خبرني - نظراً للتعقيدات ، وغياب المعلومات ، وعدم معرفة نوايا الأطراف المتحاربة الى أي مدى يمكن ان يذهبوا في هذه الحرب . لذلك عجز خبراء التحليل السياسي والعسكري والإستراتيجي عن التنبؤ بالمنتصر في هذ الحرب .
لكن من المؤكد ان العرب هم الخاسرون الوحيدون الذين تأكدت خسارتهم منذ اليوم الأول من بدء الحرب .
المتحاربون أعداؤنا ، ولو بتفاوت بنسبة العداوة والخطر ، لأن عدونا الأول والأخطر والأهم هو الكيان الصهيوني .
قبل شهر واحد ، وتحديداً بتاريخ ٢٠٢٦/١/٢٨ كتبت مقالاً بعنوان (( الحرب قادمة .. من وقودها .. وأين ساحتها )) . وتوقعت قبل بدء الحرب بشهر بالضبط — لأن الحرب بدأت بتاريخ ٢٠٢٦/٢/٢٨ — بأن العرب جميعاً ، وتحديداً عرب آسيا — سيكونون وقودها وساحتها . واليوم أؤكد بأنهم هم الخاسرون أيضاً .
مع أننا لسنا طرفاً في هذه الحرب . ومع انه لا ناقة لنا فيها ولا جمل كعرب ، إلا أننا أُقحِمنا فيها ، إقحاماً قسرياً ، جبرياً ، قاسياً .
وما أن بدأت الحرب بهجوم إستباقي من الكيان والدول الغربية المساندة له مثل الولايات المتحدة الأمريكية ( المُسيّرة من الكيان ، والمنخرطة في تنفيذ كافة مخططاته ) ، إضافة الى فرنسا . حتى كانت ردة الفعل الأولى ، بهجوم إيراني كاسح وعنيف بإستخدام الصواريخ بكافة أنواعها الباليستية ، وغيرها ، إضافة الى طائرات الدرون المُسيرة ، وقصفت في اليوم الأول ( ٧ ) سبعة أقطار عربية ، وبعد أيام أصبحت ( ٩ ) تسعة أقطار عربية وهي (( الأردن ، وسوريا ، والسعودية ، والكويت ، والبحرين ، وقطر ، والإمارات ، ثم أضافت للقائمة العراق ، وعُمان )) .
نحن كعرب ، تضررت إقتصادياتنا سواء بتصدير النفط او الغاز ، او المنتجات العديدة الأخرى . كما تضررت إقتصادياتنا بسبب مشاكل في الإستيراد والتصدير ، مثل : إرتفاع كلف الشحن ، وارتفاع كلف التأمين البحري ، حيث صُنفت المنطقة على انها (( منطقة حرب War Zone )) مما يرفع أسعار النفط والغاز وكافة السلع المستوردة . واذا إستمرت الحرب سوف ( تتلخبط ) سلاسل التوريد للسلع بمختلف أنواعها .
كما تعطلت حركة الطيران ، وتعطلت السياحة ، وأُلغيت حجوزات السياح في الأردن ، مثلاً ، حيث كنا نأمل أن تنتعش السياحة هذا العام بعد صعوبات وتراجع إيرادات السياحة بشكل كبير ، منذ جائحة كورونا ، مما أضر بالمنشآت السياحية أفدح ضرر فعشرات الفنادق أُغلقت ، وارتفعت البطالة بين كافة العاملين في النشاط السياحي عامة .
وأسفر القصف الإيراني عن عدد من الوفيات والإصابات ، وتضررت منشآت نفطية ، وخدمية كالمطارات ، والفنادق ، والمباني السكنية ، وقُصفت الموانيء . وإنتشر الرعب بين الناس ، وغادر من تمكن المنطقة .
ومع ذلك وجهت إيران رسالة متناقضة في مفرداتها التي تعكس ودّاً ، وحرصاً ، وأخوّة مع العرب ، لكن خلف السطور أعتبرها إستهجاناً ، وإستخفافاً ، وإستهانة بنا كعرب . كيف تصف إيران العرب بالأشقاء والجيران وبأنها لا تعتبرنا أعداء لها ، وغيرها من التوصيفات الودية ، ومع ذلك تستمر بقصفنا ، وتتعدى على كرامتنا وهيبة أقطارنا ؟
كما صرح الرئيس الإيراني / مسعود بيزشكيان وقال : (( أعتذر لدول الجوار العربية ، التي إستهدفتها إيران منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية في ٢٨ شباط . وأتعهد بعدم إستهدافها ما لم تُهاجَم إيران من أراضيها )). ومع ذلك إستمرت إيران بقصف تلك الأقطار العربية ، ومنها الأردن رغم عدم حدوث اي هجوم عليها من الأراضي الأردنية .
كان من الحصافة ان تركز إيران قصفها على البوارج الأمريكية وتمطرها بهجمات هائلة من الصواريخ والمسيرات ، مما يستحيل صدِّها ، فتصاب بأضرار كبيرة ، عندها قد تُجبر أمريكا على التوسل لوقف الحرب . بدل ان تبدأ إيران حربها على الأقطار العربية الشقيقة كما وصفتها . يعني (( أخوك ، وألعن أبوك !؟ )) .
ومع ان رحى الحرب ما زالت دائرة ، ولم يُحسم الصراع بين المتحاربين . ومع ان العرب ليسوا طرفاً في هذه الحرب ، إلا إنهم هم الذين تأكدت خسارتهم لهذه الحرب ، من اليوم الأول ، مع انهم لم يخوضوا غمارها .
وسوف أوضح للقراء الكرام لماذا نحن كعرب الخاسرون في هذه الحرب :—
١ )) سيادة كل أقطار آسيا العربية إنتُهِكت .
٢ )) خسرنا كرامتنا .
٣ )) إستبيحت أجوائنا .
٤ )) ودمرت العديد من منشآتنا .
٥ )) وما إحتُرِمت ساحاتنا .
٦ )) وفزع أطفالنا ونسائنا .
٧ )) وتم التعدي على أقطارنا ومهاجمتها .
٨ )) وسالت بعض الدماء في أقطارنا .
٩ )) وإيران لم تحترمنا كجيران .
١٠ )) وأمريكا لم تدافع عنا ، ولم تعبأ بما أصابنا ، ومثلما قيل بدل ان تحمينا قواعدها ، تطلب منا حمايتها ، وتواجد قواعدها أعطى الذريعة لإيران لمهاجمتنا .
١١ )) وتعطل تصدير منتجاتنا بكافة أنواعها كالبترول والغاز وغيرها .
١٢ )) وتعطلت مستورداتنا خاصة وأننا نعتمد بشكل كلي على الإستيراد (( من همالتنا كعرب )) .
١٣ )) وإرتفعت أسعار الشحن والطاقة .
١٤ )) وتعطلت الأعمال في عدد من الأقطار و إرتبكت .
١٥ )) وإختلت سلاسل التوريد .
١٦ )) واستُنفِرت الجيوش والأجهزة الأمنية .
١٧ )) وتوقفت الرحلات الجوية .
١٨ )) وضُربت السياحة في مقتل لموسم او أكثر .
١٩ )) كما أتاحت الحرب للموساد التسلل للقيام بعمليات عدائية في بعض الأقطار العربية .
غريب ان العرب لم يشنوا الحرب ولم يشاركوا فيها ، ومع ذلك هم أكبر وأول الخاسرين ، حتى قبل ان تنتهي الحرب الدائرة بين أعدائهم الثلاثة . العرب خسروا الحرب لأن كل ويلات الحرب ومصائبها أصابتهم وهم ليسوا طرفاً فيها .
هل حصل في تاريخ البشرية ان قوماً لم يدخلوا حرباً ومع ذلك خسروها ، كيف !؟
آاااااخ يا عرب ( البين ) . وأختم ببيتٍ من الشِعر للشاعر العملاق / نزار قباني ، حيث يقول :—
ما للعروبةِ تبدو مِثلَ أرملةٍ / أليسَ في كُتُبِ التاريخِ أفراحُ ؟



