خبرني - تتصاعد المخاوف في الأسواق العالمية من سيناريو إعلان شركات الطاقة في دول الخليج حالة "القوة القاهرة"، بعد أن اتخذت كل من قطر والكويت والبحرين بالفعل هذه الخطوة في ظل تصاعد الحرب في الشرق الأوسط وتعطل الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما يهدد بتوقف جزء كبير من إمدادات النفط والغاز العالمية في فترة زمنية قصيرة.
وقبل أيام حذر وزير الدولة لشؤون الطاقة القطري، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة قطر للطاقة سعد شريدة الكعبي، من أن استمرار الحرب أسابيع قد يدفع جميع المصدرين في الخليج إلى إعلان القوة القاهرة، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط إلى نحو 150 دولارا للبرميل، مع اضطرابات واسعة في الاقتصاد العالمي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تمثل فيه دول الخليج أحد أهم مراكز إنتاج الطاقة في العالم، إذ تشكل نحو 32.7% من الاحتياطي النفطي العالمي، وتنتج مجتمعة قرابة 18 مليون برميل يوميا، أي ما يعادل نحو 19% من الطلب العالمي الذي يناهز 99 مليون برميل يوميا.
وقطر هي ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم بعد الولايات المتحدة، إذ تستحوذ على نحو 20% من تجارة الغاز المسال العالمية، مما يجعل أي اضطراب في صادراتها عاملا مؤثرا على أسواق الطاقة الدولية.
القوة القاهرة.. ماذا تعني للأسواق؟
تستخدم الشركات والحكومات في عقود الطاقة الدولية بند "القوة القاهرة" عندما يحدث ظرف خارج عن السيطرة -مثل الحروب أو الكوارث- يجعل تنفيذ الالتزامات التعاقدية مستحيلا أو محفوفا بالمخاطر، مما يسمح بتعليق الإمدادات دون التعرض لغرامات أو مطالبات قانونية.
ويعني إعلان هذا البند عمليا توقف أو تقليص الصادرات إلى حين عودة الظروف الطبيعية، وهو ما بدأ بالفعل مع إعلان قطر للطاقة وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال بعد هجمات عسكرية على منشآتها في مدينتي رأس لفان ومسيعيد الصناعيتين.
كما أعلنت مؤسسة البترول الكويتية حالة القوة القاهرة على مبيعات الخام بعد تباطؤ حركة الشحن عبر مضيق هرمز، مع خفض الإنتاج بنحو 100 ألف برميل يوميا في إجراء احترازي قد يتوسع لاحقا، وفق ما أوردت رويترز.
وأعلنت شركة بابكو إنرجيز البحرينية – اليوم الاثنين- حالة القوة القاهرة على عملياتها عقب هجوم استهدف مجمع تكرير النفط التابع لها.
وتشير هذه الخطوات إلى احتمال "انتقال العدوى" إلى بقية المنتجين في الخليج إذا استمرت المخاطر الأمنية في الممرات البحرية الحيوية.
نقص الإمدادات
يرى خبير الطاقة نهاد إسماعيل أن إعلان دول الخليج القوة القاهرة سيؤدي إلى توقف الإمدادات فترة من الزمن قبل استئناف التسليم، مشيرا إلى أن دول الخليج التي تصدر نحو 18 مليون برميل يوميا قد تضطر إلى وقف التصدير مؤقتا.
ويقول في حديث للجزيرة نت إن تعويض هذه الكميات في المدى القصير سيكون صعبا للغاية، رغم إمكانية الاستفادة جزئيا من التخزينات العائمة للنفط الروسي والإيراني أو زيادة الإمدادات من بعض المنتجين الآخرين.
ويضيف أن الأسواق قد تشهد ارتفاعا سريعا في الأسعار، ربما إلى 100 دولار للبرميل في أيام قليلة، مع احتمال تجاوز ذلك بكثير إذا استمر إغلاق مضيق هرمز وتعطل تدفقات الطاقة.
كما يشير إلى أن ارتفاع تكاليف النقل والتأمين أصبح عاملا إضافيا في الضغط على الأسواق، إذ تجاوزت تكلفة استئجار ناقلة نفط عملاقة من الخليج إلى الصين 240 ألف دولار يوميا في ظل المخاطر المتزايدة في المنطقة.
بدائل محدودة
ويرى عدد من الخبراء أن تعويض الإمدادات الخليجية على المدى القصير يمثل تحديا كبيرا، نظرا لحجمها الضخم في السوق العالمية.
وبدوره يعتبر الخبير الاقتصادي مدحت الغدامسي أن توقف الإمدادات عبر الخليج قد يؤدي إلى عجز يتراوح بين 20% و30% من الإمدادات العالمية، مما سيدفع الدول المستوردة إلى البحث عن بدائل في مناطق أخرى مثل الجزائر وليبيا وروسيا ودول أمريكا الجنوبية.
غير أن هذه البدائل -بحسب تقديره- ستكون أكثر كلفة، بسبب ارتفاع الطلب في فترة زمنية قصيرة وارتفاع تكاليف النقل والتأمين.
ويتوقع الغدامسي في حديث للجزيرة نت أن ترتفع أسعار النفط إلى مستويات قد تقترب من 120 دولارا للبرميل في الأشهر الستة المقبلة إذا استمرت الأزمة، مع احتمال حدوث موجة تضخم عالمي نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن.



