*
الاثنين: 09 آذار 2026
  • 09 آذار 2026
  • 17:31
حرب إيران تعيد تشكيل سوق النفط وترفع الأسعار لمستويات قياسية

خبرني - واصلت أسعار النفط صعودها، لتسجل أعلى مستوياتها منذ منتصف 2022، وسط تخفيض بعض كبار المنتجين للإمدادات ومخاوف من استمرار تعطل الشحنات بسبب توسع الحرب على إيران.

وخلال تعاملات اليوم، بلغت العقود الآجلة لخام برنت 105.71 دولار للبرميل عند 1:17 مساء بتوقيت أبوظبي، مرتفعة 14% أو 13.02 دولار، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط 103.06 دولار للبرميل، بزيادة 13% أو 12.16 دولار.

وفي وقت سابق من الجلسة، سجل برنت مستوى قياسيًا عند 119.50 دولار للبرميل، فيما وصل خام غرب تكساس الوسيط إلى 119.48 دولار للبرميل، وهو أكبر ارتفاع مطلق في يوم واحد على الإطلاق. وخلال الأسبوع الماضي، ارتفع برنت بنسبة 28% والخام الأمريكي بنسبة 36% خلال الأسبوع الماضي.

قالت أستاذة الاقتصاد والطاقة، الدكتورة وفاء علي، إن الأسواق العالمية، خاصة أسواق النفط والغاز، بدأت بالفعل في التكيف مع تداعيات الحرب الجارية، عبر إعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية بصورة غير مسبوقة.

وأوضحت، أن الأسواق تبدو وكأنها قرأت ما بين السطور، حيث تجاوزت أسعار النفط مستوى 100 دولار للبرميل، في مؤشر على أن المستثمرين باتوا يسعرون احتمالات تعثر الإمدادات بشكل فعلي.

ويغلق مضيق هرمز فعليًا، الذي تمر عبره عادة نحو خمس إمدادات النفط والغاز المسال عالميًا، بسبب العمليات العسكرية، ما يهدد المستهلكين والشركات بأسعار وقود مرتفعة لأسابيع أو أشهر حتى إذا انتهى الصراع سريعًا، نتيجة توقف الإنتاج وتعطل الخدمات اللوجستية وارتفاع المخاطر على الشحن.

وأضافت أستاذة الطاقة أن علاوة المخاطر فرضت نفسها بقوة في ظل حالة من الذعر الجيوسياسي، مشيرة إلى أن الصراع الحالي لم يعد مجرد توتر عابر، بل تحول إلى ما يشبه نسف معادلة الطاقة العالمية، بعدما أصبحت المخاطر عنصرًا هيكليًا في آلية تسعير النفط.

إنتاج النفط
وأشارت علي إلى أن الواقع على الأرض يكشف عن شلل جزئي في الإنتاج النفطي، في وقت باتت فيه حالة "القوة القاهرة" تهيمن على المشهد في أسواق الطاقة، ما يعكس حجم الاضطراب الذي يواجه الإمدادات العالمية.

على صعيد الإنتاج، انخفض إنتاج العراق من حقوله النفطية الجنوبية الرئيسية بنسبة 70%، مع امتلاء خزانات التخزين، بينما بدأت شركة نفط الكويت بتخفيض الإنتاج وأعلنت حالة القوة القاهرة على الشحنات. 

وأعلنت أرامكو السعودية، طرح أكثر من 4 ملايين برميل للبيع في مناقصات نادرة. كما أعلنت البحرين حالة القوة القاهرة بعد هجوم على مصفاة، فيما أغلقت السعودية أكبر مصفاة لديها.

إعادة تشكيل سوق الطاقة
وأكدت علي أن استمرار الصراع لفترة أطول قد يعيد رسم ملامح أمن الطاقة العالمي، خاصة مع ارتفاع تكاليف التأمين على شحنات النفط، واصفة ما يحدث بأنه زلزال اقتصادي يضرب الاقتصاد العالمي، في ظل تكدس ناقلات النفط أمام مضيق هرمز.

وشددت على أن ما يجري يتجاوز كونه خلافًا سياسيًا، إذ يمثل إعادة تشكيل شاملة لمشهد سوق الطاقة العالمي ولموازين القوى الاقتصادية، موضحة أن سوق النفط من أكثر الأسواق حساسية للتطورات الجيوسياسية.

وأكدت على أن الأسواق تعيش لحظة مفصلية، حيث لم تعد تسعر الوقائع فقط، بل بدأت تسعر السيناريوهات الكارثية المحتملة، في ظل مخاوف من اختناقات سلاسل الإمداد، خاصة مع الدور الحيوي لمضيق هرمز الذي كانت تعبره في أوقات الذروة ناقلة نفط كل ست دقائق، ما يجعل سيناريو 150 دولارًا للبرميل مرجح بقوة مع تصاعد الحرب.

وفي السوق الأمريكية، فقد قفزت عقود البنزين إلى أعلى مستوياتها منذ 2022 لتصل إلى نحو 3.22 دولار للجالون، رغم محاولة الرئيس دونالد ترامب تهدئة المخاوف بشأن تأثير ارتفاع الأسعار على المواطنين قبل الانتخابات النصفية في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

توقعات سعر النفط
نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن وزير الطاقة القطري سعد الكعبي قوله إن أسعار النفط الخام قد ترتفع إلى نحو 150 دولارًا للبرميل خلال الأسابيع المقبلة إذا تعذر مرور ناقلات النفط عبر مضيق ملقا، محذرًا من أن مثل هذا السيناريو قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي.

ذكر بنك باركليز في تقرير صدر يوم الجمعة، أن أسعار خام برنت قد ترتفع إلى نحو 120 دولارًا للبرميل إذا استمر الصراع في الشرق الأوسط لعدة أسابيع إضافية.

وأوضح البنك أن هذه المستويات قد تبدو مرتفعة في ظل حالة التشاؤم التي سادت توقعات سوق النفط مع بداية العام، لكنه شدد على أن العوامل الأساسية للسوق أصبحت أكثر قوة، بينما المخاطر أكبر من الحرب الأوكرانية، ما يجعل أسعار النفط تميل نحو الزيادة.

مواضيع قد تعجبك