خبرني - "عدت إلى سوريا لأحمي أولادي، القصف الإسرائيلي طال بناءً قرب بيتنا في شارع الأمام علي في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، تهدم جزء من البيت الذي كنا قد أستأجرناه هناك، هربت أنا وأطفالي في الثانية فجراً من المنطقة". هكذا بدأت فداء عبدْ الجرباوي، حديثها مع فريق بي بي سي نيوز عربي، بعد أن عادت مع اثنتين من بناتها، وزوجها من لبنان إلى سوريا، عبر منفذ جديدة يابوس الحدودي بين البلدين، لتطوي رحلة لجوءٍ في لبنان، استمرت قرابة عام ونصف العام.
وبنبرة لا تخلو من الحزن والأسى، تقول فداء، ذات الاثنين وعشرين عاما وهي تحمل طفلتها الرضيعة بيدها قرب الحافلة التي نقلتهم من لبنان إلى بلدها سوريا، : "لم يبق في البيت الذي كنا نسكنه شيء يستحق إخراجه، أقمت مع أخي بضعة أيام في بيروت، ومن ثم قررت العودة إلى سوريا. سأسكن مع والدتي أو أختي في منطقة الخفسة شرقي محافظة حلب السورية، إلى أن نجد بيتاً نستقر فيه بشكل دائم".
مخاوف من تردي الأوضاع في لبنان
قسم من اللاجئين السوريين، الذين وصلوا إلى منفذ جديدة يابوس الحدودي في الجانب السوري من الحدود مع لبنان، يقولون إنهم مروا بتجارب مريرة خلال الأيام الماضية، لذا قرروا العودة إلى وطنهم، أملاً في أن يجدوا فيه السلام والأمان، بعد سنوات غربة، حافلة بتحديات اجتماعية وقانونية، باتوا يواجهونها في لبنان.
على بعد أمتار من فداء عبدْ الجرباوي، يمضي أحمد العبد الله رفقة زوجته وأربعة من أولاده، مسرعين باتجاه صالة منفذ جديدة يابوس، بعد وصولهم من مدينة صبرا في الضاحية الجنوبية لبيروت.
ويقول أحمد إنه اتخذ قرار العودة من بيروت، إلى مدينته دير الزور الواقعة شرقي سوريا، بعد تردي الأوضاع الأمنية والمعيشية في لبنان، جراء تصاعد المواجهات بين إسرائيل وحزب الله.
ويضيف الشاب السوري، الذي كان يعمل في معرض للمفروشات في لبنان: "صار لي نحو ثلاث سنوات أعيش لاجئا في بيروت. سأعود إلى مدينة دير الزور لأحمي أطفالي من القصف. سأبدأ حياة جديدة، وسأبحث عن بيت جديد، والله يعيننا على أن نعيش حياة بعيدة عن القصف".
عدد من العائلات السورية التي كانت تعيش وتعمل في لبنان، بدأت هي الأخرى العودة إلى وطنها عبر منفذ جديدة يابوس، وسط موجة لغلاء الأسعار وتردي الأوضاع الاقتصادية، جراء القصف المتبادل بين إسرائيل وحزب الله.
يحدثنا صديف عيسى، الذي كان يبيع القهوة وسط بيروت، بأنه قرر إنهاء جميع التزاماته في لبنان، ليستقر مع زوجته وأولاده في منطقة سهل الغاب بمحافظة حماه وسط سوريا، لإبعادهم عن أي خطر محتمل، خشية تصاعد وتيرة المواجهات بين إسرائيل وحزب الله في لبنان.
ويضيف صديف، وخلفه سيارة محملة بالحقائب والأمتعة الخاصة بركاب سوريين عادوا معه من لبنان: "أنا أعمل في لبنان منذ 25 سنة، مرت علينا عدة حروب هناك، لكننا تعذبنا كثيراً في الحرب الحالية بين إسرائيل وحزب الله، الوضع مأساوي، في الحرب الماضية أصبت بشظية صاروخ في ساقي، ظللت أتلقى العلاج قرابة خمسة أشهر".



