*
الخميس: 05 آذار 2026
  • 05 آذار 2026
  • 19:57
سكر الدم منتصف رمضان الجسم يتكيف ويحول الطاقة بذكاء

خبرني - مع وصول رمضان إلى منتصفه تقريباً، يلاحظ الكثيرون أن أجسامهم أصبحت أكثر قدرة على التكيف مع الصيام مقارنة بالأيام الأولى.

لكن السؤال العلمي الذي يطرحه كثيرون: هل ينخفض مستوى السكر في الدم تدريجياً مع استمرار الصيام طوال هذه الفترة؟


الدراسات الفسيولوجية تشير إلى أن الجسم لا يسمح بانخفاض سكر الدم بشكل مستمر، بل يمتلك نظاماً دقيقاً يحافظ على توازنه حتى مع الامتناع عن الطعام لساعات طويلة يومياً.

كيف يتكيف الجسم بعد أسبوعين من الصيام؟
خلال الأيام الأولى من الصيام، يعتمد الجسم بشكل أساسي على مخزون الجليكوجين في الكبد للحفاظ على مستوى الجلوكوز في الدم. لكن مع مرور الأيام وتكرار الصيام يومياً، يصبح الجسم أكثر كفاءة في استخدام مصادر الطاقة المختلفة.

وكشفت دراسة بعنوان "فسيولوجيا الصيام"، والمنشورة في دورية " نيو إنجلاند جورنال أوف ميديسن"، عن كيفية اعتماد الجسم في البداية على تكسير الجليكوجين المخزن في الكبد للحفاظ على مستوى السكر في الدم، قبل أن ينتقل تدريجياً إلى استخدام الدهون كمصدر رئيسي للطاقة، وبمعنى آخر، يبدأ الجسم بعد فترة من الصيام المتكرر في إعادة ضبط نظامه الأيضي ليصبح أكثر كفاءة في إدارة الطاقة.

ماذا يحدث لمستوى السكر مع استمرار الصيام؟
المفاجأة التي كشفتها عدة دراسات أن مستوى السكر لدى الأشخاص الأصحاء لا ينخفض تدريجياً بشكل خطير مع استمرار الصيام، بل يبقى ضمن نطاق طبيعي بفضل آليات التنظيم الهرموني في الجسم.

وفي دراسة بعنوان "تأثير صيام رمضان على توازن الجلوكوز والمؤشرات الأيضية"، نشرتها دورية " نيوتريشن جورنال"، وجد الباحثون أن مستويات الجلوكوز لدى معظم المشاركين بقيت مستقرة نسبياً خلال شهر رمضان، بل لوحظ لدى بعض المشاركين تحسن في حساسية الإنسولين.

وهذا يشير إلى أن الجسم يستطيع التكيف مع الصيام المتكرر دون حدوث انخفاض مستمر في السكر.

التحول إلى الدهون كمصدر للطاقة
مع استمرار الصيام يوماً بعد يوم، يبدأ الجسم في الاعتماد بدرجة أكبر على الدهون المخزنة كمصدر للطاقة، وهو ما يقلل الحاجة إلى استخدام الجلوكوز.

وأوضحت دراسة بعنوان " أيض الوقود أثناء الجوع أو الصيام الطويل" نشرتها دورية " أنوال ريفيو أوف نيوتريشن"، كيف يتحول الجسم تدريجياً إلى استخدام الدهون وإنتاج ما يعرف بـ "الأجسام الكيتونية"، وهي مصدر بديل للطاقة يمكن للدماغ استخدامه عندما يقل توفر الجلوكوز.

وهذا التحول الأيضي يعد أحد أسباب شعور كثير من الصائمين بقدر أكبر من الاستقرار في الطاقة بعد مرور أيام من الصيام.

متى يمكن أن ينخفض السكر فعلاً؟
رغم قدرة الجسم على تنظيم مستوى السكر، فإن بعض الحالات قد تكون أكثر عرضة لانخفاض الجلوكوز أثناء الصيام، مثل مرضى السكري الذين يتناولون أدوية خافضة للسكر، كبار السن، من يعانون من أمراض مزمنة، والأشخاص الذين يمارسون نشاطاً بدنياً شديداً دون تعويض غذائي مناسب.

وناقشت دراسة بعنوان "انخفاض سكر الدم لدى مرضى السكري أثناء صيام رمضان"، المنشورة في دورية "دايبيتس كير" أن خطر انخفاض السكر قد يزيد لدى مرضى السكري خلال الصيام إذا لم يتم تعديل الأدوية أو تنظيم النظام الغذائي بشكل مناسب.

لماذا يشعر بعض الصائمين بطاقة أفضل الآن؟
وانطلاقا من هذه الدراسات، يقول د.محمود عبدالعليم، استشاري الجهاز الهضمي بوزارة الصحة المصرية لـ"العين الإخبارية"، إنه "مع الوصول إلى منتصف رمضان، يكون الجسم قد مر بالفعل بمرحلة التكيف الأيضي، ويعني ذلك أن الجسم أصبح أكثر كفاءة في استخدام الدهون للطاقة، الساعة البيولوجية بدأت تتكيف مع مواعيد النوم والطعام الجديدة، ومستويات الهرمونات المنظمة للطاقة أصبحت أكثر استقراراً".

ويضيف أنه "لهذا السبب يلاحظ كثير من الصائمين أن الشعور بالتعب في بداية الشهر يتراجع مع مرور الأيام".

مواضيع قد تعجبك