعض خسائره التي سجلها في الجلسة وأغلق منخفضا بنسبة 2.8%، وتراجع سهم إعمار العقارية بنسبة 4.7%، كما هبط سهم شركة سالك بنسبة 4.9%.
وبحسب بيانات السوق التي نقلتها وكالة رويترز، فقد خسر المؤشر أكثر من 11% في أربع جلسات فقط منذ استئناف التداول الأسبوع الماضي بعد تعليق استمر يومين، لتصل خسائره منذ بداية العام إلى نحو 5%، كما تراجع سهم العربية للطيران بنسبة 5%.
وفي أبوظبي، انخفض المؤشر العام بنسبة 0.4%، مسجلا سادس جلسة تراجع متتالية، مع هبوط سهم بنك أبوظبي التجاري بنسبة 4.9%.
وكانت بورصتا دبي وأبوظبي قد قررتا الأسبوع الماضي وضع حد أدنى مؤقت لتراجع أسعار الأوراق المالية عند 5% يوميا، في خطوة تهدف إلى الحد من التقلبات الحادة في السوق.
ارتفاع مخاطر الائتمان في المنطقة
بالتوازي مع تراجع الأسهم، شهدت تكلفة التأمين ضد التخلف عن سداد الديون السيادية في عدة دول بالمنطقة ارتفاعا ملحوظا، في إشارة إلى تصاعد المخاطر المالية المرتبطة بالوضع الجيوسياسي.
وأظهرت بيانات شركة "إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس"، بحسب رويترز، أن البحرين سجلت ارتفاعا في عقود مبادلة مخاطر الائتمان لأجل خمس سنوات بمقدار 23 نقطة أساس، مقارنة بإغلاق يوم الجمعة، لتصل إلى 281 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى لها في أكثر من ثلاث سنوات.
كما ارتفعت عقود مبادلة مخاطر الائتمان في مصر بمقدار 12 نقطة أساسا، في حين صعدت في السعودية وقطر وأبوظبي ودبي بنحو أربع نقاط أساس لكل منها.
ضغوط على السوق السعودية
وفي السوق السعودية، تراجع المؤشر القياسي بنسبة 1.6% منهيا سلسلة مكاسب استمرت خمس جلسات، مع هبوط سهم بنك الراجحي بنسبة 3.9%، وتراجع سهم البنك الوطني السعودي بنسبة 4.5%، كما انخفض سهم طيران ناس بنسبة 4.4%.
في المقابل، ارتفع سهم أرامكو السعودية بنسبة 0.7% قبل صدور نتائجها السنوية المرتقبة يوم الثلاثاء.
ويرى محللون أن الأسواق الخليجية باتت أكثر حساسية لأي تطورات في الصراع الإقليمي، خصوصا مع ارتباط اقتصادات المنطقة الوثيق بأسواق الطاقة والتجارة البحرية.
وقال جنيد أنصاري من شركة كامكو إنفست إن المستثمرين يميلون في مثل هذه الظروف إلى القطاعات الأقل تعرضا للمخاطر الجيوسياسية.
وأضاف أن السوق السعودية لا تزال جذابة نسبيا، إذ يظل كل من مؤشر السوق المالية السعودية ومؤشر سوق مسقط للأوراق المالية السوقين الوحيدين اللذين بقيا في المنطقة الخضراء منذ بداية الأزمة، مدعومين بانخفاض مستوى الانكشاف المباشر للسعودية والمكاسب التي حققتها أسهم أرامكو.
من جهته، قال جورج بافيل، المدير العام لشركة "ناغا دوت كوم الشرق الأوسط" إن الجهود السعودية لتحويل مسار صادرات النفط الخام عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر ساعدت في تخفيف المخاوف المرتبطة باحتمال تعطل الشحن عبر مضيق هرمز.
وأضاف أن الأسواق قد تستفيد أكثر إذا استمرت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة وبقيت المعنويات المحلية قوية.
تراجع معظم الأسواق الخليجية
وفي بقية أسواق المنطقة، انخفض المؤشر القطري بنسبة 2.6% مع تراجع شبه جماعي للأسهم المدرجة عليه، من بينها سهم بنك قطر الوطني الذي هبط بنسبة 2.7%.
كما تراجع المؤشر في البحرين بنسبة 1.4%، بينما انخفض المؤشر في الكويت بنسبة 0.5%.
في المقابل، ارتفع المؤشر في سلطنة عمان بنسبة 3.1%، ليكون السوق الوحيد في الخليج الذي أنهى جلسة الاثنين على مكاسب.
وخارج منطقة الخليج، تراجع المؤشر الرئيسي في البورصة المصرية بنسبة 0.8%، مواصلا خسائره للجلسة الثانية على التوالي.
ووفقا لتقديرات نقلتها رويترز، فإن استمرار الحرب واتساع نطاقها المحتمل يبقيان الأسواق المالية في المنطقة تحت ضغط شديد، خصوصا مع اعتماد تدفقات الطاقة العالمية على استقرار الملاحة في الخليج.



