*
الاربعاء: 04 آذار 2026
  • 03 آذار 2026
  • 20:17
أربع سلوكيات تلقائية تزيد قلقك الاجتماعي بدل أن تخففه

خبرني - في بيئة العمل، في الحفلات، أو حتى خلال محادثة عابرة مع الجيران، قد يتحول التفاعل الاجتماعي إلى مصدر توتر حقيقي لدى كثيرين، ولمواجهة هذا الضغط، يلجأ البعض إلى تصرفات سريعة يعتقدون أنها تساعدهم على الشعور بالأمان.


وقالت مجلة "مدام لوفيجارو" الفرنسية، إن هذه "الحلول اللحظية" للشعور بالأمان قد تأتي بنتيجة عكسية، وهو ما توضحه عالمة النفس البريطانية جولي سميث، التي كشفت في مقطع مصوّر على "إنستجرام" كيف يمكن لبعض السلوكيات الشائعة أن تُغذّي القلق بدل أن تُبدّده.


من جانبها، قالت جولي سميث، المعروفة بمحتواها التوعوي حول الصحة النفسية، أن القلق الاجتماعي يدفع كثيرين إلى تبني ردود فعل دفاعية تلقائية.

وأوضحت أنه رغم أنها تمنح شعورًا مؤقتًا بالارتياح، فإنها تمنع الشخص من خوض التجربة الاجتماعية كاملة، ما يحول دون بناء الثقة بالنفس على المدى الطويل.

الاحتماء بالهاتف المحمول
أول هذه السلوكيات هو الانشغال بالهاتف لتجنب التواصل البصري أو الانخراط في الحديث. تصف سميث هذا التصرف بأنه مهدئ فوري للأعصاب، إذ يمنح صاحبه مهربًا سريعًا من الإحراج. لكن الهاتف يتحول بسرعة إلى حاجز يفصل بين الشخص والآخرين، فيفقد فرصة التفاعل الحقيقي الذي قد يخفف القلق تدريجيًا. وبذلك يصبح الملاذ الرقمي عائقًا أمام بناء علاقات طبيعية.

كثير من الأشخاص القلقين يميلون إلى تحضير جملهم ذهنيًا خلال المحادثة خوفًا من الوقوع في الخطأ. غير أن هذا التركيز المفرط على الأداء الشخصي يؤدي إلى فقدان الانتباه لما يقوله الطرف الآخر. وبدل أن يجعل الحوار أكثر سلاسة، يزيد من الارتباك ويخلق الموقف المحرج الذي كان الشخص يحاول تفاديه أساسًا.

الالتصاق بشخص واحد طوال السهرة
في المناسبات الاجتماعية، قد يختار البعض البقاء إلى جانب شخص مألوف، صديق أو زميل أو شريك، وعدم مفارقته.

ويمنح هذا السلوك إحساسًا مؤقتًا بالأمان، لكنه يحدّ من فرص التعارف والتواصل الجديد. والأسوأ أن القلق قد يتضاعف إذا ابتعد هذا الشخص فجأة، فيجد الفرد نفسه مضطرًا لمواجهة الموقف الذي كان يؤجله.

الاختباء في “المناطق الآمنة”
البقاء لفترات طويلة في دورة المياه أو الانشغال الدائم بالقرب من طاولة المشروبات لتجنب الحديث مع الآخرين، سلوكيات شائعة كذلك. وتشير سميث إلى أن من يمارسها يدرك غالبًا دوافعه الحقيقية، لكنه بذلك يحرم نفسه من فرصة اختبار قدرته على المواجهة وبناء ثقته بنفسه. فالثقة، كما تقول، لا تنمو إلا عبر خوض المواقف غير المريحة وإثبات القدرة على تجاوزها.

كيف نكسر دائرة القلق؟
لا تدعو جولي سميث إلى القضاء الفوري على القلق، لأن ذلك غير واقعي. بل تقترح التعرض التدريجي للمواقف الاجتماعية المربكة. وتنصح بأن يدخل الشخص أي تفاعل بهدف موجّه نحو الآخر، كأن يسعى للتعرف إلى قصة شخص جديد، أو مساعدة غريب على الشعور بالارتياح، أو تحدي نفسه ببدء حديث مع شخصين جديدين على الأقل.

وتختتم سميث برسالة مطمئنة: وجود القلق لا يعني السماح له بالتحكم في أفعالنا. فالتكرار المستمر للتواصل “إنسانًا إلى إنسان” هو ما يحوّل الخوف تدريجيًا إلى شعور بالارتياح، بل وحتى إلى متعة في بناء الروابط الاجتماعية.

مواضيع قد تعجبك