*
الاثنين: 09 آذار 2026
  • 08 آذار 2026
  • 18:06
المرأة حكاية نضالٍ لا تنتهي
الكاتب: ولاء فخري العطابي

في يوم المرأة العالمي تتجه الأنظار إلى نصف المجتمع الذي لم يكن يومًا مجرد رقم في معادلة الحياة، بل كان دائمًا روحها النابضة، وركيزتها الصلبة، وصوتها النابض؛ فالمرأة ليست فقط حضورًا في المشهد، بل هي صانعة للمشهد ذاته؛ تكتب فصوله بالصبر، وتزينه بالعطاء، وتدافع عنه بالإرادة، وتُعطيه نورًا وألقًا لا ينتهي. 

المرأة المناضلة ليست فقط تلك التي تقف في الصفوف الأمامية للمعارك الكبرى، بل هي أيضًا تلك التي تخوض معاركها اليومية بصمت؛ تكافح لتبني بيتًا وتُربي جيلًا وتصنع لنفسها مكانًا في مجتمع لا يزال في كثير من الأحيان يختبر قدرتها على الاستمرار، وتحمل على عاتقها مسؤوليات متعددة، فتكون أمًا حانية، ومعلمة واعية، وقائدة قادرة، وصاحبة رسالة تُؤمن أن دورها يتجاوز حدود الذات ليصل إلى بناء المجتمع بأكمله.

وفي مجتمعاتنا، لم تعد المرأة مجرد مشاركة في التنمية، بل أصبحت شريكًا أساسيًا في صناعة القرار، وفي رسم ملامح المستقبل، نراها في ميادين العلم والعمل والإدارة، تقود المؤسسات، وتداوي المرضى، وتعلم الأجيال، وتدير المشاريع، وترسم مُستقبلاً مُشرقًا بأناملها المعطاءة، وتثبت يومًا بعد يوم أن الإرادة الصادقة قادرة على كسر كل الحواجز.

إن المرأة التي تدافع عن حقها في أن تكون فاعلة ومؤثرة، لا تطالب بامتيازات استثنائية، بل تطالب بمساحة عادلة تُظهر فيها قدراتها، فهي تدرك تمامًا أن القيادة ليست لقبًا يُمنح، بل مسؤولية تُبنى بالاجتهاد والمعرفة والعمل المتواصل.

وفي هذا اليوم، لا نتحدث فقط عن إنجازات المرأة، بل عن قصص الصبر التي لا تُروى، وعن الخطوات الصغيرة التي قادت إلى نجاحات كبيرة، وعن القلوب التي حملت الهمّ والأمل معًا، فالمرأة التي نراها اليوم قوية وواثقة، قد مرت بمحطات من الجدِّ والإصرار والتحدي، لكنها آمنت أن الطريق نحو الحلم يستحق كل ذلك.

وكم من نساءٍ حولي رأيتُهنّ ينهضن بعد التعب وكأن في قلوبهن قوة خفية لا تنكسر، في العمل يُحبطن أحيانًا، ويتعرضنَّ لمواقف قاسية من ظلمٍ أو تهميشٍ أو انتقاصٍ من الحقوق، لكنهن رغم ذلك لا يتراجعن عن رسالتهن ولا يتخلين عن أحلامهن، يبقى إيمانهن أقوى من كل ما يحيط بهن، ويبقى القلب نابضًا بالأمل، مؤمنًا بأن الغد يمكن أن يكون أجمل، فمهما اشتدت العثرات تبقى المرأة قادرة على أن تصنع من تعبها قوة، ومن صبرها طريقًا نحو مستقبلٍ أكثر إشراقًا. 

واسمحوا لي هنا أن أقترب قليلًا من المساحة الشخصية؛ تلك المساحة التي تتجسد فيها المرأة في أجمل صورها، أمًا، وأختًا، وقدوة، امرأةٌ آمنت بي، وعلمتني أن الطريق نحو الطموح لا يُبنى بسهولة، بل بالصبر والعمل والإيمان بالقدرة على الوصول، امرأةٌ كانت السند حين تعثرت، والدافع حين ضعفت، واليد التي دفعتني لأتقدم خطوة أخرى نحو ما أحلم به.

ربما لم أصل بعد إلى كل ما أطمح إليه، وربما ما زال الطريق طويلًا، لكنني أدرك أن ما أحمله اليوم من إصرار وأمل هو امتداد لتلك التربية، وتلك الكلمات، وتلك المواقف التي صنعت في داخلي الإيمان بأن الأحلام الكبيرة تبدأ بخطوة، وأن الإنسان قادر على النهوض مهما تعثر، نعم إنها أمي الغالية. 

وفي حياتي أيضًا نساء كثيرات يُشبهنَّ الحكاية نفسها؛ أخواتي اللواتي يحملن رسائل مختلفة في المجتمع: فيهن المعلمة التي تبني العقول، والإدارية التي تدير العمل بإتقان، والمديرة التي تقود بثقة واقتدار، والممرضة التي تمنح المرضى أملًا، والطبيبة التي تحرس الحياة، وكل امرأة تؤدي دورها بإخلاص لتضيف لبنة في بناء هذا الوطن.

لذلك، فإن الاحتفاء بالمرأة في يومها العالمي ليس مجرد مناسبة عابرة، بل هو اعتراف بقصة كفاح طويلة، وبقدرة لا تنضب على العطاء، وبحضورٍ يصنع الفرق في كل مكان، فالمرأة ليست فقط نصف المجتمع، بل هي الشريان التاجي للقلب الذي يمنحه الحياة.

كل عام والمرأة أقرب إلى أحلامها، وأقوى في حضورها، وأكثر إشراقًا في دورها الذي لا ينتهي.

مواضيع قد تعجبك