*
الاثنين: 09 آذار 2026
  • 09 آذار 2026
  • 09:35
هجمات بعد الاعتذار من يدير إيران

خبرني - رصد 
خلال زيارته لعدد من المرافق العلاجية والمراكز الطبية اليوم الأحد 8 مارس 2026، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إن طهران أعلنت "مرارا أننا أشقاء مع الدول المجاورة وأننا نود إقامة علاقات جيدة معها".
وحذر من أن بلاده "ستضطر إلى الرد" إذا جرى استخدام أراضي الدول المجاورة لشن هجمات عليها، وأكد  أن تصريحاته "جرى تحريفها من قبل العدو الذي يسعى إلى زرع الفتنة مع الجيران".
وتابع" : "قيل مرارا إننا إخوة ويجب أن تكون علاقاتنا مع جيراننا طيبة. ومع ذلك، فإننا مضطرون للرد على الهجمات، لكن هذا لا يعني أن لدينا نزاعا مع دولة (مجاورة) أو أننا نريد إثارة غضب شعبها".
وأمس السبت، اعتذر الرئيس الإيراني لدول الجوار بعد استهدافها بهجمات خلال الأيام الماضية، وقال إن مجلس القيادة المؤقت وافق على تعليق الهجمات ما لم ينطلق هجوم من تلك الدول على إيران.
وقال بزشكيان: "أعتذر للدول المجاورة وليست لدينا عداوة معها"، مضيفا: "يجب أن نعمل مع دول الجوار بهدف ضمان وتأمين الأمن والسلام"، وأكد أنه يرى "من الضروري الاعتذار للدول المجاورة التي تعرضت للهجوم. لا ننوي غزو الدول المجاورة".
وأوضح  أن الهجمات التي نفذتها القوات الإيرانية جاءت بناء على تعليمات "إطلاق النار حسب الرغبة" أي أنها (لم تكن بتعليمات من القيادة المركزية)، بعد أن أسفرت الموجة الأولى من الضربات عن مقتل قادة إيرانيين كبار وتعطيل هياكل القيادة المركزية.


استمرار الهجمات

في غضون ذلك، تعرضت دول خليجية لمزيد من عمليات الاستهداف بالصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية بعد الاعتذار، وأعلنت الكويت عن مقتل اثنين من منتسبي وزارة الداخلية، فيما أصيب عدد من الأشخاص بشظايا صاروخ إيراني في البحرين.
وأعلنت وزارة الداخلية البحرينية إصابة 3 أشخاص ووقوع أضرار مادية بمبنى إحدى الجامعات بمنطقة المحرق إثر سقوط شظايا صاروخ إيراني، مشيرة إلى أن "عدوانا إيرانيا استهدف منشأة قرب ميناء سلمان".
ومن جهتها أعلنت وزارة الدفاع القطرية تصدي الدفاعات الجوية لـ6 صواريخ باليستية، وسقوط اثنين في المياه الإقليمية واثنين آخرين بمنطقة غير مأهولة دون خسائر.
وقالت وزارة الدفاع الإماراتية،  إنها رصدت اليوم الأحد، 117 طائرة مسيرة، حيث تم اعتراض 113 طائرة مسيرة، بينما سقطت 4 طائرات مسيرة داخل أراضي الدولة.
وقالت في بيان: "منذ بدء الاعتداء الإيراني السافر تم رصد 238 صاروخاً باليستياً، حيث تم تدمير 221 صاروخاً باليستياَ، فيما سقط 15 منها في مياه البحر، وسقط 2 صاروخ على أراضي الدولة. كما تم رصد 1422 طائرة مسيرة إيرانية وتم اعتراض 1342 منها، فيما وقعت 80 مسيرة داخل أراضي الدولة، كما تم ايضاً رصد وتدمير 8 صواريخ جوالة".
وخلفت  هذه الاعتداءات حسب البيان: " 4 حالات وفاة من الجنسية الباكستانية والنيبالية والبنغلادشية، و 112 حالة إصابة متوسطة وبسيطة من الجنسية الإماراتية، المصرية، السودانية، الإثيوبية، الفلبينية، الباكستانية، الإيرانية، الهندية، البنغلادشية، السيرلانكية، الأذربيجانية، اليمنية، الأوغندية، الأرتيرية، اللبنانية، الأفغانية، البحرينية، جزر القمر والتركية".

هل يتحكّم الرئيس؟

تعرض دول الخليج لهجمات بعد اعتذار الرئيس، أثار العديد من الأسئلة، حول مدى تحكمه في الأوضاع الداخلية، بعد أسبوع من انطلاق العملية العسكرية المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، ضد طهران.
وفي هذا السياق، تشير بي بي سي عربية في تحليل، إلى أن استمرار " هجمات كهذه، فإنها تثير تساؤلاً أعمق حول السيطرة داخل هيكل القيادة الإيرانية المتصدعة."
وأضافت أنه "منذ أن أسفرت الموجة الأولى من الهجمات عن مقتل شخصيات رئيسية، من بينهم المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، انتقلت عملية صنع القرار إلى مجلس قيادة مؤقت." وأضافت أنه " عملياً، لا توجد معلومات مؤكدة حول قدرة القيادات الجديدة على السيطرة على مؤسسات عسكرية وأمنية قوية مثل الحرس الثوري." وتابعت: "وإذا استمرت الضربات المرتبطة بإيران على الدول المجاورة على الرغم من بيان الرئيس، فإن ذلك سيشير إما إلى انهيار في الاتصالات أو إلى رفض فصائل في إيران خفض حدة المواجهة العسكرية."
وضمن ردود الفعل الداخلية على اعتذار الرئيس، قال رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي  إن الأدلة لدى القوات المسلحة الإيرانية تشير إلى أن "جغرافيا بعض دول المنطقة وُضعت علناً أو سراً في خدمة العدو، وأن هذه المناطق تُستخدم للعدوان على إيران". وأضاف أن "الهجمات الشديدة على هذه الأهداف ستستمر". وأكد "أن هذه الاستراتيجية قيد التنفيذ حالياً وأن الحكومة وسائر أركان النظام متفقة عليها.:
وأعلنت قيادة مقر «خاتم الأنبياء»، غرفة العمليات المشتركة باسم هيئة الأركان، أن "جميع القواعد والمصالح التابعة للولايات المتحدة وإسرائيل في البر والبحر والجو في المنطقة ستظل أهدافاً رئيسية للقوات المسلحة الإيرانية."
وقالت ن القوات المسلحة "تحترم مصالح وسيادة الدول المجاورة ولم تقم بأي اعتداء عليها حتى الآن"، لكنها أكدت أنه في حال استمرار الإجراءات الهجومية، فإن جميع القواعد العسكرية والمصالح التابعة للولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة ستتعرض لضربات قوية من القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية.

تفاوت في الهجمات

في غضون ذلك، كان من اللافت خلال الهجمات على دول الخليج من طرف إيران، التفاوت بين الدول في الاعتداءات، في خطوة اعتبرها مراقبون، تحمل رسائل سياسية، إذ أن تفاوت مستوى الاستهداف بين العواصم الخليجية لا يُقرأ عسكرياً فقط، بل كمؤشر على إعادة ترتيب أولويات النفوذ ومراكز الضغط.
ومن هنا، تظهر المعطيات الرسمية، أن دولة الإمارات العربية، كانت هي الأكثر عرضة للهجمات، بين دول الخليج، وأعلنت وزارة الدفاع الإماراتية الأحد: "منذ بدء الاعتداء الإيراني السافر تم رصد 238 صاروخاً باليستياً، حيث تم تدمير 221 صاروخاً باليستياَ، فيما سقط 15 منها في مياه البحر، وسقط 2 صاروخ على أراضي الدولة. كما تم رصد 1422 طائرة مسيرة إيرانية وتم اعتراض 1342 منها، فيما وقعت 80 مسيرة داخل أراضي الدولة، كما تم ايضاً رصد وتدمير 8 صواريخ جوالة".
وتؤكد المعطيات، أن استهداف منشآت حيوية بالإمارات، لا يحقق مكسباً عسكريا أو سياسيا لإيران، لكنه يخدم معركة السمعة والمكانة في سباق النفوذ الإقليمي.
ولأنه يأتي على وقع صراع على مركز الثقل الاقتصادي الخليجي، برزت هنا المملكة السعودية، التي لم تسجل استهدافا حساسا، منذ بدء الهجمات، رغم أن السعودية كانت تاريخيا، هي العدو  في المنطقة لإيران، ما يفتح فرضية وجود قواعد اشتباك مرحلية أو تقاطع مصالح مؤقت يعيد ضبط الأولويات.
ويشير مراقبون، إلى تنسيق للتقارب الإيراني السعودي في اليمن، ما يعني أن الانتقال من المواجهة إلى الإدارة التفاوضية مع الحوثيين ترافق مع إعادة ترتيب داخلي للقوى المناهضة لهم، في مشهد سبق الانفجار الإقليمي.
وتأكد ذلك، حين هاجمات السعودية القوات الانتقالية الجنوبية في اليمن خلال شهر يناير الماضي، وهي القوات التي كانت تحارب ميلشيا الحوثي، ذراع إيران في اليمن.

مواضيع قد تعجبك