• 08 آذار 2026
  • 18:15
كارثة  ماذا سيحدث للعالم إذا اختفت العناكب
بعض أنواع العناكب تتمتع بقدرات معرفية خفية تنافس قدرات الثدييات والطيور

يشهد كوكب الأرض حاليا أزمة تنوع بيولوجي. ومن بين الكائنات الحية التي تشهد انخفاضا في أعدادها الحشرات والعناكب، والتي تشكل غالبية أنواع الحيوانات في العالم، وتعد ذات أهمية بيئية واقتصادية بالغة للمجتمع البشري، حيث تساعد في التلقيح والمكافحة البيولوجية للآفات، كما تساهم في رصد جودة الهواء والماء.

لذا تنوه دراسة حديثة نشرت في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم (Proceedings of the National Academy of Sciences) إلى ضرورة تقييم الحشرات والعناكب وحمايتها وتقدير قيمتها، باعتبارها ركيزة أساسية لصحة الكوكب. كما دعت الدراسة إلى فهم العوامل المؤثرة في سياسات حماية الحشرات والعناكب.

وقام الباحثان الرئيسيان في الدراسة الدكتورة لورا فيغيروا وطالبها في الدراسات العليا ويس والش باستعراض تقييمات الحماية القانونية لـ 99312 نوعا معروفا من الحشرات والعناكب في أمريكا الشمالية وشمال المكسيك.

 

عالم مختل

ومن بين الحشرات والعناكب المعروفة في الولايات المتحدة بأنها معرضة للخطر، فإن 94.7% منها غير محمية بموجب أي قانون، ولا توجد أي معلومات عن حالتها، بينما 2.5% فقط منها محمية على مستوى البلاد بموجب قانون الأنواع المهددة بالانقراض الفيدرالي (Endangered Species Act). بعكس الطيور الأمريكية والفراشات واليعاسيب والتي تحظى بنسبة أكبر من الحماية القانونية.

ويقول ويس والش من قسم الحفاظ على البيئة في جامعة ماساتشوستس أمهيرست للجزيرة إن عالما بلا عناكب سيكون مختلا للغاية. فالعناكب على مستوى العالم، تستهلك ما بين 400 و800 مليون طن من الفرائس سنويا؛ وإذا اختفت، فمن المرجح أن نشهد أعدادا هائلة من الحشرات، بما في ذلك العديد من الآفات الزراعية ونواقل الأمراض التي ستؤثر سلبا على صحة الإنسان.

كما أن حيوانات أخرى تتغذى أيضا على العناكب، لذا فمن المرجح أن تعاني الطيور والزواحف والبرمائيات والثدييات أيضا. وربما ستكون هناك عواقب غير متوقعة في حالة اختفائها؛ فبما أن العناكب لم تكن موضوعا للكثير من أبحاث الحفاظ على البيئة، فربما لا نفهم جميع الطرق التي سيؤثر بها اختفاؤها على عالمنا.

 

دور مهم

وتؤدي الحشرات والعناكب أدوارا بالغة الأهمية في نظامنا البيئي. فالحشرات تلقح النباتات بما في ذلك نباتات المحاصيل الغذائية، وتساعد في تحليل النفايات لتستفيد منها النباتات والحيوانات الأخرى. أما العناكب، فهي ضرورية لمكافحة الآفات (سواء الزراعية منها أو الناقلة للأمراض كالبعوض).

وتعد الحشرات والعناكب بدورها مصادر غذائية مهمة للحيوانات الأخرى. كما يستخدم العلماء الحشرات والعناكب في الرصد البيئي، فشبكات العنكبوت على سبيل المثال تجمع الملوثات من البيئة، ما يتيح لنا رصد التلوث.

وللحشرات والعناكب تأثير كبير على الفنون والثقافة والتصميم البشري. حتى أنني رأيت خوارزميات حاسوبية مصممة لمحاكاة كيفية عمل العناكب التي تعيش في مجموعات معا لإنجاز مهام معقدة.

 

ليست مجرد أشياء مخيفة

ويضيف والش إن الأدلة تشير إلى انخفاض أعداد الحشرات خلال العقود القليلة الماضية، مع أن هذه الأدلة تركزت حتى الآن بشكل رئيسي في أمريكا الشمالية وأوروبا، مع التركيز على أنواع معينة من الحشرات.

وقد وردت تقارير محلية عن انخفاض أعداد العناكب، وهناك بعض أنواع العناكب التي نعلم أنها مهددة بالانقراض، لكننا نفتقر إلى بيانات طويلة الأجل عن أعداد العناكب، لذا يستحيل معرفة ما إذا كانت أعداد العناكب بشكل عام تتناقص. أعتقد أن هذه هي أهم نتيجة لهذه الدراسة؛ فنحن لا نعرف إلا القليل جدا عن حالة حفظ معظم هذه الأنواع.

ويهتم والش في مجاله البحثي بكيفية استجابة العناكب وغيرها من المفصليات للتغيرات البيئية وكيف يمكن استخدام فهمنا لسلوك اللافقاريات لتحسين نتائج الحفاظ على هذه الحيوانات.

والعناكب على وجه الخصوص كما يذكر والش غائبة تماما عن جهود الحفاظ على البيئة؛ فمعظم الولايات الأمريكية لا تحمي حتى نوعا واحدا منها، بعكس جهود حماية الطيور، التي حققت نجاحا أكبر بكثير من أجل الحفاظ عليها.

وتقول الدكتورة لورا فيغيروا في بيان صحفي نشرته جامعة ماساتشوستس أمهيرست: "تظهر الأبحاث أن أفضل جهود الحماية تتحقق عندما تتضافر جهود تحالفات واسعة ومتنوعة. ففي حالة الطيور، تضافرت جهود الصيادين ومراقبي الطيور والمنظمات غير الربحية والعديد من الجهات الأخرى لتحقيق هدف مشترك".

كما اكتشف الفريق البحثي أن الولايات التي تعتمد بشكل كبير على الصناعات الاستخراجية، مثل التعدين والمحاجر واستخراج النفط والغاز، كانت أقل عرضة لحماية الحشرات أو العناكب، في حين أن الولايات ذات التوجهات العامة الأكثر تركيزا على البيئة توفر المزيد من الحماية لهذه الأنواع.

ويقول والش إن الحشرات والعناكب ليست مجرد أشياء مخيفة، بل هي أهم من ذلك بكثير. علينا أن نقدر أهميتها البيئية، ويبدأ ذلك بجمع المزيد من البيانات واعتبارها جديرة بالحماية.

مواضيع قد تعجبك