*
الاحد: 08 آذار 2026
  • 08 آذار 2026
  • 11:53
انخفاض الغاز عبر الأردن يفاقم أزمة الكهرباء في سورية

خبرني - انخفضت ساعات التغذية الكهربائية في عموم سورية، بسبب تراجع كميات إمدادات الغاز الطبيعي الواردة عبر الأردن، نتيجة الحرب في المنطقة، الأمر الذي سيكون له انعكاسات سلبية على أهم قطاعات الاقتصاد السوري الذي يعاني أصلا من أزمات خانقة.

وأرجعت وزارة الطاقة السورية في توضيح نشر منتصف هذا الأسبوع في وسائل الإعلام المحلية، انخفاض ساعات التغذية الكهربائية في عموم البلاد، إلى "انخفاض كميات إمدادات الغاز الطبيعي الواردة عبر الأردن والمخصصة لتشغيل محطات توليد الكهرباء"، مشيرة إلى "توقف ضخها في بعض الأحيان، نتيجة التصعيد الإقليمي الراهن وما ترتب عليه من تعذر استمرار ضخ الغاز مؤقتاً وفق الاتفاقات السابقة". وقالت الوزارة إن "الفرق الفنية تعمل على إدارة ودعم المنظومة الكهربائية حاليا بالاعتماد على الإنتاج المحلي من الغاز".

وكانت الحكومة السورية أبرمت مطلع العام الجاري اتفاقية مع الجانب الأردني نصت على تزويد سورية بنحو 4 ملايين متر مكعب من الغاز الطبيعي يومياً؛ أي ما يعادل 140 مليون قدم مكعبة، وذلك لدعم استقرار منظومة الكهرباء السورية، وتنويع مصادر الغاز ورفع كفاءة تشغيل محطات التوليد. وانعكس ذلك بالفعل تحسنا في ساعات التغذية الكهربائية في عموم البلاد على مدى الشهرين الأخيرين، قبل أن تتراجع منذ بدء الحرب في المنطقة

حقول الغاز المحلية تحتاج إلى إعادة تأهيل
واستعادت سورية في يناير/كانون الثاني الفائت السيطرة على أهم حقول الغاز في البلاد في ريفي دير الزور والحسكة، وأبرزها حقل "الكونيكو"، وحقول في منطقة الشدادي، ولكن تحتاج هذه الحقول إلى إعادة تأهيل ربما تستغرق عدة أشهر. وفي ريف حمص الشرقي هناك عدة حقول غاز، أبرزها: حقل جحار، وحقل المهر، وحقل الجزل، وزملة المهر، والذي أُدخل في الخدمة في عام 2022 بقدرة إنتاجية أولية تبلغ حوالي 250 ألف متر مكعب يومياً.
وتشير إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أن سورية تمتلك احتياطيات غاز تُقدّر بنحو 240 مليار متر مكعب، معظمها غاز مصاحب للنفط. وبحسب ما نقلته وكالة رويترز في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، انخفض إنتاج الغاز من 8.7 مليارات متر مكعب عام 2011 إلى نحو 3 مليارات متر مكعب في 2023، ما جعل الكهرباء إحدى أكثر نقاط الاختناق في الاقتصاد السوري.

اتفاقيات جديدة لزيادة إنتاج الغاز
ووقعت الحكومة السورية في الشهر الفائت مذكرة تفاهم مع شركتي "شيفرون "الأميركية و"باور إنترناشونال" القابضة القطرية للتنقيب عن النفط والغاز الطبيعي في المياه الإقليمية السورية. وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وقعت الحكومة السورية مذكرة تفاهم مع شركتي "كونيكو فيليبس" و"نوفاتيرا" الأميركيتين، بهدف زيادة إنتاج الغاز بواقع 4 إلى 5 ملايين متر مكعب يومياً خلال عام واحد من بدء العمل، بحسب الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول، يوسف قبلاوي، الذي أكد في حينه أن المذكرة تشمل استكشاف حقل جديد، يتطلب تطويره نحو ثلاث سنوات.


تأثيرات اقتصادية مباشرة
وتعليقا على تراجع إمدادات الغاز الواردة من الأردن إلى سورية، أوضح الخبير الاقتصادي عبد العظيم المغربل في حديث مع "العربي الجديد"، أن تراجع كميات الغاز الواردة إلى سورية "سيؤثر على الاقتصاد السوري"، وأضاف: "انخفاض ساعات التغذية الكهربائية سيؤثر سلبا على القطاع الصناعي". وتابع: "هذا القطاع سيحاول إيجاد بدائل عن طريق المولدات وهو ما يؤدي إلى زيادة التكاليف التي ستُحمّل في النهاية على الأسعار وهو ما ينعكس سلبا على المواطنين". وأشار إلى أن الضرر "ينسحب أيضا على القطاعين الزراعي والحيواني"، موضحا أن قطاعات الخدمات العامة من صحة وتعليم واتصالات "سوف تتأثر بسبب تراجع كميات الطاقة ما يعني انخفاض جودة الخدمة". وأضاف: "تراجع ساعات التغذية الكهربائية يضغط على الحالة الاجتماعية بشكل عام. وأوضح أن "المواطن سيلجأ إلى الطاقة البديلة وهو ما يرتّب عليه أعباء مادية إضافية". ولفت إلى أن المواطنين "سيستهلكون الطاقة الكهربائية بكثرة في ساعات التغذية القليلة ما يعني زيادة حمولة على الشبكة ما يؤدي إلى أعطال تحتاج إلى إصلاح وقطع تبديل مرتفعة الثمن، ما يعني المزيد من الضغط على الخزينة العامة للدولة".

صدمة اقتصادية واحتمال ارتفاع أسعار الوقود
من جهة أخرى، رأى الباحث الاقتصادي زياد عربش، أن انعكاسات الحرب في المنطقة "شكل صدمة اقتصادية حادة لسورية في مرحلتها الانتقالية"، وأضاف: "ارتفاع أسعار النفط العالمي لسقف الـ90 دولارا للبرميل سيعزز الضغوط على الاقتصاد السوري، الذي يعتمد على استيراد 110 إلى 120 ألف برميل يومياً (60% مشتقات، 40% خام) عبر المتوسط والجوار". وتابع أن هذا قد "يؤدي إلى نقص الوقود إذا استمرت الضربات وتوسع نطاق الحرب، مع احتمال رفع الدولة لأسعاره بنسبة 15إلى 25% في الأيام القادمة، في ظل ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة في السوق الموازية".


مخاطر تعطل الإمدادات وسلاسل التوريد
وأشار عربش إلى أن "التأثيرات الفورية على سورية ستتوالى كصدمة في سلاسل الإمداد، مع تقطع الشحن البحري بسبب مخاطر مضيق هرمز وباب المندب، مما يحد من احتياطيات الوقود إلى 30-45 يوماً فقط". وبيّن أن "أسعار المشتقات سترتفع إذا طال الإغلاق، مع تأثر الصناعة التحويلية (أسمنت، غذاء) والزراعة بنسبة 15-25%"، وأضاف: "إمدادات الغاز من مصر والأردن أو عبر تركيا ستتعطل جزئياً، مما يعيد تفاقم نقص الكهرباء وأزمة التدفئة والطبخ في المحافظات الرئيسية بعدما شهدنا تحسنا ملحوظا بساعات الوصل (نتيجة التقنين القسري من المواطنين خوفا من الفواتير المقبلة والمرهقة نتيجة رفع سعر الكهرباء)".

وأوضح أنه "في ظل سيناريوهات التصعيد فسيزداد الاضطراب الجزئي مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين مع بروز أزمة نقص الغاز المنزلي، وارتفاع أسعاره في السوق السوداء"، مضيفا: "رغم ضعف سيناريو استمرار الحرب لأسابيع فإن استمرارها يعني نقصا حادا في الإمدادات، مع ركود تجاري وانخفاض أولي في تصدير العديد من المنتجات كالفواكه والخضر إلى الخليج العربي".

مواضيع قد تعجبك