*
الخميس: 05 آذار 2026
  • 05 آذار 2026
  • 11:32
لماذا يتذكر البعض أحلامهم بينما ينسى آخرون

خبرني  - يستيقظ البعض صباحا والحلم ما زال حيا في ذاكرتهم، وقد يحتاجون لبضع دقائق ليتذكروا أين هم وما إذا كان حقيقيا. وآخرون يفتحون أعينهم ولا يتذكرون شيئا، فقط إحساس هادئ بأنهم ناموا.

وقد يظن من لا يتذكرون أحلامهم أنهم لا يحلمون مطلقا، لكن العلم يؤكد أن الجميع يحلمون، وقد نحلم عدة أحلام خلال الليلة الواحدة. يكمن الاختلاف الحقيقي في قدرة كل شخص على تذكر أحلامه ومدى تكرار ذلك.

لفهم هذا الاختلاف، يجب أولاً معرفة كيفية عمل النوم. خلال الليل، يمر الإنسان بدورات متتالية من النوم الخفيف، النوم العميق، ونوم حركة العين السريعة (REM)، وتستغرق الدورة الكاملة حوالي 90 دقيقة.

في النصف الأول من الليل يسود النوم العميق، الذي يساعد على استعادة الطاقة، إصلاح الأنسجة، وتثبيت الذكريات. أما في النصف الثاني، فيزداد وقت نوم حركة العين السريعة، وهي المرحلة الأكثر ارتباطا بالأحلام الواضحة والعاطفية، إذ تساعد على معالجة المشاعر وتثبيت الذكريات.

يكمن السر في تذكر الأحلام أو نسيانها في توقيت الاستيقاظ. فإذا استيقظت أثناء أو بعد مرحلة حركة العين السريعة مباشرة، يكون احتمال تذكرك للحلم كبيرا جدا، بينما الاستيقاظ من النوم العميق يقلل احتمال التذكر، حتى لو كنت تحلم قبل قليل. هذا يفسر اختلاف وضوح الأحلام بين صباح وآخر.

وهناك عوامل متعددة تؤثر على قدرة تذكر الأحلام، منها العمر (حيث تتراجع القدرة مع التقدم في السن)، الجنس (تشير بعض الدراسات إلى أن النساء قد يتذكرن أحلامًا أكثر من الرجال)، والأدوية مثل مضادات الاكتئاب والمهدئات. كما أن الاستيقاظ خلال الليل، كما يحدث لدى آباء الأطفال الصغار أو من ينامون نومًا خفيفًا، يمنح فرصة أكبر لتذكر الأحلام.

وطريقة الاستيقاظ أيضا مهمة: فالنهوض المفاجئ قد يمحو الحلم فورا، بينما الاستيقاظ الهادئ يمنحه فرصة للبقاء. بعض الأشخاص يمتلكون قدرة فطرية على تذكر الأحلام، إذ تكون أدمغتهم أفضل في التقاطها قبل أن تختفي.

أما سبب الأحلام العاطفية أو المزعجة، فيعود إلى نشاط الدماغ خلال نوم حركة العين السريعة، حيث يزداد نشاط مناطق العواطف مثل اللوزة الدماغية والجهاز الحوفي، بينما يقل نشاط مناطق المنطق والتحكم العاطفي. كما تؤدي الضغوط اليومية والمشاعر القوية إلى أحلام أكثر حدة، إذ غالبًا ما تعكس محاولة الدماغ معالجة أحداث اليوم وتخزينها في الذاكرة طويلة المدى.

ويؤكد الخبراء أن تذكر الأحلام لا يعني بالضرورة أن نومك كان سيئا، وأن نسيانها لا يعني أن النوم كان مثاليا. المؤشر الأهم لصحة النوم هو شعورك خلال النهار؛ فإذا استيقظت نشيطا ومسترخيا وتمتلك طاقة كافية طوال اليوم، فهذا هو المقياس الحقيقي.

يُنصح باستشارة الطبيب إذا شعرت بإرهاق مستمر رغم نوم كاف، أو إذا كانت الكوابيس متكررة ومزعجة، أو انقطع نومك بانتظام بسبب الذعر أو صعوبة العودة للنوم. أما إذا كنت تشعر بالراحة والنشاط والاستقرار العاطفي خلال النهار، فإن أحلامك، سواء تذكرتها أم لا، جزء طبيعي من نوم صحي.

مواضيع قد تعجبك