*
الثلاثاء: 03 آذار 2026
  • 03 آذار 2026
  • 13:38
نسورُ السماءِ حين يحرسُ الأبناءُ السيادةَ وتطمئنُّ القلوب
الكاتب: الدكتور زيد احمد المحيسن

في عالمٍ تتكالب فيه المصالح، وتشتدّ فيه معارك السيطرة على النفوذ ومصادر الطاقة، تجد الدولُ الصغرى نفسها كثيراً في مهبِّ رياحٍ عاتية، تُستدعى إلى موائد التفاوض لا بوصفها شريكاً كاملاً، بل رقماً في معادلات الكبار. غير أنّ السيادة ليست حجماً جغرافياً، ولا تعداداً سكانياً، بل إرادةٌ راسخة، ومؤسساتٌ صلبة، وجيشٌ يعرف معنى القسم وحدود الواجب.
في هذا السياق الإقليمي المضطرب، ينهض الأردن واقفاً على صخرته الصلبة، مستنداً إلى عقيدته الوطنية وجيشه العربي المصطفوي. وحين تتردّد في سماء المملكة أصوات الطائرات، فإنها ليست مدعاة قلق، بل نشيدُ طمأنينة. إنها طلعاتٌ اعتيادية ينفّذها أبطال القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، وفي مقدّمتهم نسور سلاح الجو الملكي الأردني، في إطار واجبهم المستمر بحماية الأجواء وصون السيادة.
أولئك الطيارون الذين يشقّون عنان السماء، ليسوا أسماءً في بيانات عسكرية، بل هم أبناؤنا، فلذات أكبادنا، إخواننا الذين يعلّقون قلوبهم بين الغيم وحدود الوطن. بينما نجلس إلى موائد فطورنا في رمضان، نرفع أكفّ الدعاء ونقتسم الخبز والماء في سكينة، يكونون هم هناك، على ارتفاعات شاهقة، أعيناً ساهرة لا تعرف الغفلة، وأرواحاً مؤتمنة على أمن البلاد. كأنهم يقولون لنا بصمتٍ واثق: “اطمئنّوا… نحن هنا.”
إن حماية السيادة ليست شعاراً يُتلى، بل عملٌ يوميٌّ دؤوب؛ استطلاعٌ وتمشيطٌ وتفتيشٌ دقيق، استعدادٌ لا يفتر، ويقظةٌ لا تنام. في زمن الحروب المركّبة والتهديدات العابرة للحدود، يصبح الفضاء ساحةً متقدّمة للدفاع، وتغدو الطائرات خطوط تماسٍّ أولى، تردع كل من تسوّل له نفسه العبث بأمن الوطن أو اختبار صبره.
الأردن، بقيادته وجيشه وشعبه، يعي أن الجغرافيا قدرٌ، لكن الإرادة قرار. وبين قدر الجغرافيا وقرار الإرادة، تقف مؤسستنا العسكرية شامخة، تخطّط باحتراف، وتنفّذ باقتدار، وتؤكد أن الدولة التي تعرف قيمة رجالها لا تكون لقمة سائغة على موائد الآخرين.
تحية فخرٍ واعتزاز لنشامى نسور الجو، ولجميع مرتّبات قواتنا المسلحة الباسلة. قبلة إجلالٍ نبعثها من كل بيتٍ أردنيٍّ يعرف معنى الواجب، ويقدّر ثمن السكينة. أنتم درع الوطن وسياجه، وأنتم العيون التي لا تنام، وأنتم العهد الذي يتجدّد مع كل إقلاعٍ في السماء.
فمرحى لكم، وأنتم تكتبون في الفضاء سطور العزّ، وتحرسون الأرض كي يبقى الأردن آمناً مطمئناً، عزيزاً مصان السيادة.

مواضيع قد تعجبك