*
الاثنين: 09 آذار 2026
  • 08 آذار 2026
  • 23:54
الأرض تعرف أهلها
الكاتب: علي حسين الهنداوي

خبرني - في ظل ما تشهده المنطقة من توتراتٍ متصاعدة وأحداثٍ متلاحقة، يقف الأردن كعادته ثابتاً راسخاً، لا لأن الجغرافيا تحميه، بل لأن في هذه الأرض إنساناً تشكّلت روحه عبر التاريخ على معنى الدولة والانتماء. فالأوطان في حقيقتها ليست حدوداً مرسومة على الخرائط، بل هي منظومة قيمٍ يعيشها الناس في وجدانهم، ويختبرون صدقها في أوقات الشدّة قبل الرخاء، فالأرض تعرف أهلها.

وفي هذه اللحظات الدقيقة التي تمر بها المنطقة، يجدد الأردنيون ثقتهم بقيادة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، إدراكاً منهم أن الحكمة في القيادة ليست مجرد إدارة للحاضر، بل قراءة عميقة لمسار التاريخ ومآلات المستقبل. لقد أثبتت القيادة الهاشمية عبر العقود أنها قادرة على حفظ التوازن في محيطٍ مضطرب، وأنها تمثّل صمّام الأمان الذي يحفظ للدولة اتزانها واستقرارها.

والشواهد التاريخية كثيرة على أن الإنسان الأردني، حين تشتد الأزمات، يقدّم مصلحة وطنه على مصلحته الخاصة. وكأن بين الأردني وأرضه عقداً غير مكتوب، يقوم على الوفاء والواجب أكثر مما يقوم على المنفعة. فالوطن هنا ليس فكرة سياسية عابرة، بل قيمة أخلاقية راسخة في الوعي الجمعي، وإيمانٌ عميق بالقيادة والوطن يكاد يبلغ مرتبة الإيمان المقدّس الذي لا يتزعزع بتغيّر الظروف ولا يتبدّل بتقلبات الزمن.

ومن منظورٍ فلسفي، فإن قوة الدول لا تُقاس فقط بما تملكه من موارد أو جيوش، بل بما تملكه من إنسانٍ يؤمن بفكرة الدولة. وحين يكون هذا الإيمان حقيقياً، يتحوّل إلى قوة معنوية هائلة تحمي الأوطان حتى في أكثر اللحظات تعقيداً. ولعل هذه الحقيقة هي ما جعل الأردن عبر تاريخه قادراً على عبور الأزمات بثباتٍ وهدوء، لأن خلف الدولة شعباً يرى في استقرارها امتداداً لكرامته ووجوده.

لهذا سيبقى الأردنيون، كما كانوا دائماً، على قلب رجلٍ واحد خلف قيادتهم، متمسكين بثوابتهم الوطنية، مدركين أن وحدة الصف ليست شعاراً سياسياً، بل شرطاً وجودياً لبقاء الأوطان. وحمى الله الأردن وطناً عزيزاً آمناً مستقراً، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار في ظل قيادته الهاشمية الحكيمة.

مواضيع قد تعجبك