خبرني - خلال ساعات النهار في رمضان، قد ينتابك شعور بالبرد، حتى إن كان الطقس معتدلا أو حتى يميل إلى الحرارة المرتفعة، وهو ما تفسره قوانين الفيزياء التي تحكم الحرارة والطاقة في جسم الإنسان.
ويحاول جسم الإنسان دائما الحفاظ على حرارة ثابتة تقريبا (36.1–37.2 درجة)، لأن الإنزيمات الحيوية تعمل بكفاءة فقط ضمن هذا النطاق الضيق، ويكون ذلك عبر معادلة التوازن بين حرارة يولدها الجسم، وأخرى يتم فقدها لعوامل بيئية.
وتأتي الحرارة التي يولدها الجسم من مصدر رئيسي هو ما نتناوله من طعام، حيث تتحول العناصر الغذائية مثل الكربوهيدرات والدهون والبروتين أثناء الهضم، إلى طاقة كيميائية، جزء منها يستخدم لتشغيل خلايا الجسم، والجزء الآخر يتحول إلى حرارة تحافظ على دفء الجسم.
أما الحرارة المفقودة، فتحكمها عدة آليات فيزيائية، يوضحها مقال بحثي نشره موقع المعاهد الوطنية للصحة بأمريكا، وهي "الإشعاع"، ويعني أن الجسم يبعث موجات كهرومغناطيسية تحمل حرارة إلى المحيط، و"الحمل" وتعني أن الحرارة تنتقل من الجلد إلى الهواء المحيط عندما يتحرك الهواء أو السوائل حول الجسم، و"التوصيل" وتعني أن الحرارة تنتقل عند ملامسة الجلد لسطح أبرد مثل الأرض، أو الكرسي، أو الماء، وأخيرا "التبخر"، فعندما يتبخر الماء من الجلد أو أثناء التنفس، يأخذ معه كمية من الحرارة.
ماذا يحدث أثناء الصيام؟
وبينما تتم عملية التوازن بشكل تلقائي بين الحرارة التي يولدها الجسم داخليا وتلك التي يفقدها عبر هذه الآليات الأربع، فإن ما يحدث أثناء الصيام، هو أن مصادر توليد الحرارة تقل، بينما تستمر كل طرق فقدان الحرارة، ما يؤدي إلى شعور الصائم بالبرد حتى في الطقس الدافئ.
ووثقت العديد من الدراسات هذا التغير المسبب للشعور بالبرد، منها تلك المنشورة بدورية "كلينيكال نيوتريشن" (Clinical Nutrition)، والتي أظهرت أن استهلاك الكربوهيدرات انخفض واستقر عند مستوى منخفض في اليوم الثاني من الصيام، كما كشفت عن انخفاض إجمالي معدل الطاقة المستهلكة خلال 24 ساعة عند الصيام، مقارنة بالفترة الغذائية المعتادة.
ورغم أن هذا الشعور بالبرد قد يبدو للوهلة الأولى سلبيا، إلا أن الدراسة ذاتها تعتبره تغييرا إيجابيا يدعم صحة الجسم، حيث يتحول الجسم تدريجيا مع انخفاض استهلاك الكربوهيدرات إلى استخدام الدهون مصدرا رئيسيا للطاقة، وهذه التحولات الأيضية من شأنها أن تعزز مرونة الجسم الأيضية، وتحسن حساسية الأنسولين، وتزيد كفاءة مصانع الطاقة في الجسم "الميتوكوندريا".
أي أن البرد الذي يشعر به الصائم، هو عرض مؤقت مقابل فوائد صحية ممتدة، تحسن وظائف الجسم الحيوية بطريقة تدعم الصحة والعمر الطويل.



